قال وزير الزراعة رزق سليمية إن الوزارة تواصل تنفيذ برنامج الترقيم الوطني للمواشي بالتوازي مع حملة تطعيم ضد مرض الحمى القلاعية، في محاولة لتنظيم قطاع الثروة الحيوانية والحد من خسائره، في ظل تحديات ميدانية ولوجستية تتعلق بحجم القطيع وانتشاره.
وأوضح سليمية أن عدد رؤوس الأغنام في الضفة الغربية يقدّر بنحو 700 ألف رأس، وهو ما يجعل الوصول إليها وتغطيتها بالترقيم والتطعيم عملية معقدة تتطلب طواقم كبيرة وإمكانات تشغيلية مرتفعة.
وأضاف أن مشروع الترقيم الوطني للمواشي يمثل خطوة تنظيمية مؤجلة منذ نحو 20 عاماً، رغم اعتماده عالمياً، لافتاً إلى أن غياب هذا النظام سابقاً صعّب متابعة حالات سرقة المواشي والاعتداء عليها من قبل المستوطنين، وأضعف القدرة على إثبات الملكية أمام المحاكم.
وأشار إلى أن الترقيم يقوم على منح كل رأس من الماشية رقماً وطنياً مرتبطاً بكود محلي ودولي، ما يتيح بناء قاعدة بيانات دقيقة للقطاع، تسهّل تتبع الحيوانات والأمراض، وتوفر سجلاً وطنياً شاملاً للأغنام والأبقار في فلسطين.
وأشار سليمية في تصريح لإذاعة صوت فلسطين، إلى أن محاولات سابقة لتنفيذ المشروع بين عامي 2014 و2019 لم تحقق النتائج المرجوة، حيث لم يتجاوز عدد الحيوانات التي تم ترقيمها آنذاك 30 إلى 40 ألف رأس، مقارنة بتقدم لافت حالياً، إذ تم خلال ثلاثة أسابيع فقط ترقيم أكثر من 69 ألف رأس.
وفيما يتعلق بحملة التطعيم، قال سليمية إن الوزارة تتعامل مع متحور جديد من مرض الحمى القلاعية لم يمض على ظهوره أكثر من ستة أشهر، ما زاد من الحاجة إلى تسريع وتيرة التحصين.
وأوضح أن الحصول على اللقاحات واجه صعوبات بسبب ارتفاع الطلب العالمي، خاصة أن اللقاح يُصنّع في الأرجنتين، حيث تأخر التوريد رغم إدراج فلسطين ضمن جدول التزويد خلال شهري أيار وحزيران.
وأضاف أن الحكومة خصصت نحو 2.8 مليون شيكل لشراء اللقاحات، إلا أن التأخير دفع الوزارة إلى الاستفادة من حصة الأردن لتغطية الاحتياجات العاجلة، قبل البدء بتوسيع الحملة.
وأشار إلى أن الوزارة بدأت بتطعيم الأبقار باعتبارها الأكثر حساسية للإصابة، حيث تم تحصين كامل القطيع البالغ نحو 45 ألف رأس، قبل الانتقال إلى الأغنام، التي تم تطعيم نحو 69 ألف رأس منها حتى الآن، باستخدام نحو 100 ألف جرعة متوفرة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تأمين دفعة إضافية بنحو 200 ألف جرعة، من المتوقع وصولها خلال الأسبوع المقبل، بما يتيح توسيع نطاق الحملة في ظل استمرار المخاطر الصحية.
وأكد سليمية أن التحديات الميدانية، وعلى رأسها صعوبة الوصول إلى كافة تجمعات المواشي، لن تعيق استمرار العمل، مشدداً على أن الترقيم والتطعيم يشكلان ركيزتين أساسيتين لحماية الثروة الحيوانية وتعزيز استقرار القطاع ضمن معايير تنظيمية أقرب إلى النظم المعمول بها دولياً.
