تنازلت له عن كافة حقوقها الشرعية بعد ان طلقها بسبب السرطان

vy

رام الله الإخباري

 بثيابها التي كانت ترتديها وبمرض السرطان الذي أنهك جسدها وجسد طفلتيها خرجت "أم احمد" من بيت زوجها مطلقة،، فلم يعد لها متسع في بيت الزوجية بعد أن تنازلت عن كافة حقوقها الشرعية وتنازل زوجها عن حضانة طفلتيه فلم يطق أن يعيش في بيت به مريضات بالسرطان.

"إم احمد" واحدة من بين عشرات النساء اللاتي طلقن بسبب إصابتهن بالسرطان وخصوصا سرطان الثدي الذي يعتبر أكثر أنواع السرطان انتشارا في قطاع غزة حيث بلغت نسبة انتشاره 1500 إصابة سنوية.

سرطان يهاجم العائلة

في رحلة شاقة تخرج ام احمد لعلاج طفلتها انشراح في مستشفى يخلف الإسرائيلي التي تعاني من سرطان في الدماغ تفشى في كامل جسدها تفاجأت أنها هي الأخرى تعاني

من ذات المرض، ولكنه اصابها في الجلد بعد أن أغمي عليها في المستشفى ودخلت في غيبوبة وتم إجراء الفحوصات الطبية لها حيث بدأت معاناتها مع مرض السرطان في العام 2013 لتكمل مسيرة بدأتها مع طفلتها في العلاج.

تقول "ام احمد" ان السبب الرئيسي لطلاقها هو اكتشافها أنها تعاني من مرض السرطان فلم يتحمل زوجها ان يكون في بيته ثلاث مريضات بذات المرض خاصة وأن طفلتها الأخيرة التي ولدت في العام 2010 تعاني أيضا من ورم في الكلي.

"صحيح أنا مطلقة بسبب المرض لم يتحمل أني مريضة سرطان وبنته مريضة سرطان والأخيرة مريضة كلى فطلقني بالثلاث".

لم ينته الأمر عند المرض مع أم احمد فقد تنازل الوالد عن ابنتيه مقابل أن تتنازل هي عن حقوقها الشرعية رغم تأكيدها انه قادر على علاجهم ما جعل أم احمد وطفلتيها في حالة نفسية يرثى لها كيف لا وقد هاجمهم السرطان والفقر والعوز في ظل غياب الدعم النفسي لهن.

تتسائل أم احمد:"لو كان هو المريض بالسرطان هل كنت سأرميه عند أول مفترق طرق؟؟ " إجابة لن تكون بوسعها الإجابة عليها في ظل غياب التوعية بأهمية الدعم النفسي لمريضات السرطان الذي يعتبر الجزء الأكبر من العلاج.

تتقاضي أم احمد راتب من الشئون الاجتماعية كل أربعة شهور بالكاد يكفيها لصرف علاجاتها وعلاج طفلتيها بالإضافة لسد ديون الصيدليات ومصاريف السفر للعلاج تقضي ما تبقى من أشهر السنة تحت جدران منزل متهالك بالكاد يؤويها وسبعة آخرون من ذويها حيث تقطن مع والدها مريض سرطان أيضا.

38%من المريضات طلقن بسبب السرطان

38% من مريضات السرطان في قطاع غزة طلقهن أزواجهن بعد اكتشاف إصابتهن بمرض السرطان كما يقول الدكتور علاء مطر عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الاسراء بغزة.

هذه هي إحدى نتائج البحث الذي يعمل الدكتور مطر على إعداده حول "مدى رضا مريضات السرطان في قطاع غزة عن الخدمات الصحية المقدمة لهن" .

العينة المبحوثة التي وُزعت عليها الاستبانة هي 600 مريضة بالسرطان استجابت منهن 431 مريضة من عينة البحث.

الأسباب تتراوح ما بين اعتبار المرض مرض معدي وعدم المعرفة بطبيعته بالإضافة الى اعتبار المرأة المصابة بسرطان الثدي أنها فقدت شيئا من أنوثتها ولم تعد تصلح للحياة الزوجية بالاضافة الى المصاريف الاقتصادية للعلاج التي يراها قد تثقله.

ويؤكد الدكتور مطر ان مريضات السرطان في قطاع غزة وخاصة سرطان الثدي يعانين من ضعف شديد في طبيعة الخدمات المقدمات لهن من ناحية التشخيص حيث أن هناك عجز في صبغات العينات وعدم توفر مسح ذري لمدى انتشار المرض ومن ناحية العلاج فمعظم أشهر السنة لا يوجد علاجات كيماوية بالإضافة الى عدم توفر الأدوية الحديثة لمرضى السرطان والتي لا تدخل غزة منوها الى وجود بروتوكولات قديمة في علاج مرض السرطان .

كما أشار الى أن مريضات السرطان يعانين من غياب الدعم النفسي، مبينا ان هناك زيادة مضطردة في حالات مرضى السرطان في قطاع غزة حيث بلغت نسبة الزيادة الإصابة بالسرطان ما بين 2009-2014 "7069" حالة .

وأشار الدكتور مطر الى أن نسبة الإصابة بين الإناث تبلغ 3850 مريضة أي بنسبة 54.5% مريضات سرطان 31.3%منهم سرطان ثدي مبينا ان هناك عجز كبير في العلاجات الكيماوي وعدم توفر العلاج الإشعاعي بالإضافة الى منعهم من حرية التنقل وما يترتب عليها تأخر اخذ الجرعات العلاجية بالإضافة الى عدم توفر الأثداء الصناعية ونقص في الكوادر الطبية والأطباء المتخصصين والممرضين المتخصصين ووجود مستشفى تخصصي.

وعي قليل بالمرض:

يقول الدكتور مطر أن الوعي بمرض السرطان وأهمية الفحص المبكر له يتحسن ولكنه اقل من المستوى المطلوب مشيرا لغياب الدور الحكومي في التميز بين الحالات الاجتماعية من خلال صرف الشؤون الاجتماعية بناء على وضع العائلة الفقيرة ووضع العائلة الفقيرة المريضة.

غياب الدعم النفسي:

تعزيز ثقافة الدعم النفسي للمريضات من قبل الزوج والأقارب أكثر ما تعاني منهم مريضات السرطان في قطاع غزة الذي ينظر للمرأة نظرة فيها الكثير من الاستهانة بمشاعرها وبقدرتها على تحمل المرض وفقدان جزء من أعضائها.

تقول نفين البربري أخصائية اجتماعية في مؤسسة بسمة أمل التي تعنى بمرضى السرطان في قطاع غزة أن درجة كبير من السيدات كان السبب لطلاقهن سرطان الثدي لأنه بالنسبة لهن أساسا كل أنثى ويحدث تشويه للجسم."

أحيانا من تختلف النظرة لمريضة السرطان من عائلة لأخرى وتكون هناك أسباب للطلاق يعززها مرض السرطان بالمقابل هناك عائلات تكون متفهمة لطبيعة المرض ويحتويها زوجها في ظل وجود حب واحترام للعلاقة الزوجية".

"صار تشوه بجسمك فما بتلزميني"" الثدي أساس الأنوثة "هذه ابرز المشكلات التي تعاني منها مريضات سرطان الثدي حيث تؤكد البربري أن سرطان الثدي له خصوصية كبيرة بين السيدات فمن خلال متابعتها لبعض الحالات تسمع المريضات كلام لوم واستحقار وكلام غير موزون يؤثر في الحالة النفسية لمريضة السرطان ويجعلها تتراجع درجات الى الوراء.

وأكدت البربري الى ان الحالة النفسية للسيدات المريضات تساهم في الشفاء وتختلف من سيدة لأخرى التي تقبلت المرض ومؤمنة بالقضاء والقدر وتكون حالتها النفسية جيدة بخلاف سيدة فقط تريد اخذ العلاج لانه علاج يساهم في عملية الشفاء وقد تفشل.

توصيات:

يؤكد الدكتور علاء مطر ان المطلوب من المجتمع الدولي باتجاه حماية حقوق الشعب الفلسطيني ومنها الحق في الصحة الضغط على الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل مرور المرضى وتلقي العلاج والقيام بمسئولياتها تجاه الحقوق الصحية لمرضى قطاع غزة.

كما طالب د.مطر طرفي الانقسام بتحيد القطاعات الخدماتية عن الصراعات الداخلية التي تنعكس سلبا على تقديم الخدمات الصحية وتحسين خدمات العلاج بالخارج والتركيز على الحالات التي لديها حاجة ماسة للعلاج.

وعلى الرغم من أن هذه النسبة تحدثت عن عدد من الرجال الذين تخلوا عن زوجاتهم في أسوء ظروفهن الصحية والنفسية إلا انه يكتب لكثير منهن قصص نجاح في وقوف أزواجهن دعما وسندا لهن كمدخل أساسي للعلاج دون النظر الى التشوه الذي قد يصيب جسدها المنهك بالمرض.

وكالة معا الاخبارية