سجلت أسعار الدواجن في أسواق الضفة الغربية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، إذ قفز سعر الكيلو من نحو 12 شيكلاً إلى ما يصل إلى 23 شيكلاً في بعض المحلات التجارية، في ظل تراجع الإنتاج وندرة المعروض، بالتزامن مع زيادة الطلب مع اقتراب شهر رمضان.
وقال المزارع فادي موسى من محافظة جنين حديث خاص لـ"الاقتصادي"، إن سعر الصوص ارتفع ليصل إلى نحو 5 شواكل، بعد أن كان يقارب 2.5 شيكل، مشيراً إلى أن هذا الارتفاع يشكل العبء الأكبر على المزارعين.
وأضاف أن تكلفة التدفئة ارتفعت أيضاً بشكل كبير، إذ يعتمد معظم المزارعين على "الجفت"، الذي قفز سعره من نحو 3 آلاف شيكل العام الماضي إلى قرابة 10 آلاف شيكل هذا الموسم للشاحنة الواحدة، نتيجة ضعف إنتاج الزيتون الموسم الماضي وقلة المخزون لدى المزارعين.
وأوضح موسى أن القطاع خرج من سلسلة خسائر متتالية خلال أربع إلى خمس دورات تربية، ما دفع العديد من المزارعين إلى العزوف عن تربية الدواجن، مبينا أن المزارع التي كانت تربي 10 آلاف صوص تحتاج اليوم إلى نحو 50 ألف شيكل، بينما يتطلب تربية 20 ألف صوص ما يقارب 100 ألف شيكل تدفع نقدا، وهو ما لا يستطيع كثيرون تحمله.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المزارع بات فارغاً، وفي حال وجود دواجن فهي غالباً صغيرة وغير جاهزة للتسويق، ما تسبب بندرة المعروض في الأسواق حالياً، لافتا إلى أن سعر الدجاج من المزرعة يبلغ نحو 12 شيكلاً، وباحتساب نسب الفاقد وهوامش الربح، يفترض أن يصل للمستهلك بين 18 و19 شيكلاً، معتبراً أن بيعه بأكثر من 20 شيكلاً يعد مغالاة.
وتوقع موسى أن تستمر حالة النقص خلال الأيام العشرة المقبلة، قبل أن يبدأ توفر الدجاج مع بداية شهر رمضان، عندما تصبح الدواجن الصغيرة جاهزة للتسويق، مؤكدا أن تدخل وزارة الزراعة لخفض سعر الصوص إلى ما بين 2.5 و3 شواكل، إضافة إلى دعم تكاليف التدفئة، من شأنه أن يساعد المزارعين على العودة للإنتاج.
وبيّن أن قطاع الدواجن في الضفة يضم نحو 600 مزارع يعملون على مساحة تقارب 3 آلاف دونم، في حين يقدر الاستهلاك الأسبوعي خلال رمضان بنحو 2.2 مليون دجاجة، مقارنة مع 1.6 مليون في الظروف الطبيعية.
من جهته، قال تاجر الدواجن في رام الله والبيرة أشرف زلوم: "إن المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة ويدفعون من جيوبهم"، مشيراً إلى أن بعضهم يخسر نحو 50 ألف شيكل في كل دورة تربية، ما أفقدهم القدرة على الاستمرار.
وأضاف زلوم أن الشركات الكبيرة باتت تتحكم في قطاع الدواجن لامتلاكها غالبية الفقاسات، الأمر الذي يحد من قدرة المزارعين الصغار على المنافسة.
وأوضح لـ"الاقتصادي" أن ندرة الدواجن انعكست بوضوح على المسالخ، إذ يطلب يومياً نحو 1000 دجاجة، بينما لا يصله فعلياً سوى قرابة 300 دجاجة، ما يعكس حجم النقص الحاد في الإمدادات.
وأشار إلى أن سعر الدجاج من المزارع يبلغ نحو 12.5 شيكل، فيما يصل للمستهلك إلى نحو 18 شيكلاً في ظل شح الكميات المعروضة، لافتاً إلى أن غالبية المزارعين الصغار خرجوا من السوق بعد خسائر متكررة.
ودعا زلوم الجهات المختصة إلى تشديد الرقابة على السوق وتنظيم عمليات الفقس، متسائلاً عن جدوى إنتاج كميات تفوق حاجة السوق، في إشارة إلى اختلالات العرض والطلب وهيمنة عدد محدود من الشركات الكبرى التي تملك أغلب الفقاسات.
وأكد، أن قطاع الدواجن يواجه تحديات مركبة تشمل ارتفاع التكاليف، وخسائر متراكمة، وهيمنة الشركات الكبرى، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالوضع السياسي، فيما يخشى عاملون في القطاع من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش، ما لم تتخذ إجراءات سريعة لدعم المزارعين وضبط السوق قبل ذروة الطلب في رمضان.
