خبير اقتصادي: لا تعولوا كثيرا على اجتماعات بروكسل في تخفيف الأزمة المالية للحكومة

قال الخبير الاقتصادي والباحث في المالية العامة مؤيد عفانة، إن الآمال معقودة على اجتماعات بروكسل التي يشارك فيها رئيس الوزراء محمد مصطفى ووزير المالية والتخطيط اسطيفان سلامة، في تجنيد دعم دولي يسهم في التخفيف من الأزمة المالية التي تعاني منها الخزينة العامة.

وأوضح عفانة لـ"الاقتصادي"، أن الاجتماعات، التي تشمل لجنة تنسيق المساعدات  (AHLC) واجتماعات "التحالف العالمي لحل الدولتين" بقيادة السعودية وفرنسا، تأتي في وقت حرج، في ظل استمرار احتجاز إسرائيل لإيرادات المقاصة بشكل كامل منذ أيار/مايو 2025، بعد سنوات من الاحتجاز الجزئي منذ عام 2019.

وأشار إلى أن هذه التطورات أدخلت الموازنة العامة في أزمة عميقة وغير مسبوقة، حيث بلغت الفجوة المالية في موازنة 2026 نحو 11.8 مليار شيكل، في ظل اعتماد الإيرادات العامة بشكل أساسي على المقاصة التي تشكل نحو 68% منها.

وبيّن عفانة أن إجمالي أموال المقاصة المحتجزة حتى الآن يناهز 5.1 مليار دولار، أي ما يزيد عن 15 مليار شيكل، ما يجعل استعادتها أولوية قصوى لأي معالجة حقيقية للأزمة المالية.

وأكد أن الحراك الدولي الجاري مطلوب وضروري، لكنه يجب أن يكون مستمرا وبمشاركة فاعلة من الدول الصديقة والشقيقة، نظرا لأن الإجراءات الفنية التي تتخذها وزارة المالية لن تكون كافية للتعامل مع عمق وطول الأزمة، ما يستدعي حلولاً جوهرية في مقدمتها استعادة إيرادات المقاصة وتوفير دعم دولي طارئ للموازنة العامة.

وفيما يتعلق بالتوقعات، أوضح عفانة أن سقفها يبقى محدودا في ظل الظروف العالمية والإقليمية غير المستقرة، إضافة إلى ضعف تأثير الضغوط الأوروبية على الحكومة الإسرائيلية الحالية، ما يتطلب دورا أمريكيا أكثر فاعلية، إلى جانب تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية كافة للإفراج عن أموال المقاصة.

وأشار إلى أنه من المتوقع حصول الحكومة الفلسطينية على دعم مبرمج من الاتحاد الأوروبي بقيمة 210 ملايين يورو ضمن آلية "بيغاس" خلال العام 2026 بعد شهر أيار/مايو، إضافة إلى نحو 300 مليون دولار من البنك الدولي، سيتم توزيعها بين دعم مباشر للموازنة وتمويل مشاريع تطويرية خلال الثلث الأخير من العام.

وشدد عفانة على أنه رغم أهمية هذا الدعم، إلا أنه يبقى محدودا في معالجة جذور الأزمة، إذ يوفر مرونة أكبر لوزارة المالية، دون أن يشكل حلاً جذرياً في ظل استمرار احتجاز إيرادات المقاصة.

ودعا، إلى ضرورة إعداد استراتيجية وطنية شاملة يشارك فيها مختلف الأطراف، تركز على تكثيف الضغط السياسي والدبلوماسي لاسترداد أموال المقاصة، إلى جانب توسيع قاعدة الدعم الدولي وتعزيز موارد الصندوق الطارئ، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات العامة والحفاظ على الاستقرار المالي.