أزمة الغاز في الضفة: تطمينات رسمية… وطوابير لا تنتهي أمام المحطات

 تتواصل أزمة الغاز في الضفة الغربية رغم تأكيدات الجهات الحكومية بقرب انفراجها وتوفر كميات كافية، في وقت ما تزال فيه محطات التعبئة تشهد توافدا كثيفا للمواطنين واصطفاف طوابير طويلة في محاولة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من أسطوانات الغاز.

وقالت هيئة البترول إن الأزمة الحالية في طريقها للحل الكامل مع نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، مؤكدة أن وتيرة التوريد اليومية تتراوح حاليا بين 550 و600 طن، وهو معدل يفوق الاحتياج الطبيعي ويغطي الطلب القائم وزيادته.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن الكميات التي جرى توريدها خلال الأيام العشرة الماضية تجاوزت 400 ألف أسطوانة، في رقم وصفته بالأعلى مقارنة بالفترات السابقة.

وأوضحت الهيئة أن إمدادات غاز الطهو متوفرة وبكميات كافية، وأن الوضع التمويني مستقر ولا يدعو للقلق، معتبرة أن أي نقص موضعي أو ضغط على المحطات يعود إلى “التهافت غير المبرر” على الشراء والتخزين، وليس إلى خلل في التوريد أو التوزيع.

ودعت المواطنين إلى عدم التخزين الزائد، محذرة من مخاطره على السلامة العامة، ومؤكدة أنها لن تتهاون مع أي تلاعب بالأسعار أو الأوزان خارج التسعيرة الرسمية.

غير أن هذه الرواية الرسمية تقابلها رواية أخرى من قبل أصحاب المحطات، إذ قال رئيس نقابة محطات الغاز أسامة مصلح إن الكميات التي يتم توريدها تُستهلك فور وصولها، مؤكدا عدم وجود أي مخزون استراتيجي أو حتى احتياطي محدود لدى المحطات، التي وصفها بأنها “خاوية من الغاز”.

وأوضح مصلح أن الضفة الغربية تعاني نقصا حادا في كميات الغاز، في ظل ذروة الاستهلاك خلال موجات البرد القارس، مشيرا إلى أن التوريد الحالي لا يتجاوز 300 إلى 400 طن يوميا، وهي كميات لا تكفي لتغطية احتياجات السوق، ولا حتى الحد الأدنى من متطلبات القطاعات الحيوية كالمخابز ومزارع الدواجن والمستشفيات.

وأضاف أن الأزمة تفاقمت بعد استهلاك كامل المخزون خلال فترة انقطاع التوريد التي امتدت نحو أسبوعين، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التوريد، لا في قدرات المحطات أو بنيتها التخزينية.

وتؤكد النقابة أن المحطات ما تزال تشهد تدفقا كثيفا للمواطنين واصطفاف طوابير طويلة، في مؤشر عملي على استمرار الأزمة ميدانيا، وغياب أي تحسن ملموس حتى اللحظة.

 وتفاقمت أزمة الغاز في الضفة الغربية خلال الأسابيع الماضية، في ظل نقص واضح في التوريد وتأخر وصول الشحنات، ما انعكس مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، وأعاد طرح تساؤلات حول قدرة السوق المحلي على تأمين الاحتياجات الأساسية في أوقات الذروة، خصوصًا خلال فصل الشتاء.

وبحسب بيانات رسمية، يبلغ معدل استهلاك الضفة الغربية من الغاز شتاء ما بين 8 آلاف و10 آلاف طن شهريا، مقابل 3 إلى 4 آلاف طن في بقية فصول السنة.

ويصل عدد محطات الغاز إلى 32 محطة، من بينها محطتان متعثرتان، فيما تبلغ السعة التخزينية الإجمالية نحو 15 ألف طن.

وحافظت أسعار الغاز على استقرارها خلال كانون الثاني/يناير 2026، حيث بلغ سعر أسطوانة الغاز زنة 12 كيلوغراما نحو 70 شيكلًا، دون تغيير منذ حزيران/يونيو 2022، وفق تقارير سابقة لموقع “الاقتصادي”، رغم تقلبات العرض والطلب.

وبين تطمينات رسمية بنهاية قريبة للأزمة، وتحذيرات ميدانية من نقص حاد في التوريد، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، وسط طوابير الانتظار وقلق متزايد من استمرار الأزمة مع ذروة الشتاء.