تقارير استخباراتية: أسلحة روسية ومساعدات في الطريق إلى إيران

أفادت تقارير استخباراتية غربية، بأن روسيا تقترب من استكمال شحنات طائرات مسيرة ومساعدات إلى طهران، وتواصل تزويدها بصور أقمار اصطناعية وبيانات استهداف، في مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، حسبما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، الأربعاء.

وقال مسؤولان مطلعان على التقارير الاستخباراتية، إن مسؤولين كبار في إيران وروسيا، بدأوا مناقشة تسليم طائرات مسيرة سراً بعد أيام من الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على طهران، وأشارا إلى أن عمليات التسليم بدأت في أوائل مارس الجاري، ومن المتوقع استكمالها بحلول نهاية الشهر.

وذكرت مصادر مطلعة على الأمر، وفق الصحيفة، أن روسيا، التي تربطها علاقات وثيقة بطهران، قدمت لحليفتها دعماً مهماً شمل صور أقمار اصطناعية وبيانات استهداف ومعلومات استخباراتية.

وستكون شحنات الأسلحة مثل الطائرات المسيرة أول دليل على استعداد روسيا لتقديم دعم عسكري مباشر لإيران منذ بدء الحرب، بحسب "فاينانشيال تايمز".

وعند سؤاله عن إرسال موسكو طائرات مسيرة إلى طهران، قال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف: "هناك الكثير من الأخبار الكاذبة المتداولة الآن. شيء واحد صحيح، نحن نواصل حوارنا مع القيادة الإيرانية".

دعم استقرار النظام

وأشار مسؤول غربي كبير، إلى أن "موسكو تتدخل ليس فقط لدعم القدرات القتالية الإيرانية، ولكن أيضاً لدعم الاستقرار السياسي للنظام".

نفى كيريل ديميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما ورد في تقرير ن بشأن عرض روسيا مقترحاً على الولايات المتحدة يقضي بالتوقف عن مشاركة المعلومات مع إيران

وسلطت موسكو الضوء مؤخراً على مساعدات إنسانية قدمتها منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، وقالت إنها أرسلت، الأسبوع الماضي، أكثر من 13 طناً من الأدوية إلى إيران عبر أذربيجان، وتعتزم مواصلة الشحنات.

وتعتمد إيران على الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه كعنصر أساسي في استراتيجيتها العسكرية، نظراً لانخفاض تكلفتها وسهولة إنتاجها، وقد أطلقت أكثر من 3000 منها منذ اندلاع القتال.

ومنذ عام 2023، تنتج روسيا طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه تعتمد على تصميمات إيرانية لاستخدامها في أوكرانيا، وقد جرى تعديلها لتمكينها من تفادي الدفاعات الجوية وحمل حمولات أكبر.

وقال أنطونيو جيوستوزي، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن الإيرانيين "لا يحتاجون إلى مزيد من الطائرات المسيرة، بل يحتاجون إلى طائرات أفضل. إنهم يسعون للحصول على قدرات أكثر تقدماً".

وأضاف أنه "سمع من مصادر داخل الحرس الثوري الإيراني أن مناقشات بشأن تسليم طائرات مسيرة مع روسيا بدأت فوراً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران".

ولفت مسؤول غربي، إلى أنهم "لم يحددوا بعد طراز الطائرات التي وافقت روسيا على إرسالها إلى إيران هذا الشهر"، لكنه أضاف: "موسكو لن تكون قادرة إلا على تسليم نماذج مثل (جيران-2) المبنية على تصميم الطائرة الإيرانية (شاهد-136)".

وذكرت مصادر مطلعة على الأمر، للصحيفة، أن إسرائيل استهدفت، الأسبوع الماضي، طريق نقل عسكري رئيسي بين روسيا وإيران في بحر قزوين.

ورأى نيكول جراييفسكي، الأستاذة في جامعة "ساينس بو" في باريس، والمتخصصة في العلاقات الروسية الإيرانية، أن "طهران قد تسعى إلى تفكيك هذه الطائرات لإعادة هندستها عكسياً بهدف تحسين أنظمتها المحلية".

قدرات الدفاع الجوي

وتابع: "الأسلحة الروسية المتقدمة قد تحسّن أيضاً فعالية ضربات الطائرات المسيرة الإيرانية، خاصة إذا لم يكن لدى طهران الوقت لدمج هذه التكنولوجيا في أنظمتها المحلية".

وقالت: "لقد حسّن الروس طائرات شاهد بشكل كبير، بما في ذلك تعديلات على المحركات وأنظمة الملاحة وقدرات مقاومة التشويش. لذلك فإن هذه الأنظمة بالفعل أكثر تقدماً من تلك التي كانت إيران تنتجها محلياً".

قال مسؤول إسرائيلي إن تل أبيب نفّذت ضربات ضد أكثر من 5 قطع تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين، وذلك للمرة الأولى.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن طهران طلبت من موسكو أيضاً، قدرات دفاع جوي أكثر تقدماً، لافتةً إلى اتفاق أُبرم في ديسمبر الماضي لتسليم 500 منصة إطلاق محمولة من طراز "فيربا"، و2500 صاروخ من طراز "9M336" على مدى ثلاث سنوات.

لكن روسيا رفضت طلبات إيرانية للحصول على نظام S-400، أحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدماً لدى موسكو، وفق مسؤولين غربيين حاليين وسابقين.

وقالوا إن الكرملين يرجح أن يرى في مثل هذه الخطوة مخاطرة بتصعيد التوتر مع الولايات المتحدة، كما أن الجيش الإيراني سيحتاج إلى تدريب واسع لاستخدام نظام S-400 المعقد، ما يعني أن أطقماً روسية قد تجد نفسها تستهدف طائرات أميركية خلال القتال.

ووقعت روسيا وإيران، العام الماضي، اتفاقية شراكة استراتيجية، لكنها لم تصل إلى حد التزام الطرفين بالدفاع المشترك.