الطفل الفلسطيني "عبد الجابر " ممنوع من لقاء اهله او التحدث معهم

عبد الجابر ياسين

رام الله الإخباري

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في الثالث من مايو الماضي الطفل عبد الجابر ياسين، من قرية عصيرة القبلية جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، عقب مباغتة قوات الاحتلال أثناء اقتحامهم القرية، بزعم رشقهم بالحجارة، وقاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح.

فالطفل "ياسين" (15 عامًا)، عقب عودته من المدرسة، ألقى بحقيبته عند سلم المنزل وانطلق لحضور حفل زفاف في القرية، فعادته المشاركة في أفراح القرية، إلا أن جنود الاحتلال اعتدوا عليه بالضرب أثناء عملية اعتقاله.

ومن هنا وقع خبر الاعتقال كالصاعقة على والدته حنان بني شمسة (أم مهدي)، حيث لم تستوعب اعتقاله، فهو طفل، ولأول مرة يحدث في القرية بأكملها، وزاد قلق وخوف والدته على ابنها، عقب سماعها بتعرضه للضرب المبرح على يد جنود الاحتلال لحظة اعتقاله، وقالت:" تكالبوا عليه وضربوه بأيديهم وبأعقاب بنادقهم قبل أن يزجّوه بعنف داخل الجيب العسكري".

ولم تعرف عائلة الطفل "ياسين" بأخبار اعتقاله إلا بعد ساعات، فقاموا بالاتصال على هاتفه المحمول ليرد عليه أحد الجنود قائلًا:" ابنكم يرشقنا بالحجارة، عينوا له محامي".

وحسب الرواية التي أوردتها عائلة الطفل لـ"ألترا فلسطين"، فقد تم نقله إلى مركز اعتقالٍ بمستوطنة أرائيل قرب سلفيت ثم لمعسكر حواره جنوب نابلس، ثم اقتيد لسجن مجدو داخل الخط الأخضر، ومن هناك صار يُعرض على المحكمة كل حين وآخر.

ومن جانبها، ترفع والدته صورة له قاموا بإعدادها بالحجم الكبير في أحد استديوهات القرية، وأوضحت أن محكمة الاحتلال قضت وعقب 3 جلسات من المداولة بسجنه 4 أشهر ودفع غرامة مالية قدرها 3000 شيكل، مؤكدة على أن العائلة رفضت القرار واستأنفت ضده.

ومنذ ذلك الحين، وعائلة الطفل "ياسين" تنتقل بين المحاكم، كي تتمكن من رؤيته، حيث أنهممنوعٌ من الزيارة، تُعلق والدته: "يحضروه مقيدًا ويُمنع حديثه معنا".

وتقول شقيقته نورس (21 عامًا)، أنه بغياب عبد الجابر نُكئ جرح العائلة ثانية، حيث كانت قد فقدت شقيقه قبل سنوات بحادث سير، مؤكدة على أنهم لم يعتادوا فراقه مطلقًا، فهو كما وصفته شقيقته "شعلة نشاط" في المنزل ويضفي عليه المرح والسرور.

وحسب التقارير، فإن الطفل "ياسين"، هو واحد من 250 طفلًا فلسطينيًا يعتقلهم الاحتلال داخل سجونه، ويبدأ عقابهم منذ اللحظات الأولى وبما يُخالف القانون، فهو يعتقلهم ليلاً وسط ترويعٍ لهم ولذويهم ويقتادهم مكبلين ومعصوبي الأعين لمستوطناتٍ أو لمعسكراتٍ للجيش، ويُحقَّق معهم لوحدهم بلا رفقة ولي الأمر.

ويهدف الاحتلال من وراء اعتقال الأطفال ليس فقط ترهيبهم وردعهم، وإنما تدمير جيل كامل، حيث يستهدف العائلة وبُنْيتها من الداخل، فالاعتقال لا ينتهي بالإفراج عن الطفل، بل للاعتقال تبعاته السلبية حتى بعد ذلك.

ومن جانبها، أوضحت مديرة مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان المحامية سحر فرنسيس، أن ما يقلقهم هو إصابة الأطفال أثناء اعتقالهم، كما حدث مع الفتى محمود صلاح من بيت لحم، حيث أُصيب وبتر الاحتلال ساقه بعد اعتقاله، كما يعزلهم ويحرمهم زيارة المحامي.

وأضافت، كونهم جهاتٍ حقوقيةٍ فإنهم يدركون المخاطر المحدقة بالأطفال الأسرى، ولذلك يقدمون تقارير وشكاوى للمقرر الخاص بالأمم المتحدة، تحديدًا لجنة حقوق الطفل ولجنة التحقيق الخاصة بالأراضي المحتلة، "لكن كل هذا لا يؤدي لمساءلة ومحاسبة فعلية للاحتلال"- على حد قولها-.

وأضافت فرنسيس، أنه لا يوجد قرارٌ من قبل الجهات الدولية تطالب من خلاله الاحتلال بإطلاق سراح الأطفال الأسرى ووقف تعذيبهم وسوء المعاملة والمحاكمات غير العادلة والاعتقال الإداري، مشيرة إلى شكاوى خاصة قدمتها هيئة شؤون الأسرى لمحكمة الجنايات الدولية، لكن المدعية العامة لم تفتح أي "تحقيقٍ رسميٍ" بشأنها.

كما وأوضحت، أن كل ما يفعله العالم لا يتعدى كونه عبارة عن "تحركاتٍ شعبيةٍ" لقضايا بعض الأطفال، أو تحركًا على مستوى البيانات للاتحاد الأوروبي، وهذه كلها "لم ترتق لتشكل ضغطًا على الاحتلال بما ينهي قضية اعتقال الأطفال" وفق رأيها.

أما الباحثة في مركز الأسرى للدراسات أمينة الطويل، ترى أن هذه الاعتقالات تهدف لتحجيم ومنع أي دور اعتبرته "تحرري وقيادي" لهؤلاء الأطفال مستقبلاً، مشيرة إلى أن المجتمع الفلسطيني "فتي" وأن نحو 50% منه هم من الأطفال، وبالتالي يعمل الاحتلال على زعزعة هذه الشريحة وتفكيكها وإرباكها وزرع الخوف والاستسلام.

وأضافت، أن الاحتلال يريد من فرضه الغرامات المالية ضرب الجانب المادي والاقتصادي للأسير وتعويض المستوطنين المتضررين من المقاومة الفلسطينية، إضافة لخلق "شرخ" في المستوى الاجتماعي بإبعاد الناس عن عائلة المعتقل.

يشار، إلى أن وقع اعتقال الطفل عبد الجابر على أهله وأهالي قريته كان ولا زال كبيرًا، رغم الهجوم المتكرر لقوات الاحتلال والمستوطنين ضد القرية، ولذلك تقوم عائلته ببذل جهدها بالدفاع عنه وتخفيض حكمه، ليدرك مدرسته وعيد الأضحى معهم، فقد حرمه الاعتقال شهر رمضان وعيد الفطر مع ذويه.

ألترا فلسطين