نجح مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في تحقيق إنجاز قانوني مهم، تمثل في تثبيت ملكية أكثر من 65 دونمًا من الأراضي الزراعية لصالح المواطن محمد عبد الله شلش من قرية شقبا بمحافظة رام الله والبيرة، بعد متابعة قانونية متواصلة استمرت لأكثر من خمس سنوات أمام محاكم الاحتلال ولجانه المختصة.
وتعود تفاصيل القضية إلى العام 2020، حين أصدرت سلطات الاحتلال أوامر إخلاء بحق الأراضي موضوع الملف، مدعية أنها "أراضٍ متروكة"، بما يتيح الاستيلاء عليها وإعلانها أراضي دولة. وشملت الأراضي عدة قطع مزروعة بأشجار الزيتون والأشجار المثمرة، الأمر الذي هدد حقوق أصحابها في الملكية والتصرف والانتفاع بأرضهم.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل ما تواجهه قرية شقبا من ضغوط متزايدة ناجمة عن التوسع الاستيطاني والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية، حيث تحيط بالقرية مستوطنات وطرق التفافية، ويعاني سكانها من قيود تحد من وصولهم إلى أراضيهم واستغلالها، إلى جانب أوامر هدم ووقف بناء تستهدف عشرات المنازل والمنشآت.
وتولى الطاقم القانوني في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، ممثلًا بالمحاميين بسام كراجة ووائل عبد الرحيم، إعداد الملف القانوني ومتابعته أمام الجهات القضائية المختصة، حيث تم تقديم الوثائق والبينات والحجج القانونية التي أثبتت حقوق الملكية والتصرف لأصحاب الأرض، ودحض الادعاءات التي استندت إليها سلطات الاحتلال.
وأثمرت هذه الجهود عن صدور قرار نهائي عن المحكمة العسكرية الإسرائيلية – لجنة الاعتراضات العسكرية- بتاريخ 17 نيسان/أبريل 2026، يقضي بتثبيت ملكية الأراضي لصالح أصحابها وإلغاء أمر الإخلاء الصادر بحقهم، بما يضمن الحفاظ على حقوقهم القانونية ويحول دون الاستيلاء على الأرض، ليُسدل بذلك الستار على نزاع قانوني استمر قرابة ست سنوات وينتهي بتثبيت حقوق أصحاب الأرض وحمايتها.
ويؤكد هذا الإنجاز أهمية التدخل القانوني المتخصص في حماية الأراضي الفلسطينية والدفاع عن حقوق الملكية، لا سيما في المناطق المهددة بالمصادرة والتوسع الاستيطاني. كما يعكس أهمية ألا يستسلم المواطنون أمام تعسف سلطات الإحتلال رغم تضاؤل الفرص في إنصاف الضحايا، مع استعداد مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان في مرافقة المواطنين وتمثيلهم قانونيًا أمام المحاكم والجهات المختصة، بما يسهم في حماية حقوقهم وتعزيز صمودهم على أرضهم.
ويواصل المركز جهوده القانونية والحقوقية في متابعة قضايا الأرض والمسكن، وتقديم الدعم القانوني للمواطنين المتضررين من انتهاكات الاحتلال، انطلاقًا من التزامه بالدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، وبما ينسجم مع القوانين والمعايير الدولية ذات الصلة.
