حذرت منظمات طبية بريطانية، من بينها الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية من أن الإصلاحات الحكومية المقترحة على آليات عمل المجلس الطبي العام البريطاني قد تُستخدم لاستهداف الأطباء الذين يعبرون عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين أو ينتقدون السياسات الإسرائيلية.
وجاءت هذه التحذيرات ضمن ردود رسمية على مشاورات حكومية تنتهي الأسبوع المقبل بشأن تعديلات تنظيمية تمنح المجلس الطبي العام صلاحيات أوسع للطعن في قرارات هيئة محاكم الممارسين الطبيين المستقلة وهي الجهة المختصة بالنظر في أهلية الأطباء لممارسة المهنة.
وانضمت الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية إلى الجمعية الطبية البريطانية في التعبير عن مخاوفها من التعديلات المقترحة، والتي دفعت الأخيرة إلى التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة.
وترى المنظمتان أن هذه الإصلاحات قد تضعف استقلالية الهيئات التأديبية الطبية وتزيد من احتمالات التدخل السياسي في عملها.
وقالت نعومي غرين، مسؤولة السياسات والشؤون العامة في الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية، إن النظام التأديبي يجب أن يركز على حماية المرضى وضمان العدالة، محذرة من أن بعض الأطباء قد يُستهدفون بسبب آرائهم السياسية أو نشاطهم الإنساني، وليس بسبب مخالفات مهنية حقيقية.
وتتضمن التعديلات المقترحة أيضاً إلغاء الحد الزمني البالغ خمس سنوات للتحقيق في مزاعم سوء السلوك المهني، ما يتيح للمجلس الطبي العام إعادة فتح قضايا قديمة.
منتقدي التعديلات يرون أنها تأتي في سياق شهد عدداً من القضايا التي تعرض فيها أطباء مؤيدون لفلسطين للتحقيق أو الإجراءات التأديبية بسبب مواقفهم السياسية.
ومن بين أبرز هذه القضايا قضية الجراح الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة، رئيس جامعة غلاسكو، الذي بُرئ في وقت سابق من العام الجاري من اتهامات تتعلق بسوء السلوك المهني بعد شكوى قدمتها مجموعة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل".
ورغم قرار التبرئة، استأنف المجلس الطبي العام الحكم أمام المحكمة العليا، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة.
كما أثار المقترح الذي يمنح المجلس الطبي العام صلاحية الطعن في القرارات المؤقتة التي تسمح للطبيب بمواصلة العمل أثناء التحقيق مخاوف إضافية.
وتؤكد المنظمات المعارضة للمقترحات أن الحفاظ على استقلالية الهيئات التنظيمية الطبية يمثل ضمانة أساسية للعدالة المهنية، داعية الحكومة إلى مراجعة الإصلاحات المقترحة قبل إقرارها بشكل نهائي.
