كشفت رقية أبو الرب، رئيس فريق إعادة الإعمار في وزارة الأشغال العامة والإسكان، الأحد 8 نوفمبر 2026، أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 270 ألف خيمة لتلبية احتياجات الأسر النازحة، في ظل تضرر آلاف الخيام بفعل الأمطار والرياح، واستمرار تدمير البنية التحتية وشبكات تصريف المياه.
وقالت أبو الرب، في حديث مع إذاعة صوت فلسطين تابعته سوا، إن غالبية الخيام التي تؤوي النازحين أصبحت مهترئة وغير قادرة على مواجهة الظروف الجوية القاسية، مشيرة إلى أن كميات الخيام التي يُسمح بإدخالها إلى القطاع لا تلبي حجم الاحتياجات الفعلية، ولا تكفي لاستبدال الخيام المتضررة وتوفير مأوى آمن للعائلات.
وأوضحت أن المشكلة لا تقتصر على نقص الخيام، بل ترتبط أيضاً بالدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، خصوصاً شبكات تصريف مياه الأمطار، التي أصبحت غير قادرة على استيعاب كميات المياه المتساقطة، الأمر الذي يحوّل الأمطار والرياح إلى خطر مباشر على حياة النازحين.
وبيّنت أبو الرب أن وزارة الأشغال العامة والإسكان بدأت، بالتعاون مع الشركاء والمؤسسات العاملة في قطاع غزة، الاستعداد لفصل الشتاء قبل نحو شهرين، من خلال إطلاق خطة للتشتية تستهدف المناطق الأكثر هشاشة ومواقع الإيواء المؤقت والتجمعات السكانية المعرضة للفيضانات.
وأضافت أن الخطة تضمنت تهيئة مواقع النزوح، وتحسين تصريف مياه الأمطار، واستخدام الركام المكثف في تأهيل الطرق والممرات ومعالجة المناطق المنخفضة التي تتجمع فيها المياه، بهدف الحد من آثار المنخفضات الجوية وتحسين ظروف إيواء النازحين.
وأشارت إلى أن الوزارة نفذت، قبل المنخفض الجوي الأخير، تدخلات في نحو 90 موقعاً شملت أعمال التهيئة والاستعداد لفصل الشتاء، مؤكدة أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تنه المخاطر القائمة، في ظل غياب بنية تحتية مؤهلة للتعامل مع الظروف الجوية في القطاع.
وشددت على أن حجم الأضرار التي خلفتها الأمطار الأخيرة، وغرق أعداد كبيرة من خيام النازحين، يؤكد الحاجة إلى حلول إيواء أكثر استدامة، وعدم الاكتفاء باستبدال الخيام المهترئة بأخرى مماثلة لا توفر الحماية الكافية للأسر والأطفال.
وفيما يتعلق بجهود توفير وحدات الإيواء، أوضحت أبو الرب أن خطة السكن الانتقالي كانت تعتمد أساساً على إدخال وحدات سكنية مسبقة الصنع إلى قطاع غزة، إلا أن عدم السماح بإدخالها دفع الوزارة إلى البحث عن بدائل، من بينها وحدات الإيواء المعروفة باسم (RHU)، وهي خيام مصممة لتوفير حماية أفضل من الظروف الجوية.
وأضافت أن هذه الوحدات، المصنوعة من مواد الألياف، أثبتت قدرتها على توفير قدر من الحماية للنازحين من الأمطار والرياح خلال فصل الشتاء، مشيرة إلى أن الوزارة تمكنت، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، من تنفيذ نحو 2600 وحدة إيواء من هذا النوع حتى الآن.
وأكدت أن هذا العدد لا يزال محدوداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، التي تقدر بنحو 270 ألف خيمة في قطاع غزة، في ظل استمرار النزوح وتضرر أماكن الإقامة المؤقتة.
وفي إطار البدائل المتاحة لتوفير المأوى، أشارت أبو الرب إلى إطلاق برنامج للترميم السريع للوحدات السكنية المتضررة جزئياً، يستهدف المنازل التي لا تزال قائمة ولا تشكل خطراً إنشائياً على حياة السكان.
وأوضحت أن البرنامج يعتمد على استخدام المواد المتوفرة محلياً، مثل الشوادر والأخشاب، لإجراء إصلاحات سريعة تساعد الأسر النازحة على العودة إلى منازلها وتوفير مأوى لها بدلاً من البقاء في الخيام.
وبيّنت أن الوزارة تمكنت من ترميم نحو 800 وحدة سكنية ضمن هذا البرنامج، فيما يجري التحضير لإطلاق برنامج آخر قريباً يستهدف ترميم 1000 وحدة إضافية، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاء محليين وأمميين.
وأكدت أبو الرب أن المؤسسات المحلية والدولية تعمل وفق خطة مشتركة لتنسيق التدخلات وتحسين ظروف الإيواء، مشددة على أن توفير الخيام والوحدات السكنية المؤقتة وإصلاح المنازل المتضررة، إلى جانب معالجة مشكلات البنية التحتية، يمثل ضرورة ملحة للحد من المخاطر التي تواجه سكان قطاع غزة خلال فصل الشتاء.
