بعد تتويج الإنجليزي هاري كين بالكرة الذهبية لعام 2026، عادت واحدة من أشهر الجوائز في عالم كرة القدم إلى الواجهة، ليس فقط بوصفها تكريماً لأفضل لاعب، بل أيضاً باعتبارها قطعة فنية تحمل قيمة مادية ورمزية. فالكأس التي رفعها مهاجم بايرن ميونيخ لا تُصنع من الذهب الخالص، ولا تمنح الجهة المنظمة الفائز بها مكافأة مالية مباشرة، رغم ما قد يفتحه التتويج من فرص تجارية وتسويقية.
وتبدأ قصة الكرة الذهبية من ورشات دار المجوهرات الفرنسية «ميليريو»، حيث تُشكّل من النحاس الأصفر، وتُغطّى بطبقة من الذهب، قبل تثبيتها على قاعدة من البيريت، في عملية حرفية تستغرق نحو 100 ساعة. لكن كم تبلغ قيمة الكأس؟ وما تكلفة تصنيعها؟ وكيف يمكن أن ينعكس الفوز بها على دخل اللاعب؟
ما هي جائزة الكرة الذهبية؟
الكرة الذهبية (Ballon d’Or) جائزة فردية سنوية تقدمها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية منذ عام 1956، وتُعد من أبرز الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية.
ويُختار الفائز بناءً على معايير تشمل الأداء الفردي، والإسهام في نجاح الفريق، واللعب النظيف، من خلال تصويت صحفيين متخصصين وفق النظام المعتمد للجائزة.
ويتربع الأرجنتيني ليونيل ميسي على قائمة الأكثر فوزاً بها، برصيد ثماني جوائز، يليه البرتغالي كريستيانو رونالدو بخمس جوائز.
هل الكرة الذهبية مصنوعة من الذهب الخالص؟
على الرغم من اسمها، فإن الكأس ليست مصنوعة بالكامل من الذهب، بل يتكون هيكلها أساساً من النحاس الأصفر، وتُغطّى بطبقة من الذهب الحقيقي، ثم تُثبت على قاعدة من البيريت، وهو معدن ذو بريق أصفر يشبه الذهب في مظهره.
وتتولى دار المجوهرات الفرنسية «ميليريو» (Mellerio) صناعة الجائزة منذ انطلاقها عام 1956، باستخدام تقنيات حرفية تجمع بين تشكيل المعادن والنقش والتلميع.
وتبدأ العملية بتشكيل نصفين من النحاس الأصفر ولحامهما معاً لتكوين الكرة، ثم نحت سطحها لإظهار الخطوط التي تحاكي ألواح كرة القدم التقليدية. وبعد ذلك، تُصقل الكرة وتُجهز للطلاء بالذهب، قبل تثبيتها على القاعدة ونقش اسم الفائز عليها.
ولا تعلن الدار كمية الذهب المستخدمة في الطلاء أو تكلفتها التفصيلية، لذلك لا يمكن تأكيد التقديرات المتداولة بشأن وزن الذهب أو عياره من دون بيانات رسمية.
كم تبلغ تكلفة الكرة الذهبية؟
لا يوجد سعر رسمي معلن للكرة الذهبية الأصلية، كما لا تنشر الجهة المنظمة أو الشركة المصنّعة تكلفة تفصيلية للمواد المستخدمة في إنتاجها.
وتشير المعلومات المنشورة عن عملية التصنيع إلى أن إعداد الكأس يستغرق نحو 100 ساعة من العمل الحرفي، فيما تحتاج بعض مراحل تشكيل تفاصيلها إلى ساعات طويلة من العمل الدقيق.
وتشمل التكلفة النحاس الأصفر والطلاء الذهبي والقاعدة المعدنية، إلى جانب أجور الحرفيين ومراحل التشكيل والنقش والتلميع والتجميع. ولذلك، فإن قيمة المواد الخام وحدها لا تعكس التكلفة الكاملة لصناعة الجائزة.
وتتداول بعض المواقع تقديرات لقيمة الكأس المادية تبلغ بضعة آلاف من اليوروهات، لكن هذه الأرقام ليست تقييماً رسمياً معلناً من «ميليريو»، ولا يمكن اعتبارها سعراً مؤكداً للكرة الذهبية الأصلية.
وفي عام 2017، بيعت نسخة من الكرة الذهبية المرتبطة بكريستيانو رونالدو في مزاد خيري مقابل نحو 600 ألف يورو، وفق تقارير صحفية. غير أن هذا المبلغ لا يمثل قيمة الكأس الأصلية، إذ كانت القطعة المعروضة نسخة من الجائزة، كما تأثر سعرها بطبيعة المزاد الخيري وارتباطها باسم أحد أشهر لاعبي كرة القدم.
هل يحصل هاري كين على مكافأة مالية؟
لا تمنح مجلة «فرانس فوتبول» الفائز بالكرة الذهبية مكافأة نقدية مباشرة مقابل الفوز بالجائزة، وبالتالي لا يحصل كين على مبلغ محدد من الجهة المنظمة لمجرد تتويجه.
لكن الفوز قد يحقق مكاسب مالية غير مباشرة من خلال عقود الرعاية والإعلانات، والمكافآت التي قد تنص عليها عقود اللاعبين مع أنديتهم، إلى جانب تعزيز العلامة التجارية الشخصية للاعب.
فالتتويج بجائزة عالمية بهذا الحجم يمنح اللاعب حضوراً إعلامياً أوسع، وقد يزيد جاذبيته لدى الشركات التي تبحث عن شخصيات رياضية ذات تأثير عالمي. كما يمكن أن يرفع قدرته التفاوضية عند تجديد عقود الرعاية أو توقيع اتفاقيات جديدة.
ومع ذلك، لا توجد معلومات معلنة تؤكد حصول كين على مكافأة تعاقدية محددة نتيجة فوزه بجائزة 2026، كما لا يمكن تحديد حجم المكاسب التجارية المحتملة من دون الاطلاع على عقوده واتفاقيات الرعاية الخاصة به.
هل يحتفظ الفائز بالكأس الأصلية؟
يحصل الفائز بالكرة الذهبية على الكأس الأصلية المصنوعة خصيصاً له، والتي تحمل اسمه وسنة التتويج، وليست مجرد كأس واحدة تنتقل بين اللاعبين كل عام.
ويمكن للاعب الاحتفاظ بها ضمن مجموعته الخاصة أو عرضها في مكان مرتبط بمسيرته الرياضية. وتظل قيمة الجائزة بالنسبة إلى مقتنيها مرتبطة بإنجازها التاريخي وارتباطها باسم الفائز، وليس فقط بالمواد المعدنية المستخدمة في تصنيعها.
