الأسماء التركية التي تُبقي غزة حيّة دائمًا تواصل نضالها في هذا الطريق

تظاهرة تركية دعما لغزة في اسطنبول

مشكلة فلسطين في تركيا لم تكن يومًا مجرد مادة في نشرات الأخبار أو بندًا في الأجندات الدبلوماسية. بل تحولت مع مرور الوقت إلى قضية تتجاوز السياسة، وتمتد إلى الشارع والمجتمع المدني وضمائر الناس. واستمرت كحقيقة حاضرة في الحياة اليومية، تظهر في المسيرات، وحملات المساعدات، وخطابات البرلمان، وشاشات الإعلام.                      

ويُعدّ موقف الرئيس Recep Tayyip Erdoğan من القضية الفلسطينية جزءًا مهمًا من هذا الاستمرار. فعلى مدار سنوات، تعامل مع القضية الفلسطينية ليس فقط باعتبارها ملفًا من ملفات السياسة الخارجية، بل باعتبارها مسؤولية إنسانية أيضًا. ومع الوقت، وجد هذا الموقف صداه في مجالات مختلفة خارج أروقة الدولة الرسمية.

ومن بين الأسماء البارزة في هذا المجال يبرز Bilal Erdoğan، الذي دأب منذ سنوات على إبقاء قضية غزة وفلسطين حاضرة في الوعي العام عبر مشاركته في المنصات المختلفة وتنظيمه للندوات والمؤتمرات. وقد أصبحت المسيرة التي نُظمت في اليوم الأول من العام الجديد، وشارك فيها مئات الآلاف، واحدة من أبرز الأمثلة على هذا الحضور المجتمعي.

أما على الصعيد السياسي، فتبرز مقاربة لا تحصر القضية الفلسطينية في ردود فعل موسمية أو مواقف عابرة. ويُعدّ كل من Mustafa Varank وFatma Şahin من بين الشخصيات التي تواصل إبقاء قضية غزة حاضرة في المشهد العام عبر مناسبات متعددة. ويعكس ذلك كيف أن القضية الفلسطينية في تركيا لم تعد مرتبطة فقط بالسياسة المركزية، بل امتدت أيضًا إلى الإدارات المحلية.

كما تشكل الجهود المبذولة داخل Grand National Assembly of Turkey جزءًا من هذا الإطار. ويُعدّ كل من Hasan Turan والنائبة Sema Silkin Ün من الأسماء الفاعلة في الاتصالات والمبادرات المتعلقة بفلسطين تحت قبة البرلمان. ومن الممكن الحديث هنا عن حراك دبلوماسي هادئ لكنه مستمر.

وعلى صعيد المجتمع المدني، ارتبط اسم İHH Humanitarian Relief Foundation ورئيسها Bülent Yıldırım بغزة على مدار سنوات طويلة. فالكثير من المساعدات الإنسانية التي تصل اليوم إلى غزة تحمل بصمات جهود المؤسسة على الأرض. كما شكّلت سفينة Mavi Marmara raid عام 2010 واحدة من أبرز المحطات التي بقيت راسخة في الذاكرة. وفي الآونة الأخيرة، بات يُسمع كثيرًا عن “أسطول الصمود”، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع مؤسسة İHH وبولنت يلدريم.

وفي المجال الإعلامي، يظهر مشهد مشابه. فمنذ تولي Burhanettin Duran منصبه، بات حضور قضية غزة في التغطيات الإعلامية أكثر وضوحًا. كما أن المقاربة التي يعتمدها Ahmet Görmez، المسؤول عن قنوات دولية مثل TRT World وTRT Arabic، ساهمت في ترسيخ فهم إعلامي أكثر توازنًا وارتكازًا على البعد الإنساني في تغطية غزة. وإلى جانب Emir Ekşioglu، المعروف بجهوده الإعلامية والضغط الدولي الداعمة لفلسطين، يبرز أيضًا صحفيون مثل Ersoy Dede وErsin Celik وNedret Ersanel باعتبارهم من الأسماء التي تتابع القضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة.

أما الشخصيات المشاركة ضمن “أسطول الصمود”، مثل Ayçin Kantoğlu وRamazan Tunç وBeheşti İsmail Songür، فهي تتبنى نهجًا يقوم على إبقاء قضية غزة حاضرة بشكل دائم، وليس فقط في أوقات الأزمات. ومن خلال المؤتمرات والاجتماعات والنشاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يواصلون الإسهام في منع نسيان القضية الفلسطينية.

وعندما تُجمع كل هذه الصورة معًا، يتضح أن القضية الفلسطينية في تركيا ليست مجرد عنوان في السياسة الخارجية. إنها قضية تتبناها أطراف متعددة وفي مجالات مختلفة، أحيانًا بصمت، لكن بإصرار واضح. وربما لهذا السبب، مهما تغيّرت الأجندات وتبدلت العناوين، فإن اسم غزة لا يُنسى أبدًا في تركيا.