قال المحلل والخبير الاقتصادي هيثم دراغمة، إن الاتجاه في المدى القريب لا يشير إلى انخفاض قيمة الشيكل أمام الدولار، موضحا أن الواقع الحالي يُظهر تراجعا في سعر الدولار نفسه، وهو ما يرتبط بجملة من العوامل، من بينها الأحداث الجارية عالميا، وعدم تدخل القائمين على السياسات المالية في الولايات المتحدة الأميركية بالشكل الفعلي لدعم عملتهم.
وأوضح دراغمة أن استقرار الشيكل لا يعني غياب المخاطر، لكنه يعكس وجود عوامل حقيقية تدعمه، مشيرا إلى أن أي حديث عن تراجع العملة يرتبط بحدوث متغيرات كبيرة، مثل تصعيد أمني واسع أو أزمة اقتصادية داخلية، وهي عوامل عادة ما تؤثر سلبا على أسعار صرف العملات في الدول المتأثرة.
وأضاف في تصريح لإذاعة علم، أن من بين العوامل المؤثرة أيضا على سعر الصرف، سياسة أسعار الفائدة، والتي تلعب دورا محوريا في تحديد اتجاه العملة، لافتا إلى أنه لا توجد مؤشرات حاليا على توجه نحو خفض الفائدة في إسرائيل، الأمر الذي يدعم بقاء الشيكل قويا.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، أشار دراغمة إلى أنه كان من المتوقع أن تشهد السوق الإسرائيلية خروجا لرؤوس الأموال، وهو ما كان سيؤثر سلبا على سعر الصرف، إلا أن ذلك لم يحدث بشكل كبير، ما ساهم في الحفاظ على استقرار العملة.
وأكد أن الشيكل سيبقى قويا في ظل المعطيات الحالية، في حين سيظل الدولار تحت الضغط نتيجة الأحداث الجارية، خاصة في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن إسرائيل تُعد طرفا في هذه المعادلة، إلا أن العامل الحاسم يبقى مرتبطا بالسياسات الأميركية.
وشدد دراغمة على أن ليس كل توتر سياسي أو أمني يؤدي بالضرورة إلى إضعاف العملة، موضحا أن العوامل الاقتصادية تبقى هي الأساس في تحديد الاتجاه.
وبيّن أن الصادرات ليست العامل الرئيسي في انخفاض الشيكل، بل إن العامل الحاسم يتمثل في تدفق العملات الأجنبية، وخاصة الدولار، إلى داخل الاقتصاد، وهو ما يتحقق بشكل واضح من خلال قطاع التكنولوجيا، حيث يتم بيع المنتجات بالدولار، في حين تُدفع النفقات بالشيكل، ما يعزز الطلب عليه.
وأضاف أن البنك المركزي الإسرائيلي لا يرغب في خفض قيمة الشيكل إلى مستويات متدنية، وأن سياسة الفائدة المرتفعة نسبيا مقارنة بدول أخرى تعزز من جاذبية العملة، مؤكدا أن المستثمرين يفضلون الاحتفاظ بالشيكل في هذه المرحلة للاستفادة من العوائد، ما يدعم قوته بدلا من إضعافه.
وأشار دراغمة إلى أن وجود فائض في الحساب الجاري يعد من العوامل المهمة التي تدعم العملة، إلى جانب التدفق المستمر للدولار إلى الاقتصاد الإسرائيلي، ما يوفر دعما إضافيا للشيكل.
ولفت إلى أن البنك المركزي يتدخل بشكل أساسي للحد من التقلبات وليس لخفض قيمة العملة، مستندا إلى احتياطي قوي من الدولار يمكنه من منع أي انهيار محتمل، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
وأضاف أن المخاطر ما زالت قائمة، في ظل احتمال توسع التوترات أو الحروب، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تبني سياسات حذرة، مع الحاجة المستمرة إلى طمأنة المستثمرين للحفاظ على استقرار العملة لأطول فترة ممكنة.
انعكاسات على الحالة الفلسطينية
وفيما يتعلق بالتأثيرات على الحالة الفلسطينية، أوضح دراغمة أن التقلبات في أسعار الصرف، خاصة انخفاض الدولار، دفعت بعض الأفراد إلى التوجه نحو شراء العملة الأميركية كنوع من التحوط، استنادا إلى توقعات بارتفاعها مستقبلا.
وبيّن أن هذه التوجهات ترتبط بتقديرات تشير إلى إمكانية حدوث تفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما قد يؤدي إلى انخفاض التوترات وعودة الدولار للارتفاع، وبالتالي تحقيق أرباح للمستثمرين.
وأشار إلى أن انخفاض الدولار من المفترض أن ينعكس إيجابا على الاستيراد الفلسطيني، إلا أن هذا الأثر لم يظهر بشكل ملموس على أسعار السلع في الأسواق، مرجعا ذلك إلى ضعف الرقابة على التجار والمستوردين.
وأوضح أن الفلسطينيين يستوردون بالدولار ويبيعون بالشيكل، ما يعني أن انخفاض الدولار يجب أن يصب في مصلحة المستهلك، إلا أن غياب الدور الرقابي الفاعل يحول دون ذلك.
وأكد أن الحالة الاقتصادية الفلسطينية تعاني من ركود واضح، ما يجعلها أكثر تأثرًا بالمتغيرات الخارجية، في ظل محدودية تأثيرها على الاقتصاد العالمي، إلى جانب القيود الاقتصادية المفروضة، الأمر الذي يؤدي إلى تأثرها بالسلبيات أكثر من الإيجابيات.
