خبير نفسي: إهمال الصحة النفسية لأطفال غزة يهدد بضياع أجيال

حذر طبيب نفسي فلسطيني يدير مؤسسة للصحة النفسية في قطاع غزة، من خطر فقدان جيل كامل من الأطفال الفلسطينيين في حال عدم حصولهم على الدعم النفسي اللازم للتعامل مع الصدمات المتراكمة جراء الحرب.

وقال مدير برنامج غزة للصحة النفسية المجتمعية ياسر أبو جامع خلال لقائه مع صحيفة "بلفاست تيلغراف"، وترجمته وكالة "صفا" إن الأطفال الذين يُتركون دون رعاية نفسية مناسبة سيتعرضون لخسائر تعليمية كبيرة، كما أن الصدمة قد تنتقل عبر الأجيال.

وأوضح أبو جامع، وهو عضو في فريق العمل الذي أعد الاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية في فلسطين 2015-2019، أن جميع الأطفال في القطاع وعددهم نحو 1.2 مليون طفل، تعرضوا لنقص الغذاء وأحداث صادمة، رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والهجمات المتكررة وعمليات النزوح القسري.

وأشار إلى أن نحو 90% من سكان غزة يعيشون حاليا في مناطق نزوح، في خيام وملاجئ تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، لافتا إلى أن برنامجه يعالج آلاف الأشخاص عبر مراكز مجتمعية متنقلة تقدم الدعم داخل الخيام.

وأضاف: "التأثير النفسي لسنتين من التعرض المستمر للصدمة لم يتوقف، لأن الأحداث الصادمة ما زالت تحدث، وفي المقابل فإن الموارد اللازمة للتعافي غير متوفرة"، موضحا أن السكان يعانون من خسائر متعددة في الأرواح والممتلكات وفقدان مكان آمن للعيش، وحتى صعوبة الحصول على المياه والاستحمام يوميا.

ولفت الطبيب، الذي غادر غزة في أبريل 2024 بعد ستة أشهر من بدء الحرب ويقيم حاليا في إيطاليا لدراسة الدكتوراه حول التدخلات النفسية في مناطق الفظائع، إلى أن الاحتياجات الأساسية للأطفال غير متوفرة، بما في ذلك التعليم الذي يُستأنف بعد ثلاث سنوات من الانقطاع داخل خيام غير مجهزة.

وأكد أن الأطفال عانوا من الجوع وتوقف النمو وفقدان الوزن، وظهرت عليهم أعراض مثل التبول اللاإرادي والفزع الليلي والكوابيس والمشي أثناء النوم، إضافة إلى العدوانية والإحباط كاستراتيجيات تأقلم سلبية.

وتابع: "تخيل طفلا مهمته اليومية ليست اللعب أو الذهاب للمدرسة، بل حمل الماء بأوانٍ ثقيلة عدة مرات يوميا".

وشدد أبو جامع على أن التدخل المبكر هو الأساس لإعادة الأطفال للمدارس ومساعدتهم على استعادة المهارات والانضباط، محذرا من أن إهمالهم يعني خسارة أجيال وليس جيلا واحدا، لأن الصدمة تنتقل عبر الأجيال وهو ما ثبت علميا، مطالبا بجعل الصحة النفسية مكونا رئيسيا في أي خطة لإنعاش غزة.