تشهد أسعار الدواجن في فلسطين ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الأخيرة نتيجة أزمة مركبة تمثلت في نفوق أعداد كبيرة بسبب الأمراض، وخروج عدد واسع من المزارعين من دائرة الإنتاج بعد تكبدهم خسائر فادحة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التربية بفعل الشتاء القاسي وزيادة الحاجة إلى التدفئة، وفق ما أكده المدير التنفيذي لاتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم.
وأوضح ملحم في حديث خاص لـ"الاقتصادي"، أن كميات إنتاج الدواجن اليوم أقل بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة، مشيرا إلى أن القطاع تأثر بشدة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إذ شهدت الأسعار سابقا انخفاضا حادا وصل إلى مستويات دون تكلفة الإنتاج، ما ألحق بالمزارعين خسائر كبيرة ودفع كثيرين منهم إلى التوقف عن التربية أو أخذ استراحة لمحاولة استعادة قدرتهم المالية.
وأضاف، أن الأمراض التي عصفت بقطاع الدواجن حصدت كميات كبيرة من القطعان، وتسببت بخسائر فادحة، الأمر الذي أدى إلى تراجع أعداد المربين والإمكانات الإنتاجية.
ومع حلول الشتاء، الذي يعد عادة موسما ترتفع فيه الأسعار خاصة مع اقتراب شهر رمضان، جاءت الزيادة هذا العام بوتيرة أعلى من المعتاد، واصفا إياها بأنها "طفرة غير طبيعية".
وأشار ملحم إلى أن قسوة الموسم الشتوي رفعت تكاليف الإنتاج بشكل كبير بسبب الاعتماد المكثف على التدفئة، إضافة إلى فقدان أعداد من الدواجن نتيجة الأحوال الجوية والأمراض.
وانتقد ملحم استمرار التعامل مع قطاع الدواجن بصورة ارتجالية وعشوائية، موضحا أن السوق يتأرجح بين أمرين، فإما أن يصرخ المزارع بسبب انهيار الأسعار دون التكلفة، أو يئن المستهلك عند ارتفاعها إلى مستويات مرتفعة، حيث يقترب سعر الكيلو من 20 شيكل، وهو سعر وصفه بالمرتفع جدا.
المجالس الزراعية… الحل الجذري
وأكد أن الحل الجذري يتمثل في تنظيم القطاع الزراعي، مجددا دعوة اتحاد جمعيات المزارعين إلى تشكيل المجالس الزراعية التخصصية لكل قطاع إنتاجي.
وأوضح أن هذه المجالس ستعمل على تنظيم كميات الإنتاج والتسويق وضبط العرض والطلب، وتقليل تكاليف الإنتاج، إضافة إلى التخزين والتبريد عند وجود فائض، بما يضمن تحديد حد أدنى للأسعار لا يقل عن تكلفة الإنتاج، وحد أعلى يكون في متناول المستهلك.
وبيّن ملحم، أن قانون المجالس الزراعية التخصصية استكمل قراءاته الثلاث وصادق عليه مجلس الوزراء قبل 3 سنوات، وهو حاليا على مكتب الرئيس بانتظار إصداره، مشددا على أنه لو تم إقراره في ذلك الوقت لتم تنظيم القطاعات الزراعية الحيوانية والنباتية، وتجنب التقلبات الحادة التي تجعل أحد طرفي المعادلة، المنتج أو المستهلك، يدفع الثمن.
وأوضح ملحم، أن التدخلات العاجلة لا تعدو كونها "مسكنات" تعالج المشكلة لأيام أو أسابيع فقط، بينما المطلوب هو حلول استراتيجية طويلة الأمد تضبط إيقاع الإنتاج والتسويق بما يحمي طرفي العملية الإنتاجية والاستهلاكية.
قدرة شرائية متراجعة للأسر الفلسطينية
وفي سياق متصل، أشار إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر الفلسطينية نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي وفقدان نحو 500 ألف أسرة لمصادر دخلها، مبينا أن أكثر من 85% من الأسر غير قادرة على شراء الدجاج حتى لو بلغ سعر الكيلو 6 شواكل، فكيف إذا تجاوز 18 شيكل واقترب من 20.
رمضان فرصة لتعويض الخسائر
ولفت إلى أن شهر رمضان يشكل عادة فرصة لكثير من مربي الدواجن لتعويض جزء من خسائرهم وسداد ديونهم المتراكمة لمصانع الأعلاف والفقاسات، متوقعا تحسن كميات الإنتاج خلال رمضان مع تراجع حدة الشتاء وانخفاض معدلات النفوق وتكاليف التدفئة، بما قد يسهم في عودة الأسعار إلى مستويات أقرب للمعدلات الطبيعية التي شهدتها مواسم سابقة.
فجوة كبيرة بين باب المزرعة والسوق
ودعا ملحم إلى التمييز بين سعر باب المزرعة والسعر الذي يدفعه المستهلك، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة تذهب لصالح التجار وليس للمزارعين. فأسعار الكيلو عند باب المزرعة تتراوح بين 10 و11 شيكل، ومن غير المعقول – بحسب قوله – أن تصل للمستهلك إلى نحو 20 شيكل، ما يستدعي رقابة رسمية صارمة لضبط الأسواق وحماية المنتج والمواطن.
كما شدد على ضرورة ألا تقتصر الإجراءات على وضع أسعار استرشادية غير ملزمة، بل يجب فرض رقابة جدية تمنع المغالاة خلال مراحل التداول المختلفة.
وأشار ملحم إلى المربين سيعودون إلى الإنتاج بحكم حاجتهم إلى سداد ديونهم، إلا أن فجوة الإنتاج الحالية، إلى جانب آثار الشتاء القاسي، انعكست على حجم المعروض في السوق، معربا عن أمله في أن تسهم درجات الحرارة الأكثر اعتدالا في عودة الإنتاج إلى معدلاته الطبيعية تدريجيا مع نهاية الشهر الجاري.
