تصعيد غير مسبوق.. حملة استدعاءات وإبعادات جماعية عن الأقصى قُبيل رمضان

قُبيل شهر رمضان المبارك، شرعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة بتنفيذ حملة استدعاءات وإبعادات عن المسجد الأقصى المبارك، مستهدفة عشرات الشبان المقدسيين والأسرى المحررين وموظفي الأوقاف الإسلامية، في مسعى لتفريغ المسجد من رواده المؤثرين، وتهيئة الأجواء لفرض قيود أمنية خلال الشهر الفضيل.

وعادةً ما تستبق سلطات الاحتلال الشهر المبارك بإجراءات ممنهجة وقيود مشددة تفرضها على المصلين الفلسطينيين، لمنع وصولهم للمسجد الأقصى، في مشهد يتكرر كل عام.

لكن هذا العام، شهد تصاعدًا غير مسبوق في حملة الاستدعاءات والإبعاد عن الأقصى، وسط تهديدات مباشرة واستفزاز متعمد تعرض له بعض الأسرى المحررين، أثناء التحقيق معهم في مراكز شرطة الاحتلال بالقدس المحتلة.

وحسب مركز معلومات وادي حلوة فإن حملة الاستدعاءات استهدفت بالأساس الأسرى المحررين المقدسيين، ومعظمهم أدينوا سابقًا بالانتماء إلى حركة حماس، بينهم أسرى مضى على الإفراج عنهم سنوات طويلة.

وأوضح أن سلطات الاحتلال سلّمت كل مقدسي قرار إبعاد خطّي، بحجة ما سمّته "وجود خشية ملموسة من الإخلال بالنظام العام والأمن"، حسب القرار.

والأحد، استدعت مخابرات الاحتلال 35 مقدسيًا من مختلف الفئات العمرية إلى مركز شرطة "القشلة" في البلدة القديمة بالقدس، وسلّمتهم قرارات بإبعادهم عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديدها. 

وأُرفقت القرارات بخرائط جوية توضّح الأزقة والبوابات والمداخل التي يُمنع المبعدون من الاقتراب منها.

إجراءات إدارية

المحامي المقدسي مدحت ديبة يقول إن قوات الاحتلال تستبق شهر رمضان بحملة استدعاء للشبان المقدسيين والمرابطين وبعض حراس الأقصى، ويتم تسليمهم أوامر إدارية بمنع دخولهم للمسجد المبارك لمدة أسبوع قابل للتجديد.

ويوضح ديبة في حديث لوكالة "صفا"، أن قرارات الإبعاد يتم تجديدها بعد أسبوع، لتصل إلى 3 أو 6 شهور ، وهي إجراءات إدارية وليست قانونية قضائية.

ويشير إلى أن "القانون الإسرائيلي الأساسي يدعو إلى حرية التنقل والحركة والعبادة"، لذلك فإن قرارات الإبعاد في مضمونها تتناقض مع القانون.

ويضيف أن سلطات الاحتلال استدعت مؤخرًا، أكثر من 50 أسيرًا محررًا عند حاجز شعفاط شمال شرقي القدس، وتم تصويرهم، والتحقيق معهم، وتسليمهم أوامر بالإبعاد عن الأقصى، في خطوة استفزازية إذلالية، معتبرًا هذا الإجراء غير قانوني يتعارض مع حق حرية العبادة.

ولم تتوقف قوات الاحتلال عن اقتحامها بلدات وأحياء القدس لتسليم الشبان استدعاءات للتحقيق، إلى جانب الاستدعاءات الهاتفية التي يجري خلالها تحديد موعد المقابلة، في محاولة لإبعاد أكبر عدد ممكن عن المسجد الأقصى قبيل رمضان.

تفريغ الأقصى

وحسب ديبة فان قرارات الاستدعاء والإبعاد عن الأقصى ازدادت وتيرتها في الأيام الأخيرة، عبر استهداف عدد أكبر من الشبان المقدسيين وبفترة زمنية أطول مما كانت عليه في السنوات الماضية.

ويرى أن "هذه الإجراءات تحمل رسالة تهديد مبطن للمقدسيبن، في ظل شرطة الاحتلال التي يحكمها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، ونحن ننظر إليها كإرهاب شرطي وحكومي ضد المقدسيين والمسلمين الذين يرتادون المسجد الأقصى".

وبسعى الاحتلال إلى تغيير الأمر الواقع في المدينة المقدسة، وتقييد وصول المقدسيين والمصلين الفلسطينيين للمسجد المبارك، بهدف تفريغه من رواده ومرابطيه. وفق المحامي ديبة

ومؤخرًا، أوصت سلطات الاحتلال بتقييد وصول أهالي الضفة الغربية إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

ويؤكد المحامي المقدسي أن هذه الإجراءات الممنهجة تأتي ضمن الحرب الدينية التي تريد سلطات الاحتلال جر المنطقة إليها، تلبيةً لمطامع وأحلام اليهود المتطرفين و"جماعات الهيكل" المزعوم في الأقصى.

ويعتبر أن قرارات الإبعاد تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني الذي يتيح حرية العبادة والتنقل، وتشكل تعديًا صارخًا على اتفاقية "وادي عربة"، وتدخلًا في شؤون الأقصى من خلال اعتقال وتقييد حركة الحراس.