أخّرت حركة حماس زيارة وفدها إلى العاصمة المصرية القاهرة، والتي كان من المتوقع أن تتم خلال أمس الثلاثاء، وأن يبدأ الوفد اجتماعاته اليوم الأربعاء، في خطوة تعكس استمرار المشاورات الداخلية التي تجريها الحركة بشأن الجولة التفاوضية المرتقبة.
وكشف مصدر خاص لـ"الترا فلسطين" أن موعدًا جديدًا لم يُحدد بعد، لكنه رجّح أن تتم الزيارة خلال الأيام القليلة المقبلة وقبل الثلاثاء القادم، في ظل نقاشات متواصلة داخل الحركة ومع الوسطاء وبعض الدول الصديقة حول آليات التعامل مع المرحلة المقبلة من المفاوضات.
ويأتي هذا التأجيل في وقت ما تزال فيه حماس تبلور موقفها التفاوضي النهائي، إذ أوضح المصدر أن الحركة تواصل بحث "الصيغة المناسبة" التي ستتقدم بها إلى جانب الفصائل الفلسطينية خلال اللقاءات المرتقبة مع الوسطاء، ولا سيما في ظل ما وصفه بضغوط أميركية وإسرائيلية متزايدة لدفع الأطراف الفلسطينية نحو تبني المقترحات التي يطرحها المبعوث الخاص لما يعرف بـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف.
وتتصل هذه التحركات بسلسلة من المبادرات التي قدمها ملادينوف خلال الأشهر الماضية. فبحسب المصدر، طرح الأخير في منتصف آذار/مارس الماضي ورقة مكونة من 12 بندًا بصيغة إسرائيلية، تنص على استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مقابل نزع سلاح المقاومة خلال فترة تمتد إلى 281 يومًا، وهو ما رفضته حماس كونه خروجًا عن جوهر الاتفاق الأصلي الموقع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. كما عاد ملادينوف منتصف نيسان/أبريل بمقترح آخر لم يختلف، وفق المصدر، في مضمونه الأساسي عن الطرح السابق، إذ ربط تنفيذ الالتزامات باستحقاق نزع السلاح، في حين لم يلتزم هو أو الاحتلال الإسرائيلي بالمقترح الذي قدمه الوسطاء في التاسع عشر من نيسان/أبريل، رغم أن حماس تعاملت معه بإيجابية.
وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف داخل الحركة من طبيعة الضغوط المصاحبة للجولة المقبلة. وأشار مصدر "الترا فلسطين"، إلى أن حماس "غير مرتاحة" للدور الذي يؤديه ملادينوف، معتبرة أنه يتحرك بصورة غير مهنية وبالتنسيق مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن تدفع باتجاه عقد جولة تفاوضية رفيعة المستوى من حيث التمثيل السياسي والأمني، بمشاركة مسؤولين ووزراء من الدول الوسيطة، وهي قطر وتركيا ومصر، إلى جانب ملادينوف وعضو المجلس التنفيذي لما يسمى "مجلس السلام" توني بلير، مع ترجيحات بمشاركة أرييه لايتستون بصفته مستشارًا للمجلس ومساعدًا للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. ويرى المصدر أن الهدف من هذا المستوى من الحضور يتمثل في خلق بيئة تفاوضية ضاغطة على حماس بعد انقطاع المباحثات نحو شهر، بما قد يفضي إلى انتزاع موقف أولي منها تجاه مسألة نزع السلاح.
ورغم هذا الاندفاع الأميركي، فإن الحركة لا تبدو متحمسة لإحداث تغيير في مستوى تمثيلها داخل المفاوضات المقبلة، إذ تسعى إلى المشاركة عبر الفريق المعتاد المكلف بملف التفاوض برئاسة خليل الحية، وعضوية زاهر جبارين ومحمد نصر وغازي حمد. كما لا ترغب، وفق المصدر، في رفع التمثيل إلى مستوى "المجلس القيادي"، رغم وصف الجولة المرتقبة بأنها حاسمة، وذلك بسبب مخاوف أمنية مرتبطة بإمكانية التعرض لمحاولات استهداف أو اغتيال مشابهة لما جرى في الدوحة خلال التاسع من أيلول/سبتمبر الماضي، ومن الممكن في أيّ لحظة إجراء تغييرات على أعضاء الوفد، ليصبح وفدًا فنيًا، أو وفدًا يرأسه عضو المجلس القيادي للحركة نزار عوض الله، إلا أن المؤكد وفق المصدر، هو عدم مشاركة جميع أعضاء المجلس القيادي في الجولة القادمة.
وفي المقابل، يبذل الوسطاء جهودًا لإعادة مسار اتفاق غزة إلى سكة التنفيذ واستكمال مراحله المختلفة، غير أن الخلافات ما تزال قائمة حول آليات التطبيق وترتيب الأولويات. وفي هذا السياق، أوضح المصدر أن حماس لا تنكر وجود قضية السلاح ضمن الملفات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها تؤكد أن التعامل معها يرتبط بجملة من الاستحقاقات السابقة، أبرزها استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق التي لم يلتزم الاحتلال ببنودها حتى الآن. كما تعتبر الحركة أن هذا الملف شأن فلسطيني داخلي، ويرتبط كذلك بمسار سياسي أوسع يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية.
ولفت المصدر إلى أن حماس بحثت خلال لقائها مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، أمس، آخر التطورات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، وأبلغت الجانب التركي بموقفها قبل التوجه إلى مفاوضات القاهرة. ووفق المصدر، طالبت حماس خلال اللقاء مع قالن، بضرورة أن تُبنى أي جولة تفاوضية جديدة على قاعدة استكمال وإنهاء المرحلة الأولى من الاتفاق باعتبارها المدخل الأساسي للانتقال إلى المراحل اللاحقة.
وفي يوم أمس، اتّهمت حركة حماس، المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، بأنه عقبة أمام تسليم حكم غزة، مؤكدة جاهزيتها لتسليم الحكم للجنة الوطنية فورًا.
وقال الناطق باسم حماس، حازم قاسم، في بيان صحفي الثلاثاء، إن حديث بعض الأطراف في "مجلس السلام" عن أن حركة حماس لا تريد تسليم الحكم في قطاع غزة، هو أكاذيب مضللة تهدف لتوفير غطاء للاحتلال ليستمر في عدوانه.
وجدد قاسم تأكيد جاهزية حركة حماس التامة لتسليم مجالات الحكم كافة، بما فيها الأمن، للجنة الوطنية الموجودة في القاهرة التي تم التوافق عليها.
وشدد قاسم على أن المعيق الأساسي لعمل اللجنة هو "الاحتلال المجرم" وملادينوف، الذي عقد المسائل عبر ربط كل المسارات بقضية واحدة في الاتفاق، بخلاف الرؤية التي وضعها دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة. وأشار إلى أن "مجلس السلام" كذلك عاجز عن الضغط على الاحتلال وإلزامه بإدخال اللجنة إلى القطاع، أو توفير مقدرات لها كي تعمل.
