الأحد 16 يونيو 2019 11:15 ص بتوقيت القدس المحتلة

تقرير صادم : اكثر من 50% من الاراضي الفلسطينية تحت مؤشر "التصحر "

تقرير صادم : اكثر من 50% من الاراضي الفلسطينية تحت مؤشر "التصحر "

أظهر التقرير الوطني الأول المقدم لسكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، نتائج تفيد بتدهور حوالي 15% من الأراضي الفلسطينية

 علمًا بأن مؤشرات التصحر تظهر في أكثر من 50% من الأراضي الفلسطينية والتي بحاجة إلى جهد كبير لإعادة تأهيل هذه الموارد الطبيعية المتدهورة.

وبمناسبة حلول اليوم العالمي لمكافحة التصحر الذي يصادف يوم غدٍ الاثنين، فقد أوضح التقرير الصادر عن الإدارة العامة للغابات والمراعي والحياة البرية في وزارة

الزراعة، أن أهم مسبب لحالة تدهور الأراضي في فلسطين هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوم بتجريف الأراضي الزراعية والقطع الممنهج لأشجار الزيتون (أكثر من

مليون شجرة مختلفة منذ عام 2000) من خلال المستوطنين المتطرفين أو من خلال قوات الاحتلال التي قامت بتجريف مساحات شاسعة من أراضي المواطنين وإنشاء عشرات المعسكرات والمستوطنات على أراضي الغابات بعد قطعها.

والتصحر هو تدهور الأراضي في المناطق القاحلة، وشبه القاحلة، والجافة شبه الرطبة، والسبب الرئيسي في ذلك هو الأنشطة البشرية والتغيرات المناخية، ويحدث ذلك لأن النظم الإيكولوجية للأراضي الجافة، التي تغطي أكثر من ثلث مساحة العالم، معرضة للاستغلال المفرط والاستخدام غير الملائم. ويمكن للفقر، ولعدم الاستقرار السياسي، ولإزالة الأحراج، وللرعي المفرط، ولممارسات الري السيئة أن تتلف جميعها إنتاجية الأرض.

ويُحتفل باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف سنويا لتعزيز الوعي العام بالجهود الدولية المبذولة لمكافحة التصحر. ولذا، يعد هذا اليوم لحظة فريدة لتذكير الجميع بأنه يمكن هدف الحد من تدهور الأراضي ممكن التحقيق من خلال حل المشاكل، والمشاركة المجتمعية القوية والتعاون على جميع المستويات."

وتعتبر الدول العربية من أكثر المناطق بالعالم المتأثرة بظاهرة التصحر حيث أن قارتي أفريقيا وآسيا الأكثر تضررا بهذه الظاهرة من حيث كثافة المساحة المتأثرة وتعتبر دولة فلسطين كواحدة من الدول العربية المتأثرة بهذه الظاهرة التي نتجت عن عوامل بشرية وعوامل طبيعية أدت إلى تدهور واضح في الغطاء النباتي والتربة وتراجع الإنتاجية و نسبة الكربون المخزن بالتربة علما بأن أكثر من ربع الكرة الأرضية تعاني من خطر تدهور الأراضي والذي يؤثر على حوالي 110 دول ما يقارب مليار ونصف من سكان العالم.

وتعتبر فلسطين منذ عام 1994 حتى عام 2017 عضوا مراقبا في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والتي انضمت إليها كعضو دائم منذ عام 2017، علما بأنه تم إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر في عام 2012 وحددت 4 أهداف استراتيجية للحد من أثر التصحر وتدهور الأراضي في فلسطين والحد من الفقر.

وتسعى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر المعتمدة في باريس سنة 1994 لأن تكون المظلة التي تصب فيها الجهود الوطنية والدولية والإقليمية لمكافحة التصحر وتحييد أثر تدهور الأراضي من خلال تنفيذ البرامج والمشاريع والتدخلات لمكافحة التصحر.

ومن جانبها، أولت جامعة الدول العربية من خلال مشروع الخطة الإطارية الاقليمية المقدم من المنظمة العربية للتنمية الزراعية لدعم الدول العربية في تنفيذ الخطة الاستراتيجية لمكافحة التصحر 2018-2030 والهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة، من خلال مشروع الخطة الإطارية الإقليمية المقدم من المنظمة العربية للتنمية الزراعية ضمن الأهداف الاستراتيجية الخمسة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والمبينة ادناه:

  1. تحسين حالة النظم البيئية المتأثرة، مكافحة التصحر/تدهور الأراضي، وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي والإسهام في تحييد آثار تدهور الأراضي.
  2. تحسين ظروف معيشة السكان المتأثرين.
  3. تخفيف آثار الجفاف والتكيف معها وإدارتها من أجل تحسين قدرة السكان المتأثرين والنظم الأيكولوجية على التأقلم.
  4. در منافع بيئية على الصعيد العالمي عن طريق التنفيذ الفعال لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
  5. تعبئة قدر كبير من الموارد المالية وغير المالية الإضافية لدعم تنفيذ الاتفاقية وذلك عن طريق إقامة شراكات فعالة على الصعيدين العالمي والوطني.

تظهر في الأراضي الفلسطينية العديد من مؤشرات التصحر وتدهور الأراضي والتي تم رصدها في مساحات كبيرة حسب ما ظهر في التقرير الوطني الأول والذي تم إعداده في شهر 7/2018 أي بعد أشهر من انضمام فلسطين لهذه الاتفاقية بالاعتماد على المعلومات الافتراضية المتوفرة من وكالة الفضاء الأوروبية معتمدة على ثلاثة مؤشرات رئيسية موحدة كأساس للإبلاغ من خلال التقارير الوطنية لجميع دول العالم وهذه المؤشرات هي :

الغطاء النباتي

الإنتاجية

الكربون المخزن

بالإضافة إلى اعتماد تقسيمات الأراضي الموحدة المعتمدة في سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة المكافحة التصحر والتي بينت أن هناك تدهور بنسبة 15 % من أراضي الدولة الفلسطينية، رغم أن هنالك مشاريع وبرامج في وزارة الزراعة لزيادة الغطاء النباتي وتأهيل الأراضي وزيادة الإنتاجية سنتكلم عن أهم المحاور فيها كما هو موضح أدناه :

برنامج (مشروع تخضير فلسطين) والذي يهدف إلى زيادة المساحة الخضراء من خلال زراعة وتوزيع ما يقارب عن 1 مليون شتلة متنوعة سنويا ويتم من خلال المشروع زراعة 3000 دونم غابات ومراعي.

مشروع تأهيل الأراضي والذي يقوم باستصلاح ما يقارب من 5000 دونم سنويا.

مشروع شق الطرق الزراعية والذي يتم فيه شق أكثر من 200 كم سنويا.

فعاليات إعادة تأهيل واستصلاح المراعي في المناطق الجافة للسفوح الشرقية والتي تصب مباشرة في تعزيز مفهوم الأمن الغذائي .

فعاليات الحصاد المائي وتأهيل الآبار الجوفية وإنشاء أنابيب المياه الناقلة وتطوير وتأهيل شبكات الري.

في يوم التصحر العالمي والذي جاء هذا العام بعد مرور 25 عاما على اعتماد الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر تحت شعار (لننمي المستقبل معا) فإننا نود أن نبين الأمور التالية :

أن أهم مسبب لحالة تدهور الأراضي في فلسطين هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوم بتجريف الأراضي الزراعية والقطع الممنهج لأشجار الزيتون (أكثر من مليون شجرة مختلفة منذ عام 2000) من خلال المستوطنين المتطرفين أو من خلال قوات الاحتلال التي قامت بتجريف مساحات شاسعة من

أراضي المواطنين وإنشاء عشرات المعسكرات والمستوطنات على أراضي الغابات بعد قطعها.

إغلاق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمراعي الفلسطينية تسبب في زيادة الحمولة الرعوية وتدهور الغطاء النباتي وتدهور النظم الأيكولوجية (أكثر من 65% من الأراضي الفلسطينية تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي مناطق   C.

المستوطنات الإسرائيلية وجدار الفصل العنصري دمرت العديد من النظم الأيكولوجية متسببة في تدهور الغطاء النباتي وعزل الأرض لصالح بناء الوحدات السكنية الإسرائيلية (أكثر من 50 ألف دونم غابات تم قطعها لإنشاء المستوطنات الإسرائيلية).

سرقة وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على مصادر المياه وعلى أكثر من 85% من المياه الفلسطينية لصالح المستوطنات الإسرائيلية والمناطق العسكرية والتي تقع على 25% من مساحة الأرض الفلسطينية.

زيادة الضغط على المياه الجوفية في المحافظات الجنوبية أدى إلى تملح هذه الآبار وتلوثها بسبب الاستخدام غير السليم للأسمدة الكيماوية وأصبحت تؤثر مباشرة على صحة الإنسان.

الحروب الإسرائيلية المستمرة على دولة فلسطين وخصوصاً في المحافظات الجنوبية وما يرافقها من تدمير الأرض والمزروعات والمياه الجوفية وتلوثها.

زيادة الضغط على الأراضي الفلسطينية بسبب التقسيمات السياسية التي أدت إلى تحويل مناطق زراعية إلى مباني سكنية كحاجة طبيعية ضمن مفهوم التوسع العمراني.

الممارسات الخاطئة من قبل المزارعين وخصوصا استخدام المبيدات الزراعية والأسمدة بشكل كبير والممارسات غير السليمة للتعامل مع التربة كلها أدت إلى تدهور الأراضي.

بناءً على ما تم ذكره سابقا، فإن هنالك ضرورة للاستمرار والتعاون والتنسيق ما بين الوزارات الحكومية والمؤسسات المدنية والجامعات العاملة بذلك المجال من خلال اللجنة الوطنية لمكافحة التصحر من أجل العمل على تحقيق الأهداف لاستراتيجية القطاع الزراعي ( صمود وتنمية مستدامة (2017-2022).

بالإضافة إلى استمرار مشاريع مكافحة التصحر وخصوصاً من قبل وزارة الزراعة وسلطة جودة البيئة والتي تحقق مفهوم مكافحة التصحر وتعزيز صمود المزارع الفلسطيني في أرضه والذي يقف في خط المواجهة للدفاع عن هذه الأرض . رغم محدودة التمويل اللازم لهذه المشاريع ,

بالرغم مما سبق، إلا أن الجهود مستمرة على جميع الأصعدة لوقف وزيادة أو عكس تدهور الأراضي في فلسطين وزيادة الغطاء النباتي والإنتاجية من خلال زراعة غابات ومراعي جديدة وزيادة المساحة المؤهلة والمزروعة بأشتال البستنة الشجرية وتحسين طرق الحصاد المائي ومنع انجراف التربة إلا أن تأهيل هذه الموارد الطبيعية التي دمرها الاحتلال تحتاج إلى جهود وميزانيات كبيرة.