انطلاق الانتخابات الاسرائيلية وسط منافسة حادة قد تحدد مستقبل نتنياهو واليمين المتطرف

Netanyahu-with-Ben-Gvir-and-Smotrich.jpg

انطلقت صباح اليوم الثلاثاء، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، انتخابات الكنيست الإسرائيلي السادس والعشرين، وسط منافسة سياسية حادة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه، في انتخابات توصف بأنها مفصلية لمستقبل الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها السياسية والأمنية خلال السنوات المقبلة.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة صباحاً، على أن يستمر التصويت حتى العاشرة مساءً، وسط استعدادات أمنية وتنظيمية واسعة، وترقب لنتائج الانتخابات التي تُجرى في ظل انقسامات سياسية ومجتمعية عميقة داخل إسرائيل.

وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يحق لنحو 7 ملايين و332 ألف ناخب الإدلاء بأصواتهم، عبر 12 ألفاً و18 مركز اقتراع، لاختيار أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 نائباً.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، كونها الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما أعقبها من مواجهات عسكرية وتطورات أمنية وسياسية في المنطقة.

مستقبل نتنياهو على المحك

ويخوض نتنياهو الانتخابات سعياً إلى الحفاظ على رئاسة الحكومة واستمرار ائتلافه السياسي، الذي يضم أحزاباً يمينية ودينية متشددة، من أبرز شخصياته وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

في المقابل، تسعى قوى المعارضة، وفي مقدمتها رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، إلى إنهاء حكم نتنياهو وتشكيل ائتلاف حكومي بديل.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى منافسة متقاربة بين المعسكرات السياسية، دون ضمان حصول أي منها على الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعداً من أصل 120.

أهمية المشاركة العربية

وتحظى مشاركة المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني باهتمام واسع، في ظل دعوات أطلقتها القيادات والأحزاب العربية للتصويت بكثافة، بهدف تعزيز التمثيل العربي في الكنيست والتأثير على موازين القوى السياسية.

ويرى مراقبون أن ارتفاع نسبة التصويت في البلدات العربية قد يؤثر في توزيع المقاعد وحسابات تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً في ظل التقارب بين المعسكرات المتنافسة.

وتشير التقديرات التي سبقت الانتخابات إلى إمكانية ارتفاع نسبة المشاركة العربية مقارنة بانتخابات عام 2022، فيما تبقى النتائج الفعلية مرهونة بإقبال الناخبين وتوزيع أصواتهم على القوائم المتنافسة.

غزة والضفة وإيران في قلب المشهد الانتخابي

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية وسياسية متواصلة، على خلفية الحرب على قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، والتوترات مع إيران وعدد من الجبهات الإقليمية.

كما تتزامن مع خلافات داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر، وإدارة الحرب، ومستقبل قطاع غزة، والتشريعات القضائية، وقضية إعفاء المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية.

وتبرز هذه الملفات باعتبارها من أبرز القضايا التي أثرت في المشهد السياسي الإسرائيلي، رغم اختلاف مواقف الأحزاب بشأن كيفية التعامل معها.

متى تظهر النتائج؟

ومن المقرر إغلاق معظم صناديق الاقتراع عند الساعة العاشرة مساءً، لتبدأ بعدها عملية فرز الأصوات، بالتزامن مع نشر استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع.

ومن المتوقع ظهور مؤشرات أولية خلال ساعات الليل، على أن تتضح النتائج بصورة أكبر خلال الأيام التالية، قبل إعلان النتائج الرسمية النهائية.

وبعد اعتماد النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع الأحزاب والكتل البرلمانية، تمهيداً لتكليف أحد أعضاء الكنيست بمحاولة تشكيل الحكومة المقبلة.

وتبقى قدرة أي معسكر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة 61 نائباً على الأقل العامل الحاسم في تحديد هوية الحكومة الجديدة، وسط احتمال الدخول في مفاوضات ائتلافية معقدة إذا لم تتوافر أغلبية واضحة.

وتتجاوز أهمية هذه الانتخابات حدود المنافسة على رئاسة الحكومة، في ظل ما قد يترتب على نتائجها من تغييرات في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وقطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك في طبيعة العلاقات والتوترات الإقليمية في الشرق الأوسط.