قال الباحث في الشأن الإسرائيلي أليف صباغ إن التصويت العربي في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة يمكن أن يؤدي دوراً حاسماً في منع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من العودة إلى الحكم، لكنه لا يضمن، في المقابل، تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مشيراً إلى أن تحديد هوية الحكومة المقبلة يختلف عن تغيير توجهاتها السياسية.
وأوضح صباغ، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن تأثير الناخب العربي يمكن أن يظهر في المرحلة الأولى من خلال تغيير موازين القوى بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية، ومنع نتنياهو من تشكيل الحكومة، إلا أن تحديد السياسات التي ستتبناها الحكومة الجديدة سيبقى مرتبطاً بطبيعة المعسكر الذي سيصل إلى السلطة ومواقفه من القضايا الداخلية والخارجية.
وأضاف أن الديمقراطية لا تقتصر على تغيير الحاكم أو الحكومة، بل تتجسد في القدرة على تغيير السياسات نفسها، معتبراً أن المواطن العربي الذي يشارك في الانتخابات يستطيع التأثير في تركيبة الحكومة وتوازن القوى بين المعسكرات، لكنه لا يستطيع بالضرورة إحداث تغيير في النهج السياسي المتبع.
ومع ذلك، رأى صباغ أن خطورة الحكومة الإسرائيلية الحالية وطبيعة سياساتها قد تتيحان مجالاً لإحداث تغيير، ولو محدوداً، في بعض التوجهات، لافتاً إلى أن الحماسة التي يلمسها لدى المواطنين العرب للمشاركة في الانتخابات لم يشهد مثيلاً لها، بحسب تقديره، خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية.
وأشار إلى تعدد الأسباب التي تدفع فلسطينيي الداخل إلى التوجه نحو صناديق الاقتراع، وفي مقدمتها الرغبة في تغيير الحكومة الحالية، محذراً من أن استمرارها في الحكم قد يؤدي إلى تدهور أكبر في أوضاع المواطنين العرب داخل إسرائيل، وكذلك في الحالة الفلسطينية عموماً.
وفي تعليقه على تركيز المعسكرات المعارضة لنتنياهو على إسقاطه شخصياً، قال صباغ إن نتنياهو يشكل، في تقديره، عقبة كبيرة أمام الحفاظ على نظام ديمقراطي في إسرائيل، مشيراً إلى أن الانتقادات الموجهة إليه لم تعد تقتصر على اتهامه بالكذب، بل امتدت إلى وصفه بالخطير، خصوصاً في أعقاب خلافاته مع المستوى العسكري.
وأضاف أن جزءاً من المجتمع الإسرائيلي يرى أن تغيير نتنياهو شخصياً يمكن أن يؤدي إلى تغيير المعادلة السياسية، إلا أن الفلسطينيين داخل الخط الأخضر ينظرون إلى المسألة من زاوية أوسع، تتمثل في أن الخطر لا يرتبط بشخص نتنياهو وحده، وإنما بالمجموعة السياسية التي يقودها وبالسياسات التي تتبناها تجاه الشعب الفلسطيني.
وقال صباغ إن نتنياهو وحكومته يواصلان، وفق توصيفه، ارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن هذه السياسات بدأت تتخذ منحى أكثر وضوحاً منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وحذّر من أن تداعيات هذه السياسات، بحسب تقديره، لن تقتصر على قطاع غزة والضفة الغربية، بل قد تمتد إلى الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، في ظل توجهات ومواقف يتبناها وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ويسرائيل كاتس.
وأضاف أن التوجهات التي يراها لدى هذه المجموعة السياسية تتجاوز الساحة الفلسطينية إلى تصورات أوسع بشأن النفوذ الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط ومقدراتها، مستشهداً بتصريحات ومواقف علنية لمسؤولين إسرائيليين.
وشدد صباغ على أن مواجهة هذه التوجهات لا ينبغي أن تقتصر على السعي إلى إخراج نتنياهو من المشهد السياسي، بل يجب أن تشمل التعامل مع مجمل السياسات والمواقف التي تتبناها المجموعة الحاكمة.
وفي المقابل، أشار صباغ إلى وجود اختلافات بين نتنياهو والمعسكرات الإسرائيلية المعارضة له، ولا سيما فيما يتعلق بطبيعة النظام السياسي داخل إسرائيل، وما إذا كان سيتجه نحو نموذج ليبرالي ديمقراطي أو نحو مزيد من التشدد والمحافظة والفاشية، وفق توصيفه.
لكنه أكد أن هذه الاختلافات لا تعني وجود تباين جوهري مماثل في القضايا الخارجية، موضحاً أن قطاعات واسعة من المعسكرات الإسرائيلية تتفق مع نتنياهو وسموتريتش وبن غفير في الأهداف المتعلقة بالفلسطينيين، حتى إن اختلفت معهم في الوسائل المستخدمة لتحقيقها.
واستشهد صباغ بتجارب سابقة في السياسة الإسرائيلية، معتبراً أن أحزاباً من تيار العمل استخدمت في مراحل مختلفة وسائل أقل خشونة لتحقيق أهداف قد تتقاطع مع أهداف اليمين الإسرائيلي، الذي يعتمد أساليب أكثر تشدداً.
وأضاف أن المرحلة الحالية، بحسب قراءته، كشفت عن طبيعة الحركة الصهيونية بمختلف تياراتها، الليبرالية واليمينية، معتبراً أنها حركة استيطانية واستعمارية تسعى إلى توسيع الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة.
وخلص صباغ إلى أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تتعلق فقط بمستقبل نتنياهو السياسي، بل بموازين القوى داخل إسرائيل وانعكاساتها على الفلسطينيين، مؤكداً أن التصويت العربي قد يكون مؤثراً في إسقاط الحكومة الحالية، لكنه لا يشكل وحده ضمانة لتغيير السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.
