شهدت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة ارتفاعًا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة، وسط أزمة خانقة تضرب الأسواق، طالت الطحين والخبز والمجمدات، وصولًا إلى اختفاء بعض المواد وارتفاع أسعار أخرى بشكل جنوني، في ظل تحكم واضح من كبار التجار بمفاصل السوق.
وبحسب مواطنين، فقد تحولت المنظفات إلى سلعة نادرة تُدار بمنطق “البورصة”، عقب وقف إدخالها من قبل الاحتلال، ما فتح الباب أمام رفع الأسعار بشكل متسارع وخلق أزمة مصطنعة، عبر تقليل المعروض واحتكار الكميات.
وأكد مواطن يُدعى “أبو إبراهيم” أن سعر سائل الجلي قفز من 8 شواقل إلى 20 شيقلًا خلال أسبوع واحد فقط، رغم أن البضائع تم استيرادها بنفس التكلفة السابقة، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع المفاجئ.
من جانبها، قالت المواطنة أم محمود المدهون إن المواطن في غزة أصبح “حقل تجارب” بيد التجار، حيث يتم استغلال أي إشاعة أو خبر لرفع الأسعار فورًا، مشيرة إلى أن سعر لاصق الفئران ارتفع من شيقلين إلى 10 شواقل، في وقت يشهد فيه القطاع انتشارًا واسعًا للقوارض.
كما ارتفع سعر الشامبو من 10 إلى 17 شيقلًا، في مؤشر يعيد للأذهان أزمات الحرب السابقة، وسط تزايد الحاجة للمنظفات مع تراكم النفايات والركام، وارتفاع خطر انتشار الأمراض مع اقتراب فصل الصيف.
وفي السياق، حذّر وزير الصحة د. ماجد أبو رمضان من تفاقم المخاطر الصحية في القطاع، نتيجة الانتشار الكبير للفئران والجرذان، في ظل البيئة المتدهورة، مؤكدًا أن ذلك قد يؤدي إلى تفشي أمراض خطيرة مثل الطاعون وفيروس هانتا وحمى الفئران.
ودعا أبو رمضان الجهات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، إلى التدخل العاجل لإدخال مواد مكافحة القوارض وتعزيز إجراءات الوقاية، خاصة مع وجود أكثر من مليون مواطن يعيشون في ظروف سكنية صعبة.
ويبقى المشهد في قطاع غزة معلقًا، في ظل استمرار الأزمة وغياب حلول واضحة، بينما تبقى الكلمة العليا في السوق لكبار التجار، الذين يتحكمون بالأسعار وتوفر السلع، في وقت يدفع فيه المواطن ثمن الحرب والحصار.
