بمشاركة ممثلين عن أطياف شعبنا..

حفل تأبين وطني لنزار بنات في رام الله

أقيم، مساء السبت، حفل تأبين للمعارض السياسي الراحل نزار بنات في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، بعد نحو أربعة أشهر من مقتله على يد أفراد من الأجهزة الأمنية في مدينة الخليل.

ونظمت الحراكات الشعبية والقوى الوطنية والإسلامية والمجلس التنسيقي للقوائم المستقلة والمبادرات الشبابية حفل التأبين في قاعة البروستانت في رام الله.

وردد المشاركون هتافات خلال الحفل، أبرزها: "يا نزار ارتاح ارتاح واحنا نواصل الكفاح"، "يا نزار إنت الطلقة واحنا الصوت"، كما لوّحوا بأعلام حملت صورة نزار؛ ردًا على تشويه جدارية بصورته قبل أيام بمدينة الخليل.

وألقى والد نزار قصيدة إشادة بولده، منتقدًا خلالها الجريمة التي تعرّض لها وأدت إلى إنهاء حياته ظلمًا.

وطالب المشاركون خلال الكلمات بمحاسبة كل من قرر وخطط ونفذ جريمة القتل، داعين إلى تحقيق العدالة له، والتوقف عن ملاحقة عائلته

وقال غسان بنات شقيق نزار إن أقاربه لم يستطيعوا حضور حفل التأبين لأن الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية تطاردهم.

لكنه أضاف "نحن صامدون في معركتنا، ومن خلفنا الشعب الفلسطيني".

وأكد أن "ما قبل استشهاد نزار ليس كما بعده"، مقدمًا الشكر لشعبنا على وقفته مع العائلة "لأن حق نزار وكرامته هو حق كل الشعب".

وأشار إلى أن "نزار لم يتم اغتياله لقضية خاصة؛ فهو كان مدافعًا عن حقوق شعبنا".

أما الناشط عمر عساف فتحدث باسم "لجنة التأبين"، وقال إن لجنته "كسرت محاولة منعها من إقامة حفل التأبين في رام الله".

وأضاف "نقول لنزار أنك خلفت وراءك ومعك وإلى جانبك رفاقًا ورفيقات، أخوات وإخوة، يعرفون ما يريدون، ويصرون على ما يريدون، هم يريدون ثلاثة أشياء".

وأوضح أن هذه الأشياء، هي "أولًا: إحداث تغيير في هذا النظام السياسي الفاسد الديكتاتوري الفردي المسيطر على السلطة منذ 12 عامًا دون وجه حق، ليس عبر الانقلاب ولكن عبر الانتخابات على كل المستويات، لأنها حق للشعب".

وتابع "وثانيًا: نريد العدالة للشهيد، ولا أظن أن أحدًا لديه ضمير يجادل في أن العدالة للشهيد أمر لا مساومة عليه ولا حلول وسط ولا عشائرية، إنه أمر سياسي يعالج سياسيًا".

وأكمل "ثالثًا: نريد أن يكون سقف الحريات عندنا هو السماء فعلا لا قولًا وزورًا".

وتعهد عساف بالمضي في الطريق الذي سار عليه نزار، ومتابعة محكمته، والنضال من أجل الانتخابات.

أما المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، فأكد ضرورة تحقيق مطالب العائلة المشروعة في تحقيق العدالة للمغدور نزار.

وأشار إلى أن نزار أمضى جزءًا كبيرًا من حياته في الدفاع عن فلسطين وحقوق شعبنا.

وأوضح شهاب أن "نزار كان فارسًا من فرسان الكلمة والحرية ومناضلًا في سبيل الحق".

ولفت إلى أنه "قضى مظلومًا على يد عصابة من المجرمين تستروا خلف أقنعتهم؛ لمحاولة إخفاء صوت الحق والعدل في وجه الفساد".

وأضاف أن "ما جرى مع نزار جريمة مركبة، ارتكبها نظام السلطة الذي لم يقدم شيئا للمشروع الوطني، وتحوّل مع الوقت إلى نموذج للعجز والفشل".

من جهته، قال الكاتب عبد عنبتاوي من الداخل المحتل إن نزار بات برحيله فكرة وقضية.

وأضاف "نحن أمام جريمة غير عادية وتختلف كليًا عن جرائم الاحتلال الذي يرتكبها يوميًا".

وذكر أن "العقل الحقيقي الذي حرك أيادي مغتالي نزار هو عقل إسرائيلي، وإن كان الفعل تم من خلال أشخاص عرب".

وأشار إلى أن "لا أحدًا يستطيع أن يعبث بهذا الوطن؛ فهو ليس قطاع خاص وليس لفئة معينة".

ولفت إلى أن "نزار كان مقاومًا شموليًا ولم يهب أحدًا وواجه الرجعية والتخلف والمساومة وقد رآه ضربًا من ضروب مواجهة الاحتلال".

أما "قبس" ابنة المغدور نزار فقالت إن والدها "أكمل طريقه حتى استشهاد"، معبرة عن أملها "ألا تترك قضيته".

وأضافت "من الواجب علينا أن نكون كالبنيان المرصوص في وجه الفاسدين".

وتابعت "رحلت يا أبي باكرًا وكنت أنتظر عودتك لتكون بجانبي في مرحلة الثانوية العامة، لكن عند الله تلتقي الخصوم".

أما السياسي مصطفى البرغوثي فقال في كملة بالنيابة عن "القوى الديمقراطية"، إن ما جرى مع نزار "كان قتلًا مدانًا واغتيالًا بشعًا بكل المعايير".

وأكد أن "️أكثر ما يحتاجه شعبنا هو صون وحماية كرامة أبنائه وبناته وحقهم المشروع في حرية الرأي والتعبير، وهو شرط لا غنى عنه لنجاح نضالنا ضد الاحتلال".

وشدد على ضرورة "عدم التعايش مع الاعتقالات السياسية"، مشيرًا إلى أن "ما جرى من قمع للمحتجين على الاغتيال، وما تتعرض له عائلته اليوم أمر مشين".

ولفت إلى أن "ما من أمر يخفف ألم فراق نزار إلا محاسبة من أقدموا على هذه الجريمة وخرقوا العرف الفلسطيني بتحريم الدم الفلسطيني واستخدام العنف عند اختلاف الآراء".

وأوضح أن "فلسطين تعيش أزمة سياسية عميقة منذ إلغاء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، ويستغلها الاحتلال لتشويه صورة النضال الفلسطيني، ومحاولة تعميق الانقسام وتبرير الجرائم الوحشية ضدنا".

ورأى البرغوثي أن ️لا يمكن الخروج من الأزمة إلا بالتوافق على برنامج كفاحي، واعتماد الشراكة وعدم التفرد عبر إجراء الانتخابات، وتغيير وظائف السلطة في الضفة وغزة ووقف التنسيق الأمني والتحلل من اتفاقية أوسلو وإعادة مركز الثقل لحركة التحرر وإصلاح منظمة التحرير وإجراء انتخابات ديمقراطية لهيئاتها، بالإضافة إلى إعادة بناء العلاقات الفلسطينية مع قوى التحرير في العالم.

من جهته، جدد القيادي في حركة "حماس" حسين أبو كويك إدانة جريمة قتل الناشط بنات، مشيرًا إلى أنه "عاش من أجل شعبه وقضاياه ومحاربة الفساد والمفسدين".

وأضاف أن "️جريمة الاغتيال مستنكرة لمخالفتها شرعنا وقيمنا وأصول حضارتنا المشرقة"، مطالبًا بمحاكمة عادلة، والقصاص من المجرمين.

ودعا القيادي بحماس إلى تحقيق ما كان يطالب به نزار بشأن الحياة الاجتماعية والديمقراطية الشورية التي تعتمد الشراكة دون استفراد.

وطالب بعقد الانتخابات الشاملة (رئاسية وتشريعية ومجلس وطني)، مؤكدًا أن حركته ضد إجراء انتخابات مُصغرة، في إشارة إلى الانتخابات البلدية المجزّأة.