تجلس النازحة أم ماهر عرفات على مقعد خشبي أمام خيمتها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، والحيرة تملأ قلبها، والتوتر يظهر جلياً على ملامحها، وذلك مع بداية ارتفاع درجات الحرارة القاسية في فصل الصيف، خشية من تحول مأواها البلاستيكي إلى فرن حقيقي، وبالتالي يُصبح الوضع الإنساني لديها أكثر خطورة.
لهيب حارق
تقول أم ماهر، إنه يمكن لها أن تتحمل برد الشتاء في الخيام، لكنها لا تستطيع الصمود في خيمتها المكونة من "شوادر بلاستيكية" في الصيف؛ لأنها تحولها إلى لهيب حارق.
تضيف: "إن الحياة في هذه الخيام خلال الصيف أشبه بالعيش في جحيم"، إذ تتحول خيمتي إلى فرن ملتهب مع ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في أوقات كثيرة".
وتعرب عن أملها، أن يُعيد العالم إعمار قطاع غزة الذي دمره جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال أكثر من سنتين من حربه المدمرة، حتى يتسنى لها وعائلتها العيش بأمان وكرامة".
حياة سكان غزة في الخيام تتحول إلى جحيم حقيقي خلال فصل الصيف، إذ إن المساكن المؤقتة هي الحل الوحيد للأهالي بسبب تدمير الاحتلال أكثر من 80% من منازلهم خلال عدوانه المتواصل منذ 7 أكتوبر 2023.
ويعيش أهالي غزة عامهم الثالث في الخيام البلاستيكية، في أجواء تزيد من معانتهم المتفاقمة أصلا بفعل نقص حاد في المياه والطعام.
يشير خالد إبراهيم إلى أنه يعيش داخل خيمة مكونة من "شوارد بلاستيكية" لا تتجاوز مساحتها الـ 3 مترات، مؤكداً أنها تتحول إلى فرن حقيقي خلال ساعات النهار في الصيف، ما يضطره إلى قضاء معظم أوقات النهار في الخارج.
يوضح، أن نجله البالغ من عمره عام واحد بدأ يستيقظ حتى في ساعات الليل من شدة الحرارة، ويبدأ بالبكاء، ما يجبر والدته على "تبليل قطعة من القماش بالماء ومسح جسده" حتى يشعر بنوع من البرودة.
ويتمنى، أن تودع غزة كابوس الخيام، وأن يُسرع العالم بإعادة إعمار قطاع غزة، ويرجع السكان إلى حياتهم القديمة ما قبل العدوان الإسرائيلي.
400 ألف وحدة سكنية
بدوره، كشف ممثل وزارة الإغاثة في قطاع غزة عدنان حمودة، عن فجوة هائلة في قطاع الإيواء، مؤكداً أن احتياج القطاع يتجاوز 400 ألف وحدة سكنية (كرفانات) بشكل عاجل لتعزيز صمود النازحين.
وأوضح حمودة، أن الاحتلال الإسرائيلي يعيق بشكل ممنهج دخول مستلزمات الإيواء للضغط على المواطنين ودفعهم نحو التهجير.
وأشار حمودة، إلى أن الخيام الموجودة حالياً في مراكز الإيواء هي خيام "مؤقتة" وغير صالحة للسكن طويل الأمد، إذ لا تتجاوز مدة صلاحيتها يوماً واحداً في ظروف المنخفضات الجوية والأمطار، في حين أن الخيام القياسية يجب أن تصمد لعدة أشهر. وحذر من أن هذه الخيام ستتحول مع دخول فصل الصيف إلى ما يشبه "الأفران" نتيجة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، فضلاً عن انتشار الحشرات والقوارض بداخلها.
وأوضح حمودة أن هناك مساعٍ بالشراكة بين وزارة الأشغال العامة والإسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لإدخال وحدات سكنية مسبقة الصنع (RHU) من "الفايبر جلاس". إلا أن الكميات التي سمح الاحتلال بدخولها حتى الآن ضئيلة جداً ولا تتعدى 5000 وحدة، وهي لا تلبي أدنى مستويات الاحتياج الفعلي.
وفي سياق متصل، انتقد حمودة سياسة تقنين المساعدات، مبيناً أن ما يدخل القطاع حالياً لا يتجاوز 200 شاحنة يومياً، أغلبها يتبع لتنسيقات تجارية، بينما يحتاج القطاع فعلياً إلى ما بين 600 إلى 1000 شاحنة يومياً. كما شدد على حاجة القطاع الماسة لإدخال الآليات الثقيلة ل فتح الطرقات وإزالة الركام، والتي لا يزال الاحتلال يمنع وصولها بشكل رسمي.
واختتم حمودة حديثه بمطالبة المؤسسات الدولية بممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي للسماح بإدخال "الكرفانات" والمستلزمات الطبية والوقود، معتبراً أن توفير المأوى الكريم هو الأولوية القصوى قبل البدء بمراحل إعادة الإعمار الشاملة.
