هآرتس: طهران ترفض شروط ترامب و"إسرائيل" تخشى الاستنزاف

 كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تحليل جديد لها ، الأحد 29 مارس 2026 ، عن تعقيدات المشهد العسكري والسياسي بين طهران وتل أبيب، مشيرة إلى أن القيادة الإيرانية، رغم عدم حماس ها لاستمرار الحرب، لا تبدي أي رغبة في تقديم تنازلات سريعة، مستندة إلى قدرتها على "امتصاص" الضربات القوية التي تلقتها مؤخراً.

وفقاً للصحيفة، يرى صناع القرار في طهران أنهم لا يزالون يمتلكون أوراق ضغط استراتيجية. ورغم المعاناة الشديدة التي يواجهها الاقتصاد الإيراني، إلا أن هذا العامل لم يصل بعد إلى نقطة الضغط التي تجبر القيادة على القبول بشروط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصارمة.

في المقابل، تضغط إسرائيل باتجاه استهداف البنية التحتية الحيوية في إيران كأداة ضغط قصوى، وهو توجه تواجهه الإدارة الأمريكية بالرفض حالياً؛ خشية انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تتحول إلى "حرب طاقة" مدمرة في منطقة الخليج.

استراتيجية ترامب ومأزق نتنياهو
أشارت "هآرتس" إلى تحول في خطاب ترامب، حيث تراجع حديثه عن "تغيير النظام" في الوقت الراهن، مرجئاً هذا الملف لمرحلة لاحقة بعد اصطدامه بصعوبة تحقيق الهدف تزامناً مع حملات القصف الجوي المكثفة. ومع ذلك، لا يزال ترامب يبحث عن "إنجاز ملموس" يكرسه كمنتصر في هذه المواجهة.

وعلى صعيد موازين القوى الإقليمية، لفتت الصحيفة إلى تراجع نسبي في تأثير الدور الإسرائيلي، موضحة:

"رغم أن إسرائيل هي من بدأت الضربة الأولى، إلا أن القرارات الاستراتيجية باتت الآن بيد ترامب وحده. دور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بات يقتصر على محاولة التأثير في قرارات واشنطن، شأنه في ذلك شأن قادة السعودية والإمارات وتركيا".

الجبهة الداخلية وحرب الاستنزاف
داخلياً، حذر التقرير من تحول المواجهة إلى حرب استنزاف حقيقية تؤثر بشكل ملحوظ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ورغم أن عدد الضحايا لا يزال أقل مما سُجل في مواجهات سابقة (مثل حرب الأيام الاثني عشر في يونيو)، إلا أن التداعيات الاقتصادية والأثر النفسي السلبي على الجمهور الإسرائيلي يشكلان ضغطاً كبيراً على الحكومة.

وتشير تقديرات الإدارة الأمريكية إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لشهر إضافي أو أكثر في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة.