ماذا وراء دخول الاحتلال لنفق في نابلس !؟

Manara

رام الله الإخباري

موقع رام الله الاخباري : 

لم تكن رحلة الدخول الى نفق "نيابوليس" أسفل مدرسة ظافر المصري للبنات في مدينة نابلس سهلة، بمجرد الاقتراب من البوابة الرئيسة والمقفلة بإحكام والتي تقود إلى الموقع التاريخي الأثري، الذي يعود للفترة الرومانية، ويشتمل على احد الانفاق المائية التي كانت تزود المنطقة بالمياه لمدينة "نيابوليس" التي بنيت في 72 ميلادي.

النفق المائي الذي جرى اقتحامه من قبل قوات الاحتلال قبل يومين، يقع أسفل المدرسة وفيه عدة أدراج لا يمكن الدخول اليه لصعوبة الرؤية وارتفاع درجة حرارته ورطوبته، وربما قلة الاكسجين بداخله.

روايات إسرائيلية تناقلتها وسائل الاعلام عن اقتحام احد الانفاق تحت مدينة نابلس، لدواعٍ امنية لهذا النفق المكتشف منذ العام 1986، خلال عمليات تنقيب في الموقع حسب مدير مواقع الشمال في وزارة السياحة والآثار ضرغام الفارس .

الفارس أكد لـ"وفا" أن الموقع معروف لدى دائرة آثار الاحتلال الإسرائيلي، وهم من قاموا بالتنقيب فيه وتفحصه، ويدركون تماما وجوده وأنه كان جزءا من النظام المائي الروماني، حيث استخدم الرومان القنوات لنقل المياه من الينابيع التي يعلو مستواها المنطقة السكنية في مدينة "نيابوليس"، واستخدموا الانفاق للاستفادة من مصادر المياه تحت مستوى المنطقة السكنية .

وذكر انه تم اكتشاف الموقع أثناء التجريف لبناء مدرسة ظافر المصري، حيث تم إجراء تنقيب في الموقع عام 1986، موضحا انه خلال التنقيب تم اكتشاف شارع الأعمدة وأدراج بعرض 73 سم، وعددها 56 درجة، يقود إلى نفق مائي منحوت في الصخر على عمق 14 مترا بارتفاع 150 سم وعرض70 سم، ويبلغ طول النفق 1235 مترا، يجلب الماء من عين دفنه وهي منطقة المحافظة حاليا، إلى مدينة "نيابوليس" الرومانية.

وقال الفارس ان اقتحام الموقع ليس الأول، وهناك اقتحامات متكررة لعدة مواقع منها: خربة المورق، وموقع الديوك، وحرم الرامة في الخليل، ومقام يوسف، وسبسطية، وتل دوثان، والمدرج الروماني، وفي نابلس وغيرها كثير تم اقتحامها لعدة دواعٍ.

وأوضح ان الموضوع ابعد من انه اكتشاف موقع او دواعٍ امنية، بل هي سياسة ممنهجة يقوم بها الاحتلال لاختلاق روايات دينية، وتوظيف الروايات التوراتية لتكريس الاحتلال؛ من خلال الاقتحام المتكرر للمواقع الاثرية سواء المرتبطة برواية دينية، او التي يتم اختلاق رواية دينية لها، مؤكدا ان الهدف الحقيقي لاقتحام هذا الموقع الذي يقع تحت مدرسة ظافر المصري والمواقع الأخرى؛ هو تشكيك المواطن الفلسطيني في هويته الثقافية، وإعاقة عمل وزارة السياحة والآثار، وتشكيك المواطن في الدور الذي تؤديه الوزارة.

وأضاف، في الفترة الاخيرة لمسنا تعمد اقتحام الاحتلال لمواقع نقوم فيها بأعمال ترميم او نقوم فيها بنشاطات تطوعية لتنظيفها منها المدرج الروماني وخربة المرق، او التي نقدم مشاريع للدول المانحة لتأهيلها، وتعطيل مشاريع تطوير المواقع.

وأشار إلى أن النفق الذي تم اقتحامه مؤخرا يعود للفترة الرومانية في نابلس، التي كانت مدينة بعناصرها المتكاملة وفيها معالم كثيرة ما زالت موجودة منها المدرج الروماني الموجود في منطقة راس العين والقريب من المنطقة التي تم اقتحامها، والشارع الروماني في ذات المنطقة وفيها درج مؤدٍ إلى النفق.

وقال ان نابلس معروفة بأنها مدينة ينابيع، وكان فيها ينابيع اعلى من المنطقة السكنية مثل نبع راس العين ومنطقة عين دفنه قرب مقر المحافظة حاليا، والنفق الموجود يغذي المدينة من منطقة عين دفنه وكونها منخفضة عن المنطقة السكينة، استخدم الرومان الانفاق لنقل المياه من عين دفنه الى المنطقة التي تم اقتحامها، والتي هي جزء من المنطقة السكينة في "نيابوليس" الرومانية، وهناك عدة ابار فيها والتي كانت تستخدم كوسيلة للوصول الى مجرى الماء، ومنفذ للأكسجين واخراج الاتربة اثناء حفر النفق.

واضاف ان الاحتلال يختلق الروايات من اجل تبرير اقتحامه المنطقة، وهناك متابعة لعمل الوزارة وضرب مصداقيتها، سواء مع المواطن او الجهات المانحة لتقديم المساعدات لتأهيل هذه المناطق، وتنشيطها سياحيا كجزء من التراث والتاريخ للشعب الفلسطيني.

واكد ان الوزارة تتواصل مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، والجهات المانحة التي ترعى هذه المشاريع، وتؤهلها كعمل انساني وجزء من تاريخ الشعب الفلسطيني، ولا تقوم بتأهيلها لتكريس الاحتلال، وترفع كل هذه الخروقات الاسرائيلية للاتفاقات.

يذكر ان وسائل اعلام عبرية بثت تقريرا مصورا يوثق اقتحام قوة من الجيش الإسرائيلي لمدينة نابلس ليلا، واقتحام إحدى مدارس المدينة والدخول إلى أحد الأنفاق التاريخية القديمة بعمق (20) مترا تحت الأرض، مع وجود خبراء آثار إسرائيليين، في محاولة للتعرف عليه وعلى مداخله والموجود أسفل البلدة القديمة حسب ادعاءات الاحتلال.

 

وفا