بين جدران "آنفيلد" العريقة، لم يعد الصمت هو سيد الموقف، بل أصبحت أصوات الآلات الحاسبة وهمسات الغرف المغلقة هي التي ترسم مستقبل الدولي المصري محمد صلاح.
فبينما يهتف الجمهور باسمه، تدرس إدارة "الريدز" سيناريو كان يُعتبر في وقت ما خيانة عظمى، وهو التخلص من محمد صلاح في الصيف المقبل.
لم يعد الأمر يتعلق بمدى براعة صلاح في هز الشباك، بل أصبح صراعًا بين العاطفة الجماهيرية والمنطق الاقتصادي البارد.
إليك الأسباب الخمسة التي تجعل رحيل صلاح ضرورة لا مفر منها لإدارة ليفربول:
أولاً: مقصلة السن وميزان الربح والخسارة
في قانون مجموعة فينواي الرياضية المالكة للنادي، لا مكان للعاطفة أمام الأرقام، وصول صلاح لسن الثالثة والثلاثين يعني دخوله رسميًّا في المنطقة الرمادية للعطاء البدني.
من الناحية التسويقية، هذه هي اللحظة الأخيرة التي يمكن فيها لليفربول تحقيق عائد استثماري خيالي من بيع اللاعب.
البيع الآن يعني جني ثمار تسع سنوات من النجاح، أما الانتظار أكثر فيعني المخاطرة بهبوط قيمته السوقية مع كل شمعة يطفئها في عيد ميلاده القادم.
ثانياً: فخ الرحيل المجاني.. كابوس لا يتكرر
تعلمت إدارة ليفربول الدرس القاسي من رحيل نجوم رحلوا مجانًا أو تم بيعهم بمبلغ زهيد في عامهم الأخير.
النادي الإنجليزي يرفض تمامًا فكرة دخول صلاح في الموسم الأخير من عقده دون تجديد، لأن ذلك يعني رحيله بالمجان، بالنسبة لعملاق اقتصادي مثل ليفربول، ترْك لاعب بقيمة صلاح يرحل دون مقابل مادي هو انتحار مالي لن تسمح به الإدارة مهما كانت الضغوط.
ثالثاً: فاتورة الرواتب.. تحرير الخزائن لتمويل المستقبل
يتقاضى صلاح نحو 460 ألف يورو أسبوعيًّا، وهو رقم يجعله في كوكب منفصل عن بقية زملائه. هذا الراتب الضخم (ما يقارب 24 مليون يورو سنوياً) أصبح يشكل حجر عثرة أمام تجديد عقود نجوم آخرين أو حتى التعاقد مع صفقات شابة تحتاج لرواتب مغرية. التخلص من راتب صلاح سيعطي النادي نَفساً مالياً طويلاً لبناء هيكل رواتب أكثر توازناً واستدامة.
رابعاً: مشروع آرني سلوت.. الخروج من جلباب النجم الأوحد
مع قدوم المدرب الهولندي آرني سلوت، بدأت ملامح ليفربول الجديد في التشكّل، سلوت يميل إلى الجماعية المفرطة والضغط العالي الذي لا يعتمد على تمركز لاعب بعينه.
وجود صلاح ببريقه الطاغي قد يمثل عبئاً تكتيكياً يمنع المدرب من تطبيق أفكاره بحرية، أو يجبر الفريق على اللعب بطريقة تخدم صلاح وحده.
رحيل المصري سيمنح سلوت ورقة بيضاء لرسم ملامح فريقه الجديد دون خوف من هيبة النجم التاريخي.
خامساً: المزاد السعودي.. فرصة العمر التي لن تتكرر
لا يخفى على أحد أن الدوري السعودي يبحث عن جوهرة التاج لمشروعه، ومحمد صلاح هو هذا الهدف. رغبة روشن في جعل صلاح واجهة كروية عالمية وضعت ليفربول في موقف المُدلل القادر على فرض شروطه المالية.
الإدارة تدرك أن عرض الـ100 مليون جنيه إسترليني للاعب في سن الـ33 هو ضرب من الخيال في أوروبا، لكنه واقع في السعودية، وهي فرصة لن يغفر ملاك النادي لأنفسهم إذا أضاعوها.
