خبير مالي: الدولار قد يتحرك بين 3.00 و3.40 شيكل خلال 2026

توقّع الخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة أن يشهد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل خلال عام 2026 تحركات ضمن نطاق واسع يتراوح بين 3.00 و3.40 شيكل، مع إمكانية اختبار المستويين صعوداً أو هبوطاً بحسب تطورات الأسواق العالمية والعوامل الجيوسياسية وقرارات السياسة النقدية.

وأوضح سلامة في حديث خاص لـ"الاقتصادي" أن الانخفاض الأخير في الدولار والشيكل جاء عقب قرار البنك المركزي الإسرائيلي خفض سعر الفائدة، بعد تراجع التضخم إلى النطاق المستهدف بين 1–3%، إذ بلغ معدل التضخم حتى نهاية شهر تشرين ثاني/ نوفمبر نحو 2.4%، ما أتاح المجال لتخفيف السياسة النقدية.

وبيّن أن الاعتقاد السائد بأن خفض الفائدة يؤدي تلقائياً إلى إضعاف العملة ليس دقيقاً من الناحية الاقتصادية، إذ غالباً ما ترافق الفائدة المنخفضة العملات القوية في حال استقرار التضخم واحتفاظ العملة بقيمتها الشرائية.

ركائز قوة الشيكل

وأشار سلامة إلى أن قوة الشيكل تستند إلى ثلاث ركائز مالية رئيسية؛ أولها امتلاك البنك المركزي الإسرائيلي احتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية تتجاوز 230 مليار دولار، وثانيها تحسن أداء الحساب الجاري نتيجة صادرات الغاز والصناعات العسكرية وتحقيق فائض تجاري، وثالثها بقاء نسبة الدين إلى الناتج المحلي ضمن حدود تقارب 70%، وهو مستوى يعد آمناً نسبياً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت إلى أن التضخم بات ضمن المستويات المستهدفة، مع تسجيل نمو اقتصادي بنحو 2.8% خلال عام 2025، وهو معدل أعلى من متوسط المنطقة، مع توقعات بارتفاع النمو إلى نحو 5% خلال 2026 في حال استعادة بعض القطاعات نشاطها بعد وقف العدوان على قطاع غزة.

وأضاف أن العوامل الجيوسياسية تلعب دوراً داعماً للشيكل من وجهة نظر بعض المحللين، إذ إن إضعاف أطراف إقليمية معادية لإسرائيل يقلل المخاطر المستقبلية المحيطة به، ما ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين بالعملة.

كما ساهم ارتفاع مؤشرات الأسهم العالمية في زيادة الطلب على الشيكل بفعل عمليات التحوط التي ينفذها المستثمرون والمؤسسات المالية، حيث يجري شراء الشيكل مقابل ارتفاع قيمة الاستثمارات الخارجية، ما يعزز قوته.

في المقابل، أوضح سلامة أن أبرز التحديات التي تواجه الشيكل تتمثل في شكاوى المصدرين من تأثير ارتفاعه على تنافسية الصادرات، إضافة إلى احتمالات التقلبات السياسية الداخلية خلال عام 2026، إلى جانب احتمال تراجع الأسواق العالمية وحدوث عمليات جني أرباح، ما قد يعيد بعض القوة للدولار مؤقتاً.

وأكد أن معظم المحللين يرون أن الشيكل يتحرك حالياً قرب منتصف نطاقه المتوقع لهذا العام، مع إمكانية تسجيل تذبذب بنحو 10% صعوداً أو هبوطاً ضمن النطاق المشار إليه.

ماذا عن من يتقاضون رواتبهم بالدولار؟

وأوضح سلامة أن الموظف الذي يتقاضى راتبه بالدولار لم يخسر فعلياً من حيث القيمة الاسمية، لكن تأثر قدرته الشرائية مرتبط بسعر صرف الشيكل، كونه عملة الإنفاق اليومي.

ونصح بضرورة إدارة الدخل بمرونة، بحيث يتم تنويع المدخرات بين الدولار والشيكل، والاستفادة من الفترات التي يكون فيها سعر الصرف مرتفعاً لتحويل جزء من المدخرات إلى الشيكل، بدلاً من الاحتفاظ بالدولار بشكل كامل.

وأشار سلامة، إلى أن بعض المؤسسات تعتمد سياسة تثبيت سعر صرف الرواتب مقابل الشيكل، بما يضمن تعويض الموظف في حال ارتفاع أو انخفاض السعر، وهو نموذج يساهم في حماية القوة الشرائية للموظفين.

وتوقع، أن تشهد المرحلة المقبلة استمرار تقلبات سعر الصرف، إلا أن المؤشرات العامة ما زالت تميل إلى بقاء الشيكل ضمن دائرة القوة النسبية خلال عام 2026