أعلنت الإعلامية الفلسطينية البارزة ميسون عزام عن إسدال الستار على مسيرتها المهنية الطويلة في قناة العربية، والتي امتدت لثلاثة وعشرين عاماً.
وأوضحت عزام عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي أن هذه الرحلة لم تكن مجرد مسار وظيفي عابر، بل شكلت جزءاً أصيلاً وعميقاً من حياتها الشخصية والمهنية.
ووصفت عزام القناة بأنها كانت بمثابة بيت ثانٍ احتضن تطلعاتها وآمن بقدراتها على مدار سنوات طويلة. وأشارت إلى أن المؤسسة منحتها المساحة الكافية للتعلم من الأخطاء وتحقيق النجاحات المتتالية، مما ساهم في صقل هويتها الإعلامية التي عرفها بها الجمهور العربي.
وفي رسالة وداع مؤثرة، توجهت الإعلامية الفلسطينية بالشكر الجزيل للقائمين على المؤسسة، وخصت بالذكر الشيخ وليد الإبراهيم مثمنة دعمه المتواصل ورؤيته التي أسست هذا الصرح الإعلامي. وأكدت أن التعامل الإنساني داخل القناة جعل الفريق يشعر وكأنه عائلة حقيقية تتجاوز حدود علاقات العمل التقليدية.
كما شملت رسالتها تقديراً خاصاً لزملائها وزميلاتها الذين رافقوها في هذه الرحلة الطويلة بمختلف مواقعهم. واستذكرت المديرين الذين قادوا دفة القناة منذ انطلاقتها، بدءاً من عبد الرحمن الراشد وصولاً إلى المدير الحالي ممدوح المهيني، متمنية للجميع دوام التوفيق والنجاح في مهامهم.
وشددت ميسون عزام في حديثها على قدسية ميثاق العمل الصحافي، معتبرة أن القيمة الحقيقية للإعلامي تكمن في مدى تمسكه بالمبادئ الأخلاقية. وأكدت أن ممارسة الصحافة بمسؤولية يجب أن تكون واقعاً يومياً معاشاً وليس مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وهو النهج الذي حرصت عليه طوال عقدين.
واستخدمت عزام تعبيراً رمزياً مستمداً من الهوية الفلسطينية للتأكيد على ثبات مواقفها المهنية، حيث قالت إنها ستبقى ملتزمة بهذه القيم 'ما بقي الزعتر والزيتون'. هذا التصريح لاقى استحساناً واسعاً بين متابعيها الذين رأوا فيه تمسكاً بالجذور والقيم الأصيلة في عالم الإعلام المتغير.
وعن خططها المستقبلية، أكدت الإعلامية أن مغادرة القناة لا تعني النهاية، بل هي انطلاقة لمرحلة جديدة ستحمل فيها كل الخبرات التي اكتسبتها. وأعربت عن ثقتها الكبيرة بأن القادم سيكون أجمل، واعدةً جمهورها بالاستمرار في تقديم محتوى يحترم عقولهم ويحافظ على رصانتها المعهودة.
وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التفاعل من قبل زملاء المهنة الذين أشادوا بمسيرة عزام الاستثنائية. ووصفها إعلاميون عملوا معها بأنها كانت 'رقماً صعباً' في المهنة، تميزت بالثقافة العالية والرقي في التعامل مع الزملاء الجدد والقدامى على حد سواء.
من جانبه، استذكر الإعلامي جورج عيد تجربته في العمل معها، مشيراً إلى أنها كانت تضع كل إمكاناتها بتصرف المذيعين الجدد لتشعرهم بالألفة والاحتواء. وأضاف أن ميسون عزام تركت بصمة واضحة لا يمكن نسيانها في أروقة القناة، متمنياً لها التوفيق في وجهتها القادمة أياً كانت.
كما انضمت الإعلامية كريستيان بيسري وفنانون ومثقفون إلى قائمة المهنئين بمسيرتها الحافلة، مؤكدين أن الأثر الجميل هو ما يبقى في النهاية. واعتبر المتابعون أن استقالة عزام تمثل خسارة لشاشة العربية، لكنها في الوقت ذاته تمثل مكسباً لأي منصة إعلامية ستقرر الانضمام إليها مستقبلاً.
