أظهرت تقارير رسمية صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية، اطّلع عليها موقع الاقتصادي، أن إجمالي إيرادات ضريبة المحروقات المعروفة باسم “البلو” بلغ 3 مليارات و424 مليون شيكل مع نهاية 2025، مقارنةً بـ 3 مليارات و397 مليون شيكل في 2024، بزيادة مقدارها 27 مليون شيكل، أي ما نسبته نحو 0.8%.
وبحسب الحسابات المستندة إلى هذه المعطيات، فإن متوسط الإيرادات الشهرية لضريبة المحروقات بلغ نحو 285 مليون شيكل، فيما وصل المتوسط اليومي إلى قرابة 9.4 ملايين شيكل، وهي مستويات تعكس استقرارا نسبيا في التحصيل دون تسجيل نمو ملموس، في ظل الظروف الاقتصادية والمالية المعقّدة.
وتُفرض ضريبة المحروقات “البلو” كضريبة مقطوعة قد تصل إلى 100% من السعر الأساسي للوقود، ويُضاف إليها ضريبة القيمة المضافة بنسبة 16% تُحتسب على السعر النهائي، قبل إضافة هامش ربح محدود لمحطات الوقود. وتؤدي هذه التركيبة الضريبية إلى إبقاء أسعار المحروقات في السوق الفلسطينية عند مستويات مرتفعة جدًا، وقريبة من الأسعار الإسرائيلية، رغم التفاوت الكبير في مستويات الدخل بين السوقين.
ولا تُحصَّل ضريبة “البلو” بشكل مباشر من قبل السلطة الفلسطينية، بل تُحوَّل ضمن أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة، وفق بروتوكول باريس الاقتصادي. وتأتي هذه الإيرادات في وقت لم تُحوِّل فيه إسرائيل أي شيكل من أموال المقاصة المستحقة منذ أكثر من سبعة أشهر، ما فاقم من الأزمة المالية للحكومة الفلسطينية.
وبحسب المعطيات، تقتطع إسرائيل من أموال المقاصة نحو 255 مليون شيكل شهريا منذ بداية الحرب على غزة، أي ما يعادل 3.06 مليارات شيكل سنويا، إضافة إلى اقتطاع 53.5 مليون شيكل شهريًا بدل مخصصات عائلات الشهداء والأسرى، بما يعادل نحو 642 مليون شيكل سنويًا. كما تشمل الاقتطاعات بنودا أخرى، أبرزها ما يُعرف بـ“صافي الإقراض” واحتجاز “ضريبة المعابر”، وهو ما يزيد من حدة الضغوط المالية.
وتنعكس هذه الاقتطاعات بشكل مباشر على قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها، إذ تواصل صرف رواتب منقوصة لموظفيها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021، في ظل تراجع السيولة وغياب الاستقرار في الإيرادات.
وتُعد ضريبة المحروقات ثاني أكبر مصدر دخل ضريبي للسلطة الفلسطينية بعد الجمارك المفروضة على السلع المستوردة عبر المقاصة، ويؤدي أي تراجع أو تعطّل في تحويل هذه الإيرادات إلى أثر مباشر على الموازنة العامة، بما يفاقم العجز المالي في ظل استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية وتراجع هامش المناورة المالية لدى الحكومة.
