يواجه العمدة الديمقراطي الاشتراكي لمدينة نيويورك، زهران ممداني، موجة حادة من الانتقادات والاحتجاجات من قبل منظمات وهيئات يهودية بارزة، إثر قراره الرسمي بعدما حضر "مسيرة يوم إسرائيل" التاريخية في المدينة.
ويأتي هذا التطور في وقت تسجل فيه الولايات المتحدة مستويات قياسية غير مسبوقة لما وصف بـ"معاداة السامية".
وتعد نيويورك حاضنة لأكبر تجمع يهودي خارج الاحتلال، وتمثل المسيرة السنوية فيها رمزية سياسية واجتماعية كبيرة لدعم الجالية.
ويرى منتقدو ممداني أن غيابه يعني كسرا لإرث بدأه عمداء المدينة منذ ستينيات القرن الماضي.
وفي هذا السياق، صرح موشيه ديفيس، المدير التنفيذي السابق لمكتب عمدة نيويورك لمكافحة معاداة السامية، لصحيفة "فوكس نيوز ديجيتال" قائلا: "منذ انطلاق أول مسيرة لإسرائيل عام 1964، شارك كل عمدة لمدينة نيويورك في هذه الاحتفالات دون استثناء. لقد كانت نيويورك دائما فخورة بعلاقتها العميقة؛ وعدم المشاركة اليوم يعد إساءة بالغة لتاريخ المدينة".
تجاوزت التداعيات حدود المسيرة ميدانيا؛ حيث أعلنت منظمتان يهوديتان كبريان، يوم الثلاثاء الماضي، رفضهما الدعوة لحضور فعالية "التراث اليهودي" السنوية التي أقيمت في مقر إقامة العمدة الرسمي (غرايسي مانشن)، معتبرين أن موقف ممداني ينفي ركنا أساسيا من هويتهم.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم العمدة ممداني أن قراره، الذي لمح إليه منذ أكتوبر 2025، يأتي لـ"أسباب سياسية مبدئية" ترتكز على مبدأ "المساواة في الحقوق للجميع"، مشددا على أن الإدارة ستوفر كافة التصاريح والإجراءات الأمنية لتأمين الفعالية.
وعلى الرغم من المقاطعة، حرص ممداني خلال الفعالية على إظهار بعض الأرقام الصادمة حول جرائم الكراهية:
حجم الاستهداف: يشكل اليهود نحو 12% من سكان نيويورك، لكنهم يتعرضون لأكثر من 50% من إجمالي جرائم الكراهية في المدينة.
الدعم المالي: أعلن العمدة عن تخصيص 26 مليون دولار سنويا لتعزيز جهود الأجهزة الأمنية في مكافحة جرائم الكراهية وحماية المؤسسات.
يرى منظمو المسيرة المقرر إقامتها في 31 مايو/أيار المقبل، أن قرار العمدة أعطى مفعولا عكسيا؛ حيث تتوقع الدوائر المحلية حضورا جماهيريا قياسيا ومشاركة أكبر عدد من المجموعات في تاريخها تعبيرا عن التضامن.
كما تتميز نسخة هذا العام بمعطيات لافتة أبرزها:
حضور رسمي: أكدت المتحدثة باسم حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوشول، تواجدها الشخصي ومشاركتها في المسيرة.
طوق أمني مشدد: أوضح أحد المشاركين في التنظيم أن الاحتياطات الأمنية ستكون صارمة للغاية، قائلا: "الأمن في المسيرة سيكون أقوى من الأمان داخل منزلك".
من جانبه، وجه الحاخام يهودا كابلون، مبعوث الرئيس ترمب الخاص لمكافحة معاداة السامية، رسالة تحذيرية للقادة السياسيين، شدد فيها على ضرورة تحمل المسؤولية الكاملة في حماية الحرية الدينية، معتبرا أن الفشل في إظهار الدعم العلني يساهم بشكل مباشر في تصاعد أعمال العنف والكراهية.
