في ظل شح الغاز الحالي، رصدت دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني حالات بيع أسطوانات الغاز للمستوطنين، مؤكدة أنها ستتابع جميع المخالفين قانونياً لضمان حماية المواطنين ومنع استغلال الأزمة
من جانبه أكد إبراهيم القاضي، مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني، أن الوزارة رصدت خلال أزمة الغاز الأخيرة ثلاثة أنماط خطيرة من المخالفات، أبرزها استغلال حاجة المواطنين وتهريب الغاز إلى المستوطنات، مشددًا على أن المتابعة مستمرة وأن جميع الملفات ستُحال إلى القضاء وفق الأصول.
وأوضح القاضي، خلال مقابلة ضمن برنامج "يصبحكم بالخير" الذي يُبث عبر راديو الرابعة وشبكة معًا الإذاعية ويقدّمه الإعلامي رياض خميس، أن المخالفة الأولى تمثلت في رفع أسعار أسطوانات الغاز المنزلية من قبل بعض الموزعين غير المعتمدين، حيث تجاوز سعر الأسطوانة الواصلة للمنازل التسعيرة الرسمية التي تتراوح بين 72–73 شيكلًا، لتصل في بعض المناطق إلى 80 و85 شيكلًا وأكثر.
أما المخالفة الثانية، فتمثلت في بيع أسطوانات غاز جديدة بأسعار مبالغ فيها وصلت إلى 240 و250 شيكلًا، رغم أن تسعيرتها الرسمية تبلغ 200 شيكل، وكانت تُباع قبل الأزمة بأسعار تتراوح بين 150–160 شيكلًا.
وأشار القاضي إلى أن المخالفة الثالثة والأخطر تمثلت في قيام بعض التجار برفض بيع الغاز للمواطنين وبيعه للمستوطنين في عدد من المناطق، مؤكدًا توثيق هذه الحالات بالصور، لا سيما في إحدى الشوارع الالتفافية بمحافظة قلقيلية، واصفًا ذلك بأنه استغلال فاضح للأزمة وخسارة مباشرة على خزينة السلطة الفلسطينية.
وبيّن أن الوزارة قامت بالفعل بحجز عشرات الأسطوانات الأسبوع الماضي، وبدأت بملاحقة المتورطين، لافتًا إلى أن حملات التفتيش مستمرة ودورية، وأنه تم فتح ملفات قانونية بحق المخالفين وسيتم إحالتهم للقضاء.
وفيما يتعلق بالشكاوى، أوضح القاضي أن عددها ما زال محدودًا جدًا مقارنة بحجم الحديث المتداول بين المواطنين، حيث لم يتجاوز عدد الشكاوى 11 شكوى خلال الفترة الماضية، داعيًا المواطنين إلى تقديم شكاوى رسمية موثقة عبر خط الشكاوى 129 أو من خلال منصة “بهمنا”، لأن الوزارة لا تستطيع التحرك دون بلاغات واضحة وأدلة أو شهادات.
وأكد أن الوزارة تعاملت العام الماضي مع نحو 950 شكوى في مختلف القطاعات، وأن الغالبية العظمى منها تم إغلاقها ومعالجتها، مشددًا على أن ثقافة الشكوى الرسمية تشكّل ركيزة أساسية لحماية حقوق المستهلك.
وعن الاستعدادات لشهر رمضان المبارك، أشار القاضي إلى أن وزارة الاقتصاد الوطني باشرت مبكرًا استعداداتها، من خلال مراقبة الأسعار، وتوفير الكميات، وفتح الكوتات، وتكثيف الجولات الميدانية بالتعاون مع الجهات الشريكة، إضافة إلى سحب عينات وفحص المواد الأكثر استهلاكًا خلال الشهر الفضيل، مثل التمور، العجوة، المكسرات، رب البندورة، والعصائر.
وختم القاضي حديثه بالتأكيد على أن الوزارة ستواصل عملها لحماية المستهلك، داعيًا المواطنين إلى عدم الصمت على أي تجاوز، والمبادرة بالإبلاغ عن أي استغلال أو مخالفة تمس قوتهم وحقوقهم.
