فتحت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا تحقيقًا أوليًا بشبهة تعذيب ناشطين فرنسيين شاركا في "أسطول الصمود العالمي"، الذي اعترضته القوات الإسرائيلية مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2025 أثناء توجهه إلى قطاع غزة لكسر الحصار، ومن بينهما النائبة عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري ماري ميسمور.
وقالت النيابة، إن التحقيق فُتح مطلع الشهر الجاري على خلفية شكويين تتعلقان بوقائع يُشتبه بحدوثها بين الأول والسابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وأسندت الملف إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية.
وأوضحت أن التحقيق يجري بشبهة "التعذيب" وفق التعريف الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.
وجاء فتح التحقيق بعد أن تقدمت ميسمور بشكوى إلى السلطات الفرنسية فور عودتها من "إسرائيل"، عقب احتجازها لمدة خمسة أيام قبل ترحيلها.
وقالت النائبة، في بيان، إنها تعرضت للاختطاف في المياه الدولية، قبل أن تنقلها القوات الإسرائيلية إلى "إسرائيل" وتحتجزها بصورة غير قانونية، مؤكدة أنها تعرضت لانتهاكات خلال فترة احتجازها.
وأضافت أن الوحدة الطبية القضائية الفرنسية قدرت مدة العجز الكلي الناجم عن الإصابات التي تعرضت لها بعشرة أيام.
وأوضحت ميسمور في تصريحات نقلتها وكالة "فرانس برس" أنها بقيت نحو 24 ساعة محتجزة على متن ما وصفته بـ"قارب سجن" إسرائيلي، قبل نقلها إلى أحد السجون الإسرائيلية، حيث أمضت أربعة أيام قالت إنها حُرمت خلالها من الطعام والماء والرعاية الصحية.
وأضافت أنها تعرضت للضرب أثناء محاولتها حماية إحدى المحتجزات، مرجحة أن الاعتداء لم يكن موجهًا إليها في الأصل، مشيرة إلى أنها عادت إلى فرنسا وجسدها يحمل آثار إصابات متعددة، بينها شرخ في أحد أضلاعها وكدمات في أنحاء مختلفة من جسدها.
من جانبه، أوضح محامي ميسمور، رافائيل كيمبف، أن توصيف الوقائع باعتبارها تعذيبًا لا يستند إلى الاعتداءات الجسدية فقط، وإنما إلى مجمل الانتهاكات التي تعرض لها المشاركون منذ اعتراض سفنهم وحتى ترحيلهم.
وقال إن اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تعرف التعذيب بأنه إلحاق ألم أو معاناة شديدة، جسدية أو نفسية، على يد موظف رسمي أو من يعمل باسم دولة، بقصد العقاب أو الترهيب أو انتزاع معلومات.
وأضاف أن هذا التعريف أوسع من المفهوم الشائع الذي يحصر التعذيب في الاعتداء الجسدي المباشر.
وأشار إلى أن النيابة الفرنسية اعتمدت هذا المفهوم استنادًا إلى مجموعة من الوقائع المتصلة التي رواها المشاركون.
وأوضح أن غالبية المشاركين أفادوا بتعرضهم للضرب على أيدي الجنود الإسرائيليين أثناء احتجازهم، ثم داخل السجون على يد الحراس، فضلًا عن إجبارهم لساعات طويلة على الركوع أو الاستلقاء على بطونهم في أوضاع مؤلمة، مع تعرضهم للإهانات والتهديدات.
وأضاف أن بعض المحتجزين تعرضوا للضرب لمجرد محاولتهم تغيير أوضاعهم، معتبرًا أن هذه الممارسات هدفت إلى إذلالهم وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بهم.
وأشار إلى أن ميسمور تعرضت لاعتداءات أقل مقارنة بمشاركين آخرين، مرجحًا أن يكون ذلك بسبب صفتها البرلمانية.
وأكد أن الملف يتضمن تقريرًا صادرًا عن الوحدة الطبية القضائية يثبت إصاباتها ويحدد مدة العجز الكلي بعشرة أيام.
ولفت إلى أن مشاركين آخرين، خاصة من رحلة أيار/مايو، قدموا شهادات وتقارير طبية تثبت تعرضهم لكدمات ورضوض تدعم رواياتهم.
وأضاف أن الصور المتوافرة محدودة، باستثناء المقاطع التي نشرها بن غفير بنفسه، والتي لا توثق الاعتداءات المباشرة، لكنها تُظهر المحتجزين في أوضاع مهينة لساعات طويلة، تحت الحراسة وأمام الكاميرات.
