عشية عيد الأضحى.. ارتفاع جنوني بأسعار الفواكه عشية عيد الأضحى

تشهد أسعار الفواكه في الأسواق الفلسطينية قبيل حلول عيد الأضحى ارتفاعاً غير مسبوق، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب رقابة حقيقية تكبح جماح التجار.

هذا الارتفاع لا يرتبط فقط بعوامل العرض والطلب، بل يكشف عن خلل واضح في آليات التسعير، خاصة مع اعتماد السوق بشكل كبير على الاستيراد، ما يفتح الباب أمام تحكم فئة من التجار بالأسعار ورفعها بشكل مبالغ فيه، مستغلين حاجة الناس في موسم يشهد عادة زيادة في الإقبال.

وفي جولة ميدانية أجراها "الاقتصادي" في الأسواق، تبيّن الارتفاع الكبير في أسعار الفواكه قبيل العيد، حيث وصل سعر كيلو الخوخ إلى 22 شيكلا، والمشمش إلى 20 شيكلا، والعنب إلى 18 شيكلا، وهي أسعار مرتفعة مقارنة بقدرة المواطنين الشرائية، وتعكس حجم التباين بين كلفة التوريد والسعر النهائي للمستهلك.

وفي هذا السياق، قال مدير اتحاد جمعيات المزارعين عباس ملحم في حديث خاص لـ"الاقتصادي"، إن صورة الأسعار في السوق أكثر تعقيداً مما تبدو عليه، مشيراً إلى وجود فجوة واضحة بين أسعار الجملة والأسعار التي يتحملها المستهلك.

وأوضح ملحم أن أسعار الخضار الحالية تُعد منخفضة على مستوى الحسبة المركزية، لكنها لا تعكس بالضرورة الأسعار التي تصل إلى المستهلك، بسبب تدخل سلسلة من الوسطاء الذين يرفعون الأسعار بشكل ملحوظ.

وأوضح أن سعر البندورة في طولكرم، على سبيل المثال، يتراوح ما بين 20 إلى 25 شيكلا للصندوق، أي بمعدل شيكلين أو أقل للكيلوغرام الواحد، معتبراً أن هذه الأسعار "عادلة وجيدة" في هذا الوقت من العام، نتيجة ارتفاع كميات الإنتاج مقارنة بالفترة السابقة.

وأشار إلى أن الأسعار كانت مرتفعة قبل نحو شهرين، بسبب انخفاض الإنتاج نتيجة موجات البرد التي أثّرت سلباً على الإزهار والإثمار لمحاصيل مثل البندورة والخيار، إلى جانب محاصيل أخرى. وأضاف أن اعتدال درجات الحرارة حالياً ساهم في زيادة الإنتاج، ما أعاد السوق إلى مستويات إنتاج طبيعية تلبي احتياجات الاستهلاك، وبالتالي انعكس ذلك على استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسعار الفواكه، شدد ملحم على أن الوضع مختلف تماماً، نظراً لاعتماد السوق الفلسطيني بنسبة تصل إلى 90% على الاستيراد، سواء من إسرائيل أو عبرها، ما يجعل الأسعار خاضعة بشكل كبير لتحكم التجار، مبينا أن الإنتاج المحلي من الفواكه محدود جداً.

ولفت إلى وجود تباين كبير في الأسعار بين المحافظات، حيث قد يصل سعر كيلو الخوخ في رام الله إلى 20 شيكل، في حين يباع في جنين بنصف هذا السعر أو أقل، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا الفارق الكبير.

وأكد أن هذا التفاوت لا يمكن تبريره فقط بتكاليف النقل، قائلاً: "ليس من المنطقي أن يتضاعف سعر الكيلو بين محافظة وأخرى، أو أن يقفز سعر البندورة ثلاثة أضعاف داخل نفس السوق".

وأضاف أن هذا الواقع يستدعي "إضاءة الضوء الأحمر"، في إشارة إلى ضرورة التدخل العاجل لضبط السوق ومنع التلاعب بالأسعار.

وأشار ملحم إلى أن الطلب على الفواكه يرتفع بشكل ملحوظ مع اقتراب العيد، وهو ما يستغله بعض التجار لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، دون مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

وأوضح أن الأوضاع الاقتصادية تدهورت بشكل كبير في ظل الحرب، حيث فقد السوق الفلسطيني نحو نصف مليون وظيفة، سواء للعمال الذين كانوا يعملون داخل أراضي الـ48 أو غيرهم، إضافة إلى موظفي القطاع العام الذين يتقاضون رواتب مجتزأة لا تتجاوز في كثير من الأحيان 50%، وبمعدل يقارب 2000 شيكل كل شهرين.

وأكد أن هذه الظروف أدت إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار عبئاً مضاعفاً على المواطنين.

وتابع: "في رام الله، هناك من ينظر إلى شريحة الموظفين والعاملين باعتبارهم قادرين على الدفع، فيتم رفع الأسعار بناء على هذا التصور، دون مراعاة الواقع الحقيقي".

وأكد ملحم، على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق، لضمان عدالة الأسعار ومنع الاستغلال، خاصة في المواسم الحساسة مثل الأعياد، داعياً إلى تحقيق توازن بين حق التاجر في الربح وحق المواطن في الحصول على السلع بأسعار معقولة.

وقال: "من غير المقبول أن ترتفع الأسعار بنسبة تصل إلى 350% بين المزارع والمستهلك، أو أن يكون هناك هذا التباين الكبير بين المحافظات، فالسوق بحاجة إلى ضبط حقيقي يحمي المواطن في ظل هذه الظروف الاستثنائية".