كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الأربعاء، أن البحرية الأمريكية تواجه ضغوطا متزايدة على أسطول حاملات الطائرات، في وقت تخضع فيه عدة حاملات لأعمال صيانة طويلة الأمد داخل أحواض السفن، ما يبقيها خارج دائرة الجاهزية القتالية لفترات قد تمتد إلى عدة سنوات.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها، أن البحرية الأمريكية لا تمتلك سوى 11 حاملة طائرات، وهو عدد محدود مقارنة بحجم المهام العسكرية المنتشرة على أكثر من جبهة.
وجرى توجيه 4 من هذه الحاملات إلى منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات القتالية الجارية هناك، في حين تواجه الحاملات المتبقية أعطالا فنية أو تخضع لأعمال صيانة شاقة وطويلة داخل أحواض السفن، الأمر الذي يجعلها غير متاحة للعمليات القتالية خلال فترات زمنية طويلة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية ضد إيران، ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" إلى إعادة توزيع موارد الأسطول البحري بين مناطق مختلفة، في محاولة للحفاظ على الحضور العسكري في ساحات العمليات الرئيسية.
وفي هذا السياق، جرى توجيه حاملة الطائرات "جورج واشنطن"، التي كانت تتمركز في اليابان، إلى منطقة الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وأدى نقل "جورج واشنطن" من منطقة انتشارها السابقة إلى ترك الجزء الغربي من المحيط الهادئ من دون وجود حاملة طائرات أمريكية، في تحول يعكس حجم الضغوط التي تواجهها البحرية الأمريكية في توزيع حاملاتها المتاحة بين مناطق العمليات المختلفة.
ولم تقتصر التحديات التي تواجه الأسطول على مسألة توافر حاملات الطائرات، إذ شهدت البحرية الأمريكية خلال حملتها العسكرية ضد إيران سلسلة من الأعطال والمشكلات الفنية التي أثرت على أداء بعض قطعها البحرية وجاهزيتها التشغيلية.
وكانت حاملة الطائرات الأحدث "جيرالد فورد" من أبرز الحالات التي أوردها تقرير الصحيفة.
فقد عادت الحاملة في مايو الماضي من رحلة بحرية استمرت 11 شهرا، وهي تعاني من اهتراء واضح في عدد من مكوناتها الرئيسية، ما استدعى إدخالها إلى أحد أحواض الصيانة لإجراء أعمال إصلاح وتجديد واسعة، وهي عملية قد تستغرق ما لا يقل عن عام كامل، وفقا للتقرير.
وسلطت الصحيفة الضوء كذلك على عدد من المشكلات اليومية التي واجهتها الحاملة خلال الفترة الماضية، والتي أضافت إلى التحديات المتعلقة بصيانتها وجاهزيتها.
ففي مارس الماضي، اندلع حريق كبير في غرفة الغسيل على متن «جيرالد فورد»، واستمرت عمليات إخماده لأكثر من 30 ساعة متواصلة.
وأسفر الحريق عن احتراق جميع أماكن إقامة الطاقم بشكل كامل، ما زاد من حجم الأضرار التي لحقت بالحاملة وفرض مزيدا من الأعباء على عمليات الصيانة.
وقبل ذلك، وفي فبراير، تعرضت شبكة الصرف الصحي على متن الحاملة لعطل، ما تسبب في مشكلة إضافية للطاقم وأثر على ظروف العمل والإقامة داخل السفينة.
وتشير هذه الوقائع، بحسب ما أوردته "نيويورك تايمز"، إلى التحديات التي تواجه البحرية الأمريكية في الحفاظ على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، خصوصا مع استمرار الحاجة إلى نشر هذه القطع البحرية في مناطق متباعدة جغرافيا، في وقت تخضع فيه نسبة من الأسطول لأعمال صيانة أو تواجه أعطالا تحول دون استخدامها في العمليات القتالية.
ومع امتلاك البحرية الأمريكية 11 حاملة طائرات فقط، فإن خروج عدد من هذه الحاملات من الخدمة العملياتية في الوقت نفسه يفرض قيودا على قدرة واشنطن على توزيع حاملاتها بين مناطق مختلفة، وهو ما ظهر بوضوح مع إعادة توجيه "جورج واشنطن" من اليابان إلى الشرق الأوسط، وما ترتب على ذلك من غياب حاملة طائرات أمريكية عن الجزء الغربي من المحيط الهادئ.
