في يوم المرأة العالمي: نساء غزة في الخيام... "نقوم بأدوار لا تليق بأنوثتنا"

يأتي الثامن من آذار/ مارس، اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالمرأة، بينما تقبع نساء غزة داخل خيام مهترئة، يعانين ضيق الحال، ويقمن بأدوار لا تليق بطبيعتهن، في ظل ظروف قاهرة فرضتها الحرب، يشتكينها بصمت ويحاولن المستحيل للتأقلم معها.

بين تربية الأطفال، وإشعال الحطب للطهي، والاصطفاف يومياً في طوابير طويلة للحصول على الماء، تعيش المرأة الغزية روتيناً قاسياً لا يتوافق مع طبيعتها ولا مع ظروفها، ومع غياب الزوج أو المعيل تضطر كثير من النساء إلى القيام بأدوار تفوق طاقتهن الجسدية والنفسية.

تقول ريهام عبيد، وهي أرملة وأم لثلاثة أطفال تعيش في مخيم الكرامة شمال غرب قطاع غزة: "أقوم بدور الأم والأب معاً، فأنا التي ترعى الأطفال داخل البيت وخارجه، وأتحمل متطلبات الأسرة من إعداد الطعام وتدريس الأطفال وإحضار أغراض البيت، ناهيك عن توفير المياه الصالحة للشرب وغيرها من الاحتياجات".

وتضيف: "أشعر أن ملامحي تغيرت، فلا وقت لدي للاهتمام بنفسي، وأشعر أنني كبرت عشرات السنين، لأنني المسؤولة عن كل شيء".

وتختم: "المسؤولية ثقيلة جداً على أكتافي التي لم تُخلق لهذه الأعباء. أحتاج إلى رجل يشاركني مسؤولية رعاية أطفالي، فأنا لم أعد أحتمل هذه الوحدة".

وتواجه آلاف الأرامل في غزة كارثة إنسانية مزدوجة؛ إذ فقدن أزواجهن ويعشن مع أطفالهن في خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وسط نقص الغذاء والدواء وشبح المجاعة. وتعاني هؤلاء النساء غياب المعيل، ويقمن بتدبير احتياجات أطفالهن اليومية بجهود فردية، في ظل صدمات نفسية عميقة نتيجة الفقدان المتكرر والحرب المستمرة.

أما ياسمين فراس (34 عاماً)، التي أصيب زوجها بشظية في الظهر أقعدته عن الحركة، وتعيش في خيمة بحي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، فتقول: "أبحث عن عمل بدلاً من زوجي، فنحن بلا معيل. أصارع مصاعب الحياة وحدي، فمسؤولية رعاية بيتي تقع على عاتقي، وأعلم أن الطريق أمامي طويل ومليء بالتعب والمعاناة، لأنني بلا سند".

وتضيف: "أنا من يذهب لتوفير العلاج لزوجي كل شهر من النقطة الطبية القريبة من المخيم، كما أرعاه أيضاً لأنه لا يقوى على الحركة. أحياناً أشعر بالعجز أمام هذه التحديات، وهذا ليس حالي وحدي، بل حال آلاف النساء اللواتي أُجبرن على هذه المعاناة، لكنني أستجمع قوتي من أجل أطفالي الذين يحتاجونني أكثر من أي وقت مضى".

وتتابع: "يقع على عاتقي حمل كبير لا تستطيع الجبال تحمله. ليت زوجي لم يُصب، فهو أكثر قدرة على التحمل مني كامرأة".

ولمناسبة يوم المرأة العالمي، توجه ياسمين رسالة إلى العالم قائلة: "نساء غزة يشعرن بظلم شديد، ونرجو منكم النظر إلى أوضاعنا ومساعدتنا بأي طريقة ممكنة".

ولا يختلف حال المواطنة سامية حمودة (40 عاماً)، وهي عزباء، إذ تعيل والديها المقعدين داخل خيمة بعد نزوحهما من حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وتقول: "أعيش مع والديّ في الخيمة وأتولى رعايتهما، وهو أمر شاق على امرأة بمفردها".

وتضيف: "كنت أتمنى لو أن لدي أخاً أو ابناً يساعدني في رعايتهما، فلم أعد أحتمل توفير متطلباتهما في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، خاصة داخل الخيمة".

وتختم: "أكثر ما يتعبني هو الاصطفاف للحصول على الطعام من تكية المخيم. أحياناً أشعر بالدوار والغثيان من التعب والمسؤولية، لكنني مضطرة لتحمل كل ذلك".

من جهته، يقول الحقوقي محمد التلباني إن "إجبار آلاف الغزيين على النزوح، بمن فيهم النساء، دون توفير احتياجات ومستلزمات الإيواء، يعد جريمة وفقاً للقانون الدولي، باعتبار إسرائيل الجهة المسؤولة عن المعابر في قطاع غزة".

ويضيف أن القانون الدولي يميز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية، مؤكدا أن المدنيين لا يجب أن يكونوا هدفا للهجمات أو لإجراءات غير مبررة تمس حياتهم، كما يحظر النقل القسري للسكان من دون ضرورة عسكرية، وهو ما ينطبق على حالات النزوح الواسعة التي شهدها قطاع غزة.

ويشير إلى أن "إجبار النساء على النزوح يشكل مخالفة للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب".

ووفق إحصاءات رسمية، نزحت أكثر من 188 ألف أسرة فلسطينية إلى مراكز الإيواء التي وفرتها وكالة "الأونروا" منذ الأسبوع الأول للعدوان، في 83 مدرسة تابعة لها. كما تشير البيانات إلى أن 20% من نحو 55 ألف امرأة حامل يعانين سوء التغذية، وأكثر من نصفهن يعانين حالات حمل عالية الخطورة.

وبحسب أحدث أرقام صادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد أصيبت أكثر من 714 ألف سيدة بأمراض معدية مختلفة نتيجة النزوح القسري، من بينها التهاب الكبد الوبائي وأمراض أخرى خطيرة.