هل اقتربت عودة عمال الضفة؟ بدارنة يكشف معلومات جديدة عن قرار إسرائيلي وضغوط اقتصادية متصاعدة

كشف المستشار القانوني لنقابة العمال العرب في الناصرة، وهبي بدارنة، عن معلومات جديدة تتعلق بملف العمال الفلسطينيين، أبرزها اتخاذ وزارتي الداخلية الإسرائيليتين، وفق ما أفاد به، قرارًا بالتوقف عن استقدام العمال الأجانب اعتبارًا من عام 2027، في ظل تصاعد الضغوط التي يمارسها أرباب العمل الإسرائيليون لإعادة العمال الفلسطينيين، بعد فشل العمالة الأجنبية في سد الفراغ الذي خلفه غيابهم عن سوق العمل منذ ثلاث سنوات.

وأكد بدارنة أن هذه التطورات تحمل مؤشرات جديدة تعزز الأمل بإمكانية عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، خصوصًا مع تفاقم أزمة قطاعات البناء والترميم والخدمات داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن نحو 60% من شركات وورش البناء انهارت أو أغلقت، وفق معطيات نقلها عن اتحاد أرباب العمل الإسرائيليين، في وقت ارتفع فيه عدد العمال الفلسطينيين الذين يدخلون للعمل دون تصاريح من 8 آلاف إلى 31 ألف عامل.

وجاءت تصريحات بدارنة خلال مقابلة ضمن برنامج "طلة صباح"، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويبث عبر "راديو" الرابعة وفضائية "معا" وشبكة معًا الإذاعية، تناولت واقع العمال الفلسطينيين بعد ثلاث سنوات من الحرب، وتداعيات استمرار منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم، والضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة التي تواجه عشرات آلاف العائلات الفلسطينية.

وفي أبرز ما كشف عنه خلال المقابلة، قال بدارنة إن وزارتي الداخلية الإسرائيليتين اتخذتا قرارًا بالتوقف عن استقدام العمال الأجانب للعمل في الداخل اعتبارًا من العام 2027، مؤكدًا أن هذه المعلومة يكشف عنها للمرة الأولى عبر وسائل الإعلام، وأنها وصلته من مصادر مطلعة في أوساط أرباب العمل الإسرائيليين.

وأوضح أن القرار، بحسب المعلومات التي حصل عليها، جاء بعد مئات الشكاوى التي تقدم بها مشغلون إسرائيليون بشأن العمالة الأجنبية، ولا سيما العمال المستقدمين من الهند ودول آسيوية أخرى، نتيجة عدم قدرتهم على توفير المهنية والجدية اللتين كان يتمتع بهما العامل الفلسطيني في قطاعات البناء والترميم وغيرها من المهن.

وقال بدارنة إن الجهات الإسرائيلية المعنية بدأت تصل إلى قناعة بأن العمالة الأجنبية ليست بديلًا حقيقيًا عن العمال الفلسطينيين، وإن محاولات تعويض غيابهم لم تحقق النتائج المرجوة.

وأضاف أن العمال الفلسطينيين يمتلكون خبرات مهنية تراكمت على مدار سنوات طويلة، وأن المشغلين الإسرائيليين باتوا يدركون حجم الخسائر الناجمة عن الاستغناء عن هذه الخبرات.

وشدد على أن هذا التحول لا ينبع من اعتبارات سياسية أو إنسانية بقدر ما يرتبط بالمصالح الاقتصادية وحاجة سوق العمل الإسرائيلي إلى العمالة الفلسطينية.

واعتبر أن التوقف عن استقدام العمال الأجانب، إذا تأكد رسميًا، سيكون مؤشرًا مهمًا على إمكانية إعادة النظر في سياسة منع العمال الفلسطينيين من العمل، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الأمل لا يعني وجود قرار نهائي بعودتهم.

60% من شركات وورش البناء انهارت أو أغلقت

وتحدث بدارنة عن حجم الأزمة التي يعيشها قطاع البناء الإسرائيلي، مؤكدًا أن غياب العمال الفلسطينيين تسبب بتداعيات اقتصادية واسعة على المقاولين وأصحاب المشاريع.

وقال إن 60% من شركات وورش البناء انهارت تمامًا أو أغلقت نهائيًا، وفق إحصاءات نسبها إلى اتحاد أرباب العمل الإسرائيليين.

وأوضح أن هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة التي تواجه قطاع البناء، نتيجة النقص الحاد في العمالة المهنية وعدم قدرة العمال الأجانب على تعويض العمال الفلسطينيين.

وأشار إلى أن المقاولين الإسرائيليين باتوا يتحدثون علنًا عن الخسائر التي يتكبدونها، وعن حاجتهم الملحة إلى عودة العمال الفلسطينيين.

واستشهد بدارنة بمقاول من بلدة كابول في الجليل، ظهر عبر إحدى الإذاعات المحلية في الناصرة وهو يتحدث عن خسائره، مطالبًا بإعادة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، بعدما أصبح تشغيل العمالة الأجنبية يشكل عبئًا ماليًا على المقاولين.

وأكد أن هذه الأزمة لم تعد محصورة في قطاع البناء، بل امتدت إلى قطاعات المطاعم والخدمات والترميم، حيث يواجه أصحاب العمل صعوبات كبيرة في إيجاد العمالة المؤهلة.

وأشار إلى أن أصحاب مطاعم إسرائيليين توجهوا قبل ثلاثة أشهر إلى الكنيست للمطالبة بإعادة العمال الفلسطينيين، مؤكدين استعدادهم لاستقبال العمال عند الحواجز ونقلهم إلى أماكن العمل إذا سُمح لهم بالدخول.

ولفت إلى إغلاق مطعم للسمك في مدينة يافا نتيجة نقص العمال، معتبرًا أن هذه الوقائع تعكس حجم الاعتماد على العامل الفلسطيني في قطاعات اقتصادية متعددة.

ارتفاع عدد العمال دون تصاريح من 8 آلاف إلى 31 ألفًا

وفي سياق حديثه عن إصرار العمال الفلسطينيين على العودة إلى أعمالهم رغم القيود المفروضة، كشف بدارنة أن عدد العمال الذين يعملون داخل الخط الأخضر دون تصاريح ارتفع خلال سنوات الحرب من 8 آلاف عامل إلى 31 ألف عامل فلسطيني.

وأوضح أن هذه الأرقام تستند إلى معطيات نسبها إلى اتحاد المقاولين وأرباب العمل الإسرائيليين والشرطة الإسرائيلية.

وقال إن هذا الارتفاع يعكس حجم المعاناة التي يعيشها العامل الفلسطيني، الذي بات يواجه خيارات قاسية بين البقاء دون مصدر دخل أو المخاطرة بحياته بحثًا عن فرصة عمل.

وأكد أن استمرار حملات الاعتقال والملاحقة وتشديد الإجراءات الأمنية لم يمنع آلاف العمال من محاولة الوصول إلى أماكن عملهم.

وأشار إلى أن العمال الفلسطينيين يواصلون العمل في مناطق مختلفة، من بينها الناصرة وحيفا والجليل والنقب وبئر السبع ورهط، رغم المخاطر المرتبطة بالعمل دون تصاريح.

وأوضح بدارنة أن هناك أيضًا عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين الذين يعملون بصورة قانونية، إلى جانب ما بين 30 ألفًا و40 ألف عامل يعملون في المستوطنات، مقدرًا أن مجموع العمال الفلسطينيين الذين يعملون في هذه القطاعات والمناطق يصل إلى نحو 90 ألف عامل.

واعتبر أن هذه الأرقام تؤكد استمرار ارتباط العمالة الفلسطينية بسوق العمل الإسرائيلي، رغم الإجراءات المفروضة منذ بداية الحرب.

27 عاملًا فلسطينيًا فقدوا حياتهم عند الجدار

وتطرق بدارنة إلى المخاطر التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون خلال محاولاتهم الوصول إلى أماكن عملهم، مشيرًا إلى أن 27 عاملًا فلسطينيًا استشهدوا عند الجدار، وفق الأرقام التي أوردها خلال المقابلة.

وأكد أن هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إحصاءات، لأن وراء كل عامل عائلة وأطفالًا ومسؤوليات معيشية.

وقال إن العامل الفلسطيني يخرج من منزله وهو لا يعرف ما إذا كان سيعود إلى عائلته، لكنه يجد نفسه مضطرًا للمخاطرة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم توفر البدائل.

وروى بدارنة قصة عامل فلسطيني من قباطية التقاه خلال عمله في منطقة الجليل، حيث عبّر العامل عن استعداده لتحمل المخاطر في سبيل توفير الخبز والاحتياجات المدرسية لأطفاله.

وأوضح أن العامل أخبره بأن أكثر ما يخشاه ليس الموت، وإنما العجز عن توفير ربطة خبز لأبنائه أو شراء كتاب ودفتر لهم عند ذهابهم إلى المدرسة.

واعتبر أن هذه الشهادة تختصر واقع آلاف العمال الفلسطينيين الذين يواجهون الفقر والبطالة وفقدان مصادر الدخل منذ ثلاث سنوات.

وشدد على أن العامل الفلسطيني لا يريد التسول أو الاعتماد على المساعدات، وإنما يريد العمل بشرف وكرامة وتأمين احتياجات أسرته.

وأكد بدارنة أن السنة الأخيرة شهدت تصاعدًا في حملات الاعتقال والملاحقة الإسرائيلية بحق العمال الفلسطينيين، مشيرًا إلى تكثيف الإجراءات الأمنية وعمليات الاحتجاز.

وقال إن هناك توجهًا إسرائيليًا لفتح سجن جديد للعمال في منطقة حيفا، معتبرًا أن استمرار هذه الإجراءات لن ينهي ظاهرة دخول العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل الإسرائيلي.

وأوضح أن العمال يواصلون البحث عن فرص العمل رغم الاعتقالات والمخاطر، لأن الظروف المعيشية تدفعهم إلى ذلك.

وأشار إلى أن حملات الاعتقال تشمل مناطق مختلفة، من بينها الناصرة وحيفا والنقب وبئر السبع ورهط، لافتًا إلى أن السلطات الإسرائيلية أعلنت في إحدى الحملات اعتقال 50 شخصًا في الناصرة بتهمة العمل دون تصاريح.

وانتقد بدارنة طريقة التعامل مع هؤلاء، مشيرًا إلى أن بعض المعتقلين كانوا من الفتية الذين يعملون عند الإشارات المرورية.

وأكد أن القضية لا يمكن معالجتها بالإجراءات الأمنية وحدها، لأن أصل المشكلة يتمثل في حرمان العمال من مصادر رزقهم وعدم توفير بدائل اقتصادية تضمن لهم حياة كريمة.

ضغوط اقتصادية متزايدة لإعادة العمال الفلسطينيين

وأشار بدارنة إلى أن اتحاد أرباب العمل الإسرائيليين في قطاعات البناء والترميم يمارس ضغوطًا متزايدة لإعادة العمال الفلسطينيين، بعدما وصلت الأزمة الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال إن أصحاب العمل باتوا يدركون أن استمرار غياب العمال الفلسطينيين يؤدي إلى خسائر مالية وإغلاق مشاريع وتعطل أعمال.

وأوضح أن الضغوط لا تقتصر على المقاولين، بل تشمل قطاعات المطاعم والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على الخبرات المهنية الفلسطينية.

وأضاف أن الجهات الاقتصادية الإسرائيلية بدأت تدرك أن استقدام العمال الأجانب لم يقدم حلًا فعليًا لأزمة نقص الأيدي العاملة.

ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية منحت، وفق المعلومات التي أوردها، تصاريح عمل لـ15 ألف عامل فلسطيني، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل دلالات مهمة بشأن الحاجة إلى العمال الفلسطينيين.

وأكد أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة قرب صدور قرار شامل بإعادة العمال، لكنها تعكس تغيرًا في المعطيات الاقتصادية التي تحكم هذا الملف.

خسائر شهرية بقيمة 7 ملايين شيكل بسبب العمالة الأجنبية

وكشف بدارنة عن مشكلات اقتصادية أخرى مرتبطة بتشغيل العمال الأجانب، مشيرًا إلى أن بعض العمال المستقدمين يتركون مواقع العمل التي جرى استقدامهم إليها وينتقلون للعمل بصورة غير منظمة.

وقال إن سلطة الضرائب الإسرائيلية تتحدث، وفق ما نقل، عن خسائر شهرية تبلغ 7 ملايين شيكل نتيجة تشغيل عمال أجانب دون تسجيل رسمي.

وأوضح أن بعض المقاولين يشغلون العمال الأجانب دون أوراق أو تسجيلات قانونية، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر ضريبية ويزيد من تعقيدات سوق العمل.

واعتبر أن هذه المشكلات ساهمت في تصاعد الشكاوى من العمالة الأجنبية، وفي تعزيز المطالبات بإعادة العمال الفلسطينيين الذين يمتلكون الخبرة المهنية المطلوبة.

بدارنة: لا أعوّل على الانتخابات الإسرائيلية

وحول إمكانية حدوث انفراجة في ملف العمال مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، أكد بدارنة أنه لا يعلق آماله على الأحزاب أو الشخصيات السياسية الإسرائيلية.

وقال إن هناك الكثير من الأخبار والشائعات والوعود المتداولة عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بشأن إمكانية إعادة العمال الفلسطينيين بعد الانتخابات.

وأشار إلى وجود وعود من شخصيات سياسية إسرائيلية، من بينها غادي آيزنكوت، لكنه شدد على أنه لا يبني توقعاته على هذه التصريحات.

وأكد أن المعيار الحقيقي لأي تغيير يتمثل في رؤية عشرات آلاف العمال الفلسطينيين يعبرون الحواجز بصورة قانونية ويحملون تصاريح عمل تمكنهم من العودة إلى أماكن عملهم.

وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت أن الوعود الانتخابية لا تكفي لإحداث تغيير فعلي، وأن المطلوب هو اتخاذ قرارات رسمية تضمن عودة العمال.

وفي المقابل، اعتبر أن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة وحاجة المشغلين الإسرائيليين إلى العمالة الفلسطينية تشكل عوامل قد تدفع باتجاه إعادة النظر في القيود المفروضة، بعيدًا عن الحسابات الانتخابية.

أزمة إنسانية خانقة وعائلات لا تستطيع شراء الأدوية

وفي جانب إنساني من المقابلة، كشف بدارنة عن حجم المعاناة التي تعيشها عائلات العمال الفلسطينيين، مؤكدًا أن الأزمة لم تعد تقتصر على فقدان العمل والدخل، بل وصلت إلى عدم القدرة على شراء الأدوية وتوفير الاحتياجات الأساسية.

وقال إن نقابة العمال العرب تتلقى اتصالات متواصلة من عائلات في الضفة الغربية، خصوصًا من مناطق شمال الضفة وجنين، تطلب المساعدة في توفير الأدوية.

وأوضح أن عائلات كثيرة ترسل وصفات طبية وقوائم بالأدوية التي تحتاجها، فيما تعمل النقابة على توفير ما تستطيع منها بمساعدة متبرعين وأهل الخير في الداخل.

وأكد أن حجم الطلبات يعكس تدهور الأوضاع المعيشية لعائلات العمال، التي فقدت مصادر دخلها ولم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها اليومية.

وانتقد بدارنة ما وصفه بغياب الاهتمام الكافي بقضية العمال الفلسطينيين من المؤسسات والأحزاب والفصائل، معتبرًا أن هذه الشريحة تواجه أزمة معيشية قاسية دون وجود حلول حقيقية.

وقال إن النقابة تواصل تقديم المساعدة وفق إمكاناتها، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الجهات الرسمية المسؤولة عن معالجة الأزمة.

وشدد على أن المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، لا تشكل حلًا مستدامًا، وأن الحل الحقيقي يتمثل في تمكين العمال من العودة إلى أعمالهم وتأمين مصادر دخل ثابتة لعائلاتهم.

بعد ثلاث سنوات.. هل تقترب انفراجة ملف العمال؟

وفي ختام المقابلة، أكد بدارنة أن التطورات الاقتصادية الأخيرة أعادت الأمل بإمكانية حدوث انفراجة في ملف العمال الفلسطينيين، بعد ثلاث سنوات من المعاناة والبطالة وفقدان مصادر الرزق.

وأوضح أن المعلومات المتعلقة بوقف استقدام العمال الأجانب اعتبارًا من عام 2027، إلى جانب الضغوط التي يمارسها أرباب العمل الإسرائيليون والخسائر المتراكمة في قطاعات البناء والخدمات، تشكل مؤشرات جديدة تستحق المتابعة.

وقال إنه لم يكن يملك الأمل نفسه خلال السنوات الماضية، لكنه يرى اليوم معطيات مختلفة قد تفتح المجال أمام تغيير في واقع العمال الفلسطينيين.

وأكد أن إصرار العمال على العمل، رغم الظروف الصعبة، يعكس حجم الحاجة إلى حلول جدية تضمن لهم حياة كريمة.

وشدد على أن العامل الفلسطيني أثبت مكانته المهنية في سوق العمل، وأن غيابه تسبب بأزمة لم تتمكن العمالة الأجنبية من معالجتها.

واختتم بدارنة بالتأكيد على أن «الحل عودة العمال»، معتبرًا أن استمرار منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم لا يقدم حلًا للأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة.