حذّر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، توم براك، من أن إسرائيل تواجه ما وصفه بـ«انهيار استراتيجي من الداخل»، رغم امتلاكها تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا كبيرًا، معتبرًا أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار والأمن على المدى الطويل.
وجاءت تصريحات براك خلال مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفل، تناولت التطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، ومستقبل إسرائيل وعلاقاتها مع الدول العربية، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
وقال براك إن إسرائيل تتمتع بتفوق تكتيكي واضح، وإن الإسرائيليين يمتلكون قدرات تكنولوجية وعسكرية متقدمة، لكنه ميّز بين هذا التفوق وبين الوضع الاستراتيجي الذي وصفه بأنه يتجه نحو الانهيار الداخلي.
وأوضح أن القادة الإسرائيليين يتصرفون انطلاقًا مما يعتبرونه ضروريًا لضمان بقاء دولتهم، إلا أن هذه المقاربة، وفق تقييمه، لا تعالج التحديات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل.
وأشار براك إلى أنه ناقش هذه القضايا مع مسؤولين إسرائيليين، مؤكدًا أنه يعتبر نفسه من أبرز المدافعين عن المصالح الإسرائيلية في العالم العربي، حتى وإن لم يدرك الإسرائيليون ذلك.
كما شدد على أهمية التقارب الإقليمي وبناء علاقات سياسية واقتصادية وأمنية بين إسرائيل والدول العربية، معتبرًا أن التفاهمات الإقليمية تمثل مسارًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار.
وفي خلفية هذه التصريحات، سبق أن أثار براك انتقادات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية والأمريكية، على خلفية مواقفه المتعلقة بالعلاقات بين إسرائيل وتركيا، إذ دعا خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي إلى التقارب بين الجانبين بدلًا من استمرار التوتر.
كما تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية عن انتقادات موجهة إلى براك داخل دوائر أمريكية وإسرائيلية، فيما نقلت وسائل إعلام عن الناشطة الأمريكية لورا لومر مزاعم بشأن احتمال استدعائه إلى واشنطن، دون صدور تأكيد رسمي بهذا الشأن.
وتكتسب تصريحات براك أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الدبلوماسي ودوره في الملفات الإقليمية، ولا سيما سوريا وتركيا والعلاقات مع إسرائيل، إذ تعكس رؤيته وجود فارق بين التفوق العسكري الإسرائيلي والقدرة على تحقيق استقرار سياسي طويل الأمد.
ورغم استخدامه تعبير «الانهيار من الداخل»، فإن براك لم يحدد موعدًا لانهيار إسرائيل، ولم يتحدث عن سقوط وشيك للدولة، وإنما قدّم تقييمًا انتقاديًا لمسارها الاستراتيجي، مقابل تأكيده استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
