غلاء غير مسبوق.. كيلو لحم العجل يلامس 70 شيكلاً في الأسواق الفلسطينية

في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وتراجع حاد في القدرة الشرائية، يواجه المستهلك الفلسطيني موجة جديدة من الغلاء، طالت هذه المرة أحد أهم السلع الأساسية على المائدة، مع دخول أسعار اللحوم الحمراء دائرة “الأسعار الملتهبة” التي باتت تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين، في وقت تتآكل فيه الدخول وتزداد الأعباء المعيشية يوماً بعد يوم.

قال نقيب أصحاب الملاحم عمر نخلة إن سعر كيلو لحم العجل في الأسواق الفلسطينية بلغ حالياً نحو 70 شيكلاً، فيما يتراوح سعر كيلو لحم الخاروف بين 85 و90 شيكلاً، واصفاً هذه المستويات بأنها مرتفعة قياساً بقدرة المستهلك الفلسطيني. 

وفق متابعة الاقتصادي، فإن الأسعار في مختلف مدن الضفة لامست 70 شيكلا للكيلو، بينما جرى بيع الكيلو في بعض ملاحم رام الله بأسعار وصلت 72 - 74 شيكلا. في حين سُجلت أسعار أقل في مراكز التسوق الكبري بأسعار بمعدل 63 - 65 شيكلا.

وأوضح نخلة في حديث خاص لـ "الاقتصادي" أن الارتفاع الحاد في سعر لحم العجل يعود إلى ارتباط السوق الفلسطيني بالاستيراد من إسرائيل فقط، بموجب الاتفاقيات والبروتوكولات المعمول بها، الأمر الذي يحرم السوق المحلي من أي بدائل استيراد أخرى، ويجعل الأسعار خاضعة بشكل كامل لتقلبات السوق الإسرائيلي.

أما فيما يتعلق بلحم الخاروف، فأرجع نخلة ارتفاع أسعاره إلى النقص في الإنتاج المحلي من الخروف البلدي، لافتاً إلى أن الخراف المستوردة تسد جزءاً من هذا العجز، لكن غياب الاكتفاء الذاتي يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وأكد أن هذا الواقع مرشح للاستمرار طالما بقيت فلسطين مقيدة بالاتفاقيات الحالية مع إسرائيل، مشدداً على أن الحل الجذري يكمن في فتح قنوات استيراد مباشرة من الأسواق العالمية بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني.

 رمضان يضاعف الاستهلاك

وبيّن نخلة أن الاستهلاك اليومي في الضفة الغربية يصل إلى نحو 600 عجل،بمعدل 3 آلاف عجل أسبوعياً، مشيراً إلى أن هذه الكميات تتضاعف خلال شهر رمضان لتصل إلى نحو 6 آلاف عجل أسبوعياً، نتيجة ارتفاع الطلب الموسمي.

وأضاف أن سعر لحم الخراف يشهد أيضاً ارتفاعاً خلال شهر رمضان، بفعل زيادة الطلب، حتى وإن لم يطرأ تغيير على سعر السلعة نفسها، مؤكداً أن استقرار الأسعار يبقى مرتبطاً بشكل مباشر بالقوة الشرائية للمواطن.

 وأشار نخلة إلى أن نقابة أصحاب الملاحم سبق أن اتخذت إجراءات عملية لضبط السوق، من بينها وقف ذبح الخراف لمدة 15 يوماً، وهو ما أدى حينها إلى تراجع سعر كيلو لحم الخاروف من 120 شيكلاً إلى نحو 90 شيكلاً، معتبراً ذلك دليلاً على فعالية هذه الخطوات في كبح جماح الأسعار.

وأوضح أن النقابة تتابع بشكل مستمر التجار الذين يحاولون احتكار اللحوم أو رفع الأسعار دون مبرر، حيث يتم توثيق هذه الحالات ورفع تقارير بها إلى وزارة الاقتصاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.

وختم نخلة بالقول إن الأسعار قد تحافظ على استقرارها في حال استمرار ضعف القوة الشرائية، أما في حال تحسن القدرة على الشراء وزيادة الطلب، فمن الطبيعي أن ترتفع الأسعار، خاصة خلال شهر رمضان.

وأضاف: “انخفاض الشراء، أو توقف المواطنين مؤقتاً عن شراء لحم العجل، قد يشكل وسيلة ضغط طبيعية، تؤدي إلى تراكم العجول في السوق الإسرائيلي وإجبار الموردين على خفض الأسعار تلقائياً”.