كشف رئيس دائرة العلاقات الوطنية لحركة حماس في الخارج، علي بركة، في حديث خاص مع "الترا فلسطين"، الخميس، أن جولة تفاوضية كان من المقرر إجراؤها في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي، بين وفد من الحركة والمندوب السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، إلا أن الوفد لم يتوجه بسبب اغتيال قائد كتائب القسام، عز الدين الحدّاد.
وفد حماس أبلغ الأطراف المعنيّة باتفاق وقف إطلاق النار أن على الاحتلال الانسحاب للمناطق التي نص عليها الاتفاق، وأن تدخل القوة الدولية بعد ذلك إلى حدود القطاع، وتفكك الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، وذلك كله قبل نقاش ملف السلاح
وقال بركة إن "الأصل هو أن يلتزم الاحتلال ببنود المرحلة الأولى كاملةً حتى ننطلق إلى مباحثات المرحلة الثانية (...) لكن كيف لنا أن نفاوض ونحاور في القاهرة والطائرات الإسرائيلية تقتل وتغتال أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته؟".
وأضاف بركة: "هم يريدون منا الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية دون الالتزام بمتطلبات المرحلة الأولى، ونحن نؤكد تمسكنا بأن يتم الالتزام من الأطراف كافة بالمرحلة الأولى، ثم ننتقل بعد ذلك إلى مفاوضات المرحلة الثانية بما فيها ملف السلاح".
وأشار بركة إلى أن وفد حماس أبلغ الوسطاء "بشكل رسمي وواضح"، في آخر زيارة له إلى القاهرة قبل نحو أسبوعين، أن من الواجب التزام الاحتلال بمتطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وأن مسألة سلاح المقاومة يجب أن تُبحث مع الكل الوطني الفلسطيني وليس مع حركة حماس بمفردها.
وأضاف أن وفد حماس أبلغ أيضًا الأطراف المعنيّة باتفاق وقف إطلاق النار أن على الاحتلال الانسحاب للمناطق التي نص عليها الاتفاق، وأن تدخل القوة الدولية بعد ذلك إلى حدود القطاع، وتفكك الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، وذلك كله قبل نقاش ملف السلاح.
ملادينوف والانحياز للاحتلال
ورفض بركة ما جاء في تقرير "مجلس السلام" الذي قُدم إلى مجلس الأمن مؤخرًا، ووصفه بالانحياز للاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أنه "يحمل الكثير من المغالطات، ولم يتطرق إلى انتهاكات الاحتلال للاتفاق المعلن عنه في شرم الشيخ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، التي تسببت في نحو 900 شهيد حتى الآن".
ونفى بركة أن تكون حماس سببًا معيقًا في وصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة برئاسة علي شعث إلى القطاع، وقال: "حماس تنتظر بفارغ الصبر دخول اللجنة الموجودة حاليًا في القاهرة، فقد رحبنا بها ونحن على أهبة الاستعداد لتسليمها الوزارات كافة في قطاع غزة، وحكومة نتنياهو هي التي تمنع اللجنة الوطنية من الدخول إلى القطاع".
وأشار إلى أن موضوع لجنة إدارة غزة طُرح مع ملادينوف والوسطاء، "لكن ملادينوف وحكومة الاحتلال هما اللذان يؤجلان دخول اللجنة، ويضعان شروطًا لدخولها، من ضمنها نزع سلاح المقاومة".
وقال بركة: "بحسب اتفاق وقف إطلاق النار لا يوجد أي ربط بين دخول اللجنة ونزع السلاح، لأن دخول اللجنة ينبغي أن يبدأ فورًا بعد انتهاء المرحلة الأولى، التي التزم بها الطرف الفلسطيني بالكامل، ولم يلتزم بها الاحتلال".
وأضاف: "حماس جاهزة لتسليم الوزارات كافة في قطاع غزة، بما فيها وزارة الداخلية، إلى اللجنة الوطنية". وتساءل: "بعد هذه الجهوزية، لماذا بقيت اللجنة حتى الآن منذ أربعة أشهر في القاهرة، ولماذا لا تدخل إلى قطاع غزة وتتولى مسؤولياتها؟ إن هذه الأسئلة بحاجة لإجابة من الطرف المعطّل للاتفاق، وأن يضغط الوسطاء على ملادينوف والاحتلال لبدء عمل اللجنة".
وأشار بركة إلى أن تقرير "مجلس السلام" تجاهل استمرار الاغتيالات بحق الفلسطينيين، والحصار، وتفجير المنازل، والغارات على المدنيين بشكل يومي، فضلاً عن منع إدخال مواد البناء لترميم المستشفيات، وكذلك عدم الالتزام من جانب الاحتلال بعدد الشاحنات المتفق على دخولها يوميًا، إذ إن المعدل اليومي لدخول الشاحنات هو 200 شاحنة، في حين أن العدد المتفق عليه هو 600 شاحنة يوميًا".
وواصل بركة استعراض انتهاكات الاحتلال، مشيرًا إلى توسيع "المنطقة الصفراء"، التي كانت في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 تشكل 53% من مساحة قطاع غزة، فيما أعلن نتنياهو مؤخرًا أنها أصبحت 70% من إجمالي المساحة، "وهذا اعتراف إسرائيلي صريح بالخروقات والتعديات، وبدلًا من ورودها في التقرير، ذهب ملادينوف ليحمّل حماس المسؤولية"، بحسب بركة.
"السلاح شأن داخلي"
وتحدث بركة عن ملف سلاح المقاومة، مؤكدًا أنه "مسألة وطنية أولاً، ومرتبطٌ بوجود الاحتلال والميليشيات المتعاونة في قطاع غزة، فكيف نسلم السلاح والاحتلال ما زال موجودًا والميليشيات المسلحة قائمة؟".
وشدد بركة على أن "السلاح شأن داخلي فلسطيني: هل يُسلّم للحكومة الفلسطينية وفق مسار سياسي؟ أم يُجمع ويوضع في مخازن برقابة فلسطينية؟"، مضيفًا أن "هذه أمور تطرح داخليًا ولا علاقة للاحتلال بها" وفق تعبيره.
وقال: "لا نريد تكرار مجزرة صبرا وشاتيلا في قطاع غزة، حينما وافق الرئيس الراحل ياسر عرفات في عام 1982، بوساطة المبعوث الأميركي فيليب حبيب، على تسليم السلاح للجيش اللبناني ودخول قوات دولية إلى بيروت والمخيمات، وبعدها بأسبوعين نُفّذت المجزرة على يد العصابات الصهيونية".
وردًا على سؤالنا حول وجود اتصالات بين حماس والدول المتوقع انضمامها إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة، أجاب بركة: "تواصلنا مع معظم هذه الدول، وقلنا لهم إننا نرحب بقوات دولية تمنع عودة العدوان على قطاع غزة، وتمنع حرب الإبادة مجددًا، فنحن نريد قوات حفظ سلام تحمي الشعب الفلسطيني".
وحول العلاقة مع حركة فتح، أشار بركة إلى الرسالة التي وجهتها حماس إلى فتح مطلع الأسبوع الحالي، بمناسبة المؤتمر الثامن، حيث دعت حماس إلى "حوار وطني شامل برئاسة الرئيس محمود عباس بصفته رئيسًا لمنظمة التحرير، ولوضع استراتيجية وطنية واحدة وموحدة لمواجهة الاحتلال والاستيطان والتهويد وتقسيم القدس وحصار قطاع غزة".
وقال بركة: "قلنا لفتح إن أيدينا ممدودة من أجل إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية، فالأولوية الآن هي لترتيب البيت الداخلي، ونحن نرحب بأن يتم تشكيل حكومة توافق وطني فلسطيني تكون مسؤولة عن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية معًا".
رئيس جديد لحماس قريبًا
وتجري حماس في الوقت الحالي انتخابات داخلية لاختيار رئيس للمكتب السياسي، خلفًا ليحيى السنوار الذي استشهد في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2024، وقد انحصرت المنافسة بين رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل.
وكانت حماس قد أعلنت في 17 أيار/مايو الحالي أن نتائج العملية الانتخابية لم تحسم من المرحلة الأولى، وبناءً على ذلك، تقرر إجراء جولة ثانية في وقت لاحق، وفق لوائح الحركة وأنظمتها الداخلية.
وفي هذا السياق، قال بركة إن الأوضاع الأمنية الراهنة التي تمر بها حركة حماس والشعب الفلسطيني لا تسمح بإجراء الانتخابات بالشكل المعتاد داخل قاعة واحدة، ونظرًا لهذه الظروف المعقدة، وتوزع أقاليم الحركة بين غزة والضفة الغربية والخارج، فإن الانتخابات تجرى في أكثر من مكان، وعلى مدار عدة أيام وليس في يوم واحد، وتسلّم النتائج إلى لجنة الانتخابات الخاصة بالحركة.
وأشار بركة إلى أن النظام الداخلي للحركة ينص على وجوب حصول الفائز برئاسة المكتب السياسي في الدورة الأولى على نسبة لا تقل عن 51% من أصوات أعضاء مجلس الشورى العام، "وبما أن الجولة الأولى قد انقضت دون أن يتمكن أي من المرشحين من حصد هذه النسبة، فسيتم اللجوء -وفقًا للنظام الداخلي- إلى جولة ثانية".
وأكد بركة أن الفوز في الجولة المقبلة سيكون من نصيب المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات، أي بالأغلبية المطلقة، وليس شرطًا عبر الحصول على نسبة 51%، وأن التفاصيل الأخرى في الانتخابات تترك ترتيباتها للجنة الانتخابية تماشيًا مع المعطيات الأمنية.
وأفاد بركة بأن الجولة الثانية قد تُعقد قبل حلول عيد الأضحى يوم الأربعاء القادم، أو من الممكن أن تُجرى بعده مباشرة، مبينًا أن الأمر محكوم بالكامل بالظرف الأمني، في ظل الأوضاع الصعبة التي تشهدها ساحة الحركة داخل فلسطين وخارجها.
وأكد بركة أن "المدة الزمنية المتبقية لإعلان رئيس الحركة لن تكون بعيدة، وقد تستغرق أسبوعًا أو أسبوعين، ونأمل أن تنتهي كافة الإجراءات وتُرتب بشكل نهائي في غضون أقل من شهر".
