أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة من تدهور الأوضاع الإنسانية لمئات الآلاف من النازحين مع اقتراب فصل الشتاء. وأشار المكتب في بيان له يوم الأربعاء إلى أن أكثر من 60% من الخيام التي تؤوي العائلات أصبحت مهترئة تماماً وبحاجة إلى استبدال فوري لمواجهة الظروف الجوية القاسية. وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، والتي دمرت معظم مقومات الحياة الأساسية في القطاع.
وكشف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، عن نتائج حصر ميداني شامل لواقع مخيمات النزوح المنتشرة في مختلف المحافظات. وأوضح الثوابتة أن النتائج أظهرت خروج 162 ألف خيمة عن الخدمة بسبب التلف والاهتراء، من أصل 270 ألف خيمة يعتمد عليها النازحون كمأوى وحيد. وأكد أن هذه الخيام لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية المطلوبة ضد الرياح العاتية والأمطار الغزيرة المتوقعة.
وشدد المسؤول الحكومي على أن بقاء الوضع على ما هو عليه يعرض الفئات الأكثر ضعفاً، خاصة الأطفال والنساء والمرضى، لمخاطر صحية وبيئية جسيمة. وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والمؤسسات الإنسانية بضرورة التدخل العاجل والضغط لفتح المعابر وإدخال خيام جديدة. كما دعا إلى توفير مواد الإغاثة الشتوية الضرورية لإنقاذ آلاف العائلات التي تعيش في العراء أو في ملاجئ متهالكة لا تقي برد الشتاء.
وفي سياق متصل، كانت تقارير سابقة لوزارة التنمية الاجتماعية قد أشارت إلى أن ما يزيد عن 90% من الفلسطينيين في القطاع يفتقرون للمأوى الآمن. ويعيش هؤلاء إما في خيام مهترئة أو في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأدنى مقومات النظافة، أو بين أنقاض منازلهم التي استهدفها القصف الإسرائيلي. وتعكس هذه الأرقام حجم المأساة التي يعيشها السكان منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023.
من جانبها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقارير ميدانية أن العواصف الشتوية المتكررة والفيضانات الناجمة عن مياه الأمطار تسببت في أضرار فادحة. وأوضحت المنظمة أن آلاف الملاجئ المؤقتة تعرضت للتدمير، مما أجبر الأطفال وعائلاتهم على العيش في ظروف رطبة وغير آمنة تزيد من انتشار الأمراض. وتتزايد المخاوف من تكرار هذه السيناريوهات المؤلمة مع هطول أمطار الخريف الأولى التي كشفت هشاشة البنية التحتية المدمرة.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر محلية باستشهاد ستة فلسطينيين وإصابة آخرين جراء سلسلة من عمليات القصف وإطلاق النار الإسرائيلي في مناطق متفرقة. وتزامن هذا التصعيد مع عمليات نسف واسعة للمباني السكنية وقصف مدفعي مكثف استهدف الأحياء المكتظة بالنازحين. ويواصل جيش الاحتلال استهداف كل ما يتحرك في المناطق التي يدعي أنها آمنة، مما يفاقم من أزمة النزوح المستمرة.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن حصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية قد تجاوزت 73 ألف شهيد، بالإضافة إلى أكثر من 174 ألف مصاب. ولا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال المفقودين من تحت الركام بسبب نقص الإمكانيات واستمرار القصف. وتعد هذه الأرقام دليلاً على حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين والبنية التحتية في قطاع غزة على مدار الأشهر الماضية.
وختاماً، فإن الدمار الذي خلفه العدوان طال نحو 90% من المساكن والمنشآت الحيوية والخدمات الأساسية في القطاع، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل. وتواجه المنظمات الدولية تحديات لوجستية كبيرة في إيصال المساعدات بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر. ويبقى النازحون في غزة يواجهون مصيراً مجهولاً بين مطرقة القصف الإسرائيلي وسندان الشتاء القارس الذي يهدد ما تبقى من خيامهم المتهالكة.
