اتفاق غير مسبوق بين روسيا والولايات المتحدة حول سوريا

0515-RUSSIA-US-KERRY-LAVROV-SYRIA_full_600

رام الله الإخباري

بالنسبة لمسؤولي وزارة الدفاع الأميركية 'البنتاغون'، الذين عاشوا الحرب الباردة في بداية مشوارهم العملي، فإن احتمال التعاون الميداني بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية لا يسبب عدم ارتياح فحسب، بل إنه لم يسبق له مثيل.

وسط هذه الخلفية، فإن ردود أفعال المسؤولين العسكريين الأميركيين تتراوح بين الحذر والتشكك الصريح إزاء إنشاء مركز مشترك مقره جنيف، ربما يجمع قريبا الجيشين الأميركي والروسي، لبحث الأهداف المشتركة للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال الجنرال رئيس القيادة المركزية الأميركية، جوزيف فوتيل 'ينطوي الأمر على تحديات، هناك نقص في الثقة مع الروس'، وجاءت هذه التصريحات بينما عبر فوتيل عن تأييده للمبادرة خلال منتدى أمس، الأربعاء.

وعبر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون عن مخاوف بشأن المبادرة، ولفتوا إلى انتقادات البنتاغون العلنية، التي استمرت لفترة طويلة، لأسلوب روسيا في إدارة الحرب دعما للرئيس النظام السوري، بشار الأسد، وضم موسكو للقرم من أوكرانيا عام 2014.

وحذرت النائبة السابقة لمساعد وزير الدفاع، إيفلين فاركاس، التي تخصصت في الشأن الروسي، من مخاطر قادمة.وقالت، إن 'القيام بعمليات مشتركة مع الجيش الروسي محفوف بالمخاطر السياسية والعسكرية وربما القانونية.'

وتهدف الولايات المتحدة وروسيا بموجب الاتفاق إلى خفض العنف على مدار سبعة أيام متتالية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية وهي تنسيق الضربات العسكرية ضد جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية 'داعش'، اللذين لا تشملهما الهدنة، وإذا صمدت الهدنة فإن التنسيق ربما يبدأ يوم الإثنين.

ومن الناحية النظرية، فإن روسيا والولايات المتحدة قد تبدآن في تلك المرحلة استخدام المركز المشترك لتبادل المعلومات عن استهداف المقاتلين.

ويؤكد مسؤولون أن المركز المشترك، الذي سيتخذ من جنيف مقرا له، لن يكون مماثلا للمراكز المقامة في مناطق حرب، مثل العراق، التي تزخر بأنظمة الكمبيوتر السرية وشاشات التلفزيون العملاقة وتعرض بثا حيا من الطائرات بدون طيار المسلحة التي تنفذ الضربات.

وعبر مسؤولو مخابرات أميركيون عن قلقهم من إطلاع موسكو على معلومات دقيقة عن مواقع جماعات المعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة، نظرا لأن روسيا استهدفتها فيما سبق.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، 'الروس لا يستخدمون ذخيرة دقيقة التوجيه في سورية، وهو ما يوفر لهم عذرا مثاليا ليقولوا (نعتذر لم نكن نستهدفكم)'.

ويجازف التعاون مع روسيا في الاستهداف، بالربط بين واشنطن وأي سوء تصرف يبدر من الروس.

وسعى مسؤولون أميركيون آخرون للتهوين من شأن هذه المخاوف في الأسبوع الحالي، وقال مسؤول في إدارة أوباما 'في حين أننا قد نتبادل المعلومات بشأن هذا التهديد، فإن روسيا تظل مسؤولة بالكامل عن سير عملياتها'.

كما أن هناك عقبة قانونية، حيث يقول مسؤولون أميركيون إن 'وزير الدفاع أشتون كارتر، سيحتاج لإصدار أمر بوقف العمل بقانون أميركي يضع قيودا صارمة على التعاون العسكري الأميركي مع روسيا'.

علما بأن كارتر من أشد منتقدي موسكو، وقد عبر عن تشككه إزاء التنسيق العسكري مع روسيا خلال مناقشات داخلية لإدارة أوباما، لكنه أيد الاتفاق في العلن، وقال أمس، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار إذا طبق فسيخفف المعاناة.

ويقول مدافعون عن المبادرة، إن المجتمع الدولي لم تعد أمامه خيارات جيدة في حرب سورية التي قتل فيها أكثر من 400 ألف شخص وتشرد أكثر من 11 مليونا.

وقال من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أنتوني كوردزمان، إن 'هذه الحرب برمتها هي البحث عن أقل الخيارات سوءا'.

وأيد القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي، الأميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، الجهود، لكنه قال إنه 'غير متفائل'.

وأضاف، أن 'احتمالات نجاح هذا محدودة في ظل الأجندات المتنافسة، إن لم تكن متعارضة، لكن الأمر يستحق التجربة بالنظر إلى الوضع الإنساني الأليم'.

>> تمديد الهدنة

وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن أن وزيري الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، اتفقا خلال مكالمة هاتفية، الأربعاء، على تمديد الهدنة السارية في سورية منذ الإثنين، لمدة 48 ساعة إضافية، تنتهي مساء الجمعة.

وكانت موسكو قد أعلنت، الأربعاء، تأييدها تمديد العمل بالهدنة في كل أنحاء سورية لمدة 48 ساعة، مشيرة إلى أن لافروف دعا خلال المكالمة الهاتفية نظيره الأميركي إلى الضغط على قوات المعارضة المعتدلة لتنأى بنفسها عن جبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقا، قبل إعلانها فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة.

ومنذ دخول اتفاق وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ، مساء الإثنين، توقفت المعارك بشكل كامل تقريبا بين قوات النظام ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة بحسب ناشطين والمرصد السوري لحقوق الإنسان والأمم المتحدة.

ويفترض أن يتيح وقف المعارك نقل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مئات آلاف الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المحاصرة، خصوصا في أحياء حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، والتي لم يتم إيصالها حتى اللحظة.

 

 

رويترز