الصحة بغزة: تراجع تشخيص سرطان الثدي يهدد حياة مئات النساء

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس، من واقع صحي وإنساني كارثي تعيشه مريضات سرطان الثدي، في ظل انهيار خدمات الفحص والتشخيص والعلاج، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

وقالت الوزارة، في تصريح صحفي بمناسبة شهر "أكتوبر الوردي" للتوعية بسرطان الثدي، إن خدمات الفحص والتشخيص المبكر باتت محدودة للغاية وتكاد تكون متوقفة، بسبب النقص الحاد والأعطال المستمرة في أجهزة التصوير الإشعاعي (الماموجرام)، إلى جانب غياب المحاليل والمستلزمات المخبرية، ما يحرم النساء من فرصة اكتشاف المرض في مراحله المبكرة.

وأضافت أن المنظومة العلاجية لمريضات سرطان الثدي تعاني من غياب شبه كامل للبروتوكولات العلاجية المعتمدة، في ظل عدم توفر أدوية العلاج الكيماوي والعلاجات الهرمونية والموجهة، فضلاً عن التوقف الكامل لخدمات العلاج الإشعاعي داخل القطاع، وتعطل عمليات استئصال الأورام المتقدمة بسبب غياب الإمكانيات الطبية المتخصصة.

وأوضحت الوزارة أنه قبل الحرب كان يُسجل في قطاع غزة نحو 360 حالة جديدة من سرطان الثدي سنوياً، مشيرة إلى أن انهيار منظومة الكشف والتشخيص المبكر جعل الأرقام المسجلة حالياً لا تعكس بالضرورة حجم الإصابات الفعلي.

ووفق الوزارة، شُخّصت 250 حالة جديدة بسرطان الثدي خلال عام 2024، ونحو 260 حالة خلال عام 2025، بينما كان من المتوقع، استناداً إلى معدلات ما قبل الحرب، التعامل مع أكثر من ألف حالة جديدة خلال نحو ثلاث سنوات.

وأكدت أن قيود الحركة وإغلاق المعابر يضاعفان معاناة المريضات، ويمنعان مئات الحالات الطارئة من السفر لتلقي العلاج في مراكز الأورام المتخصصة خارج القطاع.

ودعت الوزارة، المنظمات الدولية والأممية الصحية والإنسانية إلى التحرك العاجل لتوفير البروتوكولات العلاجية والأدوية الكيماوية والهرمونية الخاصة بمرضى الأورام بشكل فوري ومستدام.

كما طالبت بفتح المعابر وتسهيل سفر مريضات السرطان اللواتي تتوقف فرص إنقاذ حياتهن على تلقي العلاج الإشعاعي أو الجراحي غير المتوفر في القطاع، إضافة إلى توفير أجهزة ومعدات التشخيص، وتسهيل إدخال الأجهزة الطبية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وحدات الكشف المبكر عن سرطان الثدي.

وقالت الوزارة إن "أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط عدد المريضات اللواتي يتم تشخيص المرض لديهن، بل عدد النساء اللواتي قد يحملن المرض دون اكتشافه المبكر".

وختمت بأن رسالة "أكتوبر الوردي" من غزة ليست مجرد حملة توعية، وإنما صرخة استغاثة إنسانية لإنقاذ أرواح مريضات يُصارعن الموت في ظل غياب المقومات الأساسية للعلاج.