أقر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بالهزيمة بعد نتيجة انتخابات وصفها بـ"المؤلمة"، منهياً بذلك 16 عاماً في السلطة.
وأعلن المنافس المنتمي إلى يمين الوسط بيتر ماجيار فوزه في الانتخابات البرلمانية، مشيرا إلى أن أوربان هنأه خلال اتصال هاتفي، وفق منشور له على "فيسبوك" يوم الأحد.
وجاء إعلان ماجيار بعد أن أظهرت النتائج الجزئية تقدم حزبه "تيسا" نحو تحقيق أغلبية برلمانية كاسحة، ما قد يضع حدا لحكم أوربان المستمر منذ 16 عاماً.
وأشارت النتائج الأولية، مع فرز 53.45% من الأصوات، إلى حصول حزب "تيسا" بزعامة ماجيار على 136 مقعداً في البرلمان المؤلف من 199 مقعداً، مقابل 56 مقعداً لحزب "فيدس" بزعامة أوربان.
وفي أول تعليق له بعد الخسارة، قال أوربان: "لن نستسلم أبداً"، في إشارة إلى استمرار حضوره السياسي رغم نتائج الانتخابات.
وتحظى نتائج الانتخابات المجرية بمتابعة دولية واسعة، نظراً لموقع أوربان على الساحة السياسية العالمية، إذ يعد حليفا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما تربطه علاقات وثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت يواجه فيه انتقادات متكررة من الاتحاد الأوروبي بشأن سيادة القانون والحريات
ومن شأن هذه النتائج أن تعيد رسم توازنات المجر بين موسكو وواشنطن وبروكسل.
حظيت الانتخابات المجرية بمتابعة عن كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيّد الرئيس دونالد ترامب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه "شوكة" في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن "الديمقراطية غير الليبرالية"، وهو مقرّب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وستكون لهزيمة أوربان تداعيات كبيرة ليس فقط على المجر، بل على الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وخارجها.
ومن المرجح أن تُنهي هذه الهزيمة دور المجر المعارض داخل الاتحاد الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) لأوكرانيا التي مزقتها الحرب، والذي كان رئيس أوربان يعرقله.
وقد يمهد ذلك أيضا إلى الإفراج في نهاية المطاف عن أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر، والتي علقها التكتل بسبب ما وصفته بروكسل بافتقار أوربان للمعايير الديمقراطية.
وتحرم هذه النتيجة الرئيس بوتين من حليفه الرئيسي في الاتحاد الأوروبي، وتحدث صدمة في الأوساط اليمينية في جميع أنحاء الغرب، بما في ذلك البيت الأبيض.
وذكرت يديعوت أحرونوت أنه "خلال الحملة الانتخابية، سعى نتنياهو إلى دعم أوربان، فأرسل رسالة مصورة إلى فعالية حزبية في بودابست، وأوفد ابنه يائير للإشادة بأوربان والتعبير عن تعاطفه مع المجر".
وذكرت أن الاتحاد الأوروبي أحجم مرارا عن إصدار إدانات جماعية لإسرائيل بفعل استخدام المجر حق النقض، مما دفع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس إلى الاكتفاء بإصدار مواقف وبيانات فردية باسمها.
وترى يديعوت أحرونوت أن فوز ماغيار قد يعيد المجر النظر في مواقف قانونية حساسة، بينها وقف مسار الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني استمرار التزامها بمذكرات التوقيف، من ضمنها تلك الصادرة بحق نتنياهو، وهو ما قد يمنع الأخير من زيارة بودابست.
