في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول إدارة المال العام والحوكمة في المؤسسات الرسمية، تكشف بيانات وزارة المالية الفلسطينية التي اطّلع عليها الاقتصادي عن تراجع ملحوظ في نفقات الهيئة العامة للمعابر والحدود خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.
وبحسب البيانات، بلغت نفقات الهيئة في عام 2025 نحو 82 مليون شيكل على أساس الالتزام، مقابل 131.7 مليون شيكل في عام 2024، أي بانخفاض يقارب 49.7 مليون شيكل، ما يعادل نحو 38% من إجمالي الإنفاق بين العامين. ويعكس هذا التراجع تغيراً واضحاً في حجم الصرف، خصوصاً على مستوى النفقات التطويرية والتشغيلية.
وتوزعت نفقات عام 2025 على عدة بنود رئيسية، إذ استحوذ بند الرواتب والأجور على نحو 20.5 مليون شيكل، فيما بلغت المساهمات الاجتماعية 1.7 مليون شيكل. كما أنفقت الهيئة حوالي 23.3 مليون شيكل على بند السلع والخدمات، في حين بلغت النفقات التطويرية 36.5 مليون شيكل، لتشكّل الحصة الأكبر من إجمالي الإنفاق خلال العام.
وبالمقارنة مع عام 2024، الذي سجّل إنفاقاً إجمالياً أعلى بكثير بلغ 131.7 مليون شيكل، تشير المعطيات إلى أن تقليص الإنفاق في 2025 جاء في سياق أوسع من الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، إلى جانب محاولات ترشيد الصرف وضبط الالتزامات.
ويأتي الحديث عن نفقات المعابر والحدود في وقت أصدرت فيه محكمة جرائم الفساد أمس، حكماً في القضية الجزائية المتعلقة بالهيئة العامة للمعابر والحدود، بعد استكمال إجراءات المحاكمة واستناداً إلى البينات والأدلة المقدمة من النيابة العامة. وقضت المحكمة بالسجن 15 عاماً بحق المتهم (ن.م)، وسبع سنوات بحق المتهمة (ر.م)، إلى جانب إلزام المتهم برد مبالغ مالية كبيرة شملت أكثر من 6.1 مليون شيكل، و4.5 مليون دولار أميركي، و2.9 مليون دينار أردني، إضافة إلى آلاف اليوروهات، وفرض غرامات مالية توازي هذه المبالغ، ومصادرة أموال وعقارات داخل فلسطين وخارجها.
وتستند خلفية عمل الهيئة إلى مرسوم رئاسي رقم (16) لسنة 2006، الذي نصّ على تنظيم الإدارة العامة للمعابر والحدود باعتبارها إدارة مستقلة إدارياً ومالياً، تتبع مباشرة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وتُعنى بإدارة المعابر ونقاط الحدود من الجوانب الأمنية والمالية والإدارية والتجارية، إضافة إلى جمع الضرائب والجمارك والرسوم المستحقة وتوريدها إلى وزارة المالية.
