سجّلت إيرادات ضريبة القيمة المضافة المحلية في فلسطين نحو مليار شيكل خلال الأشهر العشرة عشرة الأولى من عام 2025، وفق بيانات وزارة المالية التي رصدها موقع الاقتصادي، لتشكّل بذلك العمود الفقري للإيرادات الضريبية المحلية في ظل أزمة مالية خانقة وتراجع في مصادر التمويل الأخرى.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي الإيرادات الضريبية المحلية خلال الفترة ذاتها نحو 2.48 مليار شيكل، ما يعني أن ضريبة القيمة المضافة استحوذت وحدها على نحو 40.5% من إجمالي الإيرادات الضريبية، في مؤشر واضح على حجم اعتماد الخزينة العامة على هذا النوع من الضرائب غير المباشرة.
وفي المجمل، وصلت الإيرادات المحلية بشقّيها الضريبي وغير الضريبي إلى نحو 3.791 مليار شيكل، حيث بلغت الإيرادات غير الضريبية –التي تشمل الرسوم والطوابع والعوائد الاستثمارية– حوالي 1,310.4 مليون شيكل خلال الفترة نفسها.
ما هي ضريبة القيمة المضافة؟
ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة تُفرض على السلع والخدمات عند كل مرحلة من مراحل الإنتاج أو البيع، لكن من يتحملها فعليا هو المستهلك النهائي.
بمعنى أبسط، عندما يشتري المواطن سلعة أو خدمة، يكون جزء من السعر الذي يدفعه هو ضريبة تُحوَّل لاحقًا إلى الخزينة. وتُعد هذه الضريبة من أكثر الضرائب شيوعا، لأنها ترتبط بحركة الشراء اليومية، وتُستخدم عائداتها في تمويل الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
وتُطبق في فلسطين بنسبة 16%، مع استثناءات تشمل الصادرات، والخدمات السياحية، والفواكه والخضروات، في محاولة للتخفيف من الأعباء على بعض القطاعات الحيوية.
وتقوم فلسفة هذه الضريبة على مبدأ تمويل الخدمات العامة والبنية التحتية التي تقدمها الدولة، مثل الصحة والتعليم وشبكات الطرق، حيث تُعد من أكثر الضرائب استقرارا في التحصيل مقارنة بغيرها، لارتباطها المباشر بالنشاط الاقتصادي اليومي.
وتُصنف ضريبة القيمة المضافة كضريبة قائمة على “وجهة الاستهلاك”، أي أنها تُفرض في موقع استهلاك السلعة أو الخدمة وليس في موقع إنتاجها، ما يجعلها مرتبطة مباشرة بحركة السوق المحلية. وفي هذا الإطار، تُعفى الصادرات من الضريبة باعتبارها موجّهة للأسواق الخارجية، بينما تخضع الواردات للضريبة عند دخولها السوق الفلسطينية.
إطار قانوني جديد
في مطلع عام 2025، أصدر الرئيس محمود عباس قرارًا بقانون بشأن ضريبة القيمة المضافة، استنادًا إلى مشروع مقدم من مجلس الوزراء، بهدف توحيد الإطار القانوني الناظم لهذه الضريبة، وتعزيز العدالة الضريبية، وتحسين كفاءة التحصيل، وضبط حالات التهرب الضريبي التي تستنزف الخزينة العامة.
ويهدف القرار إلى اعتماد نهج أكثر مرونة في نسب الضريبة، من خلال إمكانية التدرج وفق طبيعة القطاعات الاقتصادية وأهميتها، دون المساس بالحد الأعلى المعمول به، وبما يوازن بين متطلبات المالية العامة والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، كان المدير العام السابق للجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة في وزارة المالية، لؤي حنش، قد أوضح في تصريحات سابقة لـ"الاقتصادي" أن نسبة 16% ليست ثابتة بالضرورة، وأن التوجه الرسمي يقوم على اعتماد نسب مختلفة بحسب طبيعة السلع والخدمات، بحيث تُفرض نسب صفرية على بعض السلع الأساسية، ونسب منخفضة تتراوح بين 3% و5% على سلع أخرى، بما يحقق عدالة أكبر في توزيع العبء الضريبي.
وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني من تباطؤ حاد، وتراجع في القدرة الشرائية، وتقلص في مصادر الدخل، إلى جانب استمرار أزمة المقاصة، ما يجعل ضريبة القيمة المضافة أحد أهم مصادر تمويل الخزينة، وفي الوقت نفسه أحد أكثر الملفات حساسية اجتماعياً واقتصادياً.

