خبير مالي: الذهب تحت ضغط السيولة والدولار يستعيد قوته

رام الله الإخباري

قال الخبير المالي والمستشار المصرفي محمد سلامة، إن أسعار الذهب شهدت تراجعا ملحوظا خلال الأسبوع الماضي وحتى صباح اليوم الاثنين، خلافا للتوقعات السابقة، نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حاجة البنوك المركزية إلى السيولة.

وأوضح في حديث لـ"الاقتصادي" أن البنوك المركزية تتجه في المرحلة الحالية إلى تعزيز مستويات السيولة لديها لمواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي يدفعها إلى تقليص حيازاتها من الذهب، ما يشكل ضغطا مباشرا على أسعاره.

وأضاف أن تحسن أداء الدولار ساهم أيضا في تعميق هذا التراجع، خاصة في ظل تزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وأشار سلامة إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعزز من الضغوط التضخمية عالميا، ما يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة على الدولار في المدى القريب، وهو ما يدعم قوة العملة الأميركية ويؤثر سلبا على الذهب.

تحولات في سلوك المحافظ الاستثمارية

وبيّن أن الذهب يتعرض حاليا لضغوط متزايدة، بعكس ما كان متوقعا في ظل التوترات الجيوسياسية، مرجعا ذلك إلى حاجة المحافظ الاستثمارية إلى السيولة، خاصة مع ارتفاع مؤشرات الأسهم وأسعار الطاقة، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع أصولهم وبيع جزء من حيازاتهم من الذهب.

وأضاف أن توجه البنوك المركزية نحو الاحتفاظ بسيولة مرتفعة لإدارة الأزمات المحتملة يساهم في زيادة عمليات البيع في سوق الذهب.

وتوقع أن يتداول الذهب عند مستويات تقارب 4100 دولار للأونصة خلال المرحلة الحالية، مع الإشارة إلى أن استمرار التصعيد والتوتر في المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من التراجع، خاصة إذا اضطرت المحافظ الاستثمارية إلى تغطية خسائر في أسواق الأسهم العالمية.

وأكد أنه لا يُنصح بشراء الذهب عند المستويات المرتفعة الحالية، مع إمكانية انتظار فرص شراء عند مستويات دون 4000 دولار للأونصة في حال استمرار الأوضاع الراهنة.

الدولار يستعيد قوته والشيكل تحت الضغط

 

وفيما يتعلق بسوق العملات، أوضح سلامة أن الشيكل بدأ يتأثر بالمعطيات الاقتصادية العالمية، حيث تراجعت قوته مقابل الدولار، في ظل تحسن أداء العملة الأميركية.

وأشار إلى أن تراجع مؤشرات الأسهم الأميركية، إلى جانب تقلص احتمالات خفض أسعار الفائدة بسبب الضغوط التضخمية، عزز من قوة الدولار وأعاد إليه صفة "الملاذ الآمن".

وأضاف أن الشيكل كان قد اكتسب قوة نسبية سابقا بناء على توقعات بانتهاء الحرب لصالح دولة الاحتلال، إلا أن هذه التقديرات أصبحت أقل وضوحا مع تطورات ميدانية، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وتوقع سلامة تراجعا ملحوظا في الطلب على الشيكل، خاصة في ظل ما وصفه بـ"السوق الضحل" الذي يفتقر إلى السيولة الكافية، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في سعر الصرف، مرجحا أن يتراوح سعر الدولار بين 3.18 و3.20 شيكل في حال استمرار الضغوط والتصعيد.

وأكد أن الأسواق العالمية لا تزال في حالة استقرار نسبي دون أزمات أو انهيارات كبيرة، لكنها تشهد تقلبات حادة في أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم وأسعار صرف العملات، بما يعكس حجم الغموض المحيط بآفاق الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى صدمة في الأسواق، تنعكس سلبًا على النمو الاقتصادي وفرص العمل، وقد تدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريو "التضخم الانكماشي".

وحذر سلامة، من أن هذا السيناريو يمثل تحديا كبيرا للبنوك المركزية، التي قد تجد صعوبة في إدارة سياسات نقدية فعالة على المدى القصير، ما يتطلب وقتا أطول لإعادة بناء أدوات قادرة على التعامل مع تباطؤ النمو وارتفاع البطالة وارتفاع الأسعار في آن واحد.

الاقتصادي