شهدت عدة محافظات سورية، أمس الجمعة، مظاهرات ووقفات احتجاجية غاضبة، تنديدًا باستمرار توغلات قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة جنوبي البلاد، وسط تصاعد الغضب الشعبي والتحذيرات من اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى انتفاضة شعبية ضد الاحتلال.
ورفع المشاركون في المظاهرات الأعلام السورية، ورددوا هتافات تندد بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية، مطالبين بوقف التوغلات العسكرية وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي دخلتها، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وشملت الاحتجاجات العاصمة دمشق، ودرعا والقنيطرة وحمص وحماة وإدلب والحسكة والرقة، إلى جانب مناطق في ريف دمشق، حيث تجمع مئات المواطنين في عدد من الساحات العامة، استجابة لدعوات أطلقها ناشطون ومنظمات مجتمع مدني للتضامن مع أهالي الجنوب السوري.
وفي العاصمة دمشق، تجمع المحتجون أمام مقر الأمم المتحدة في حي المزة، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، فيما شهدت مدينة خان أرنبة بالقنيطرة مظاهرة شارك فيها أهالي المحافظة وعائلات معتقلين لدى قوات الاحتلال، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.
وردد المتظاهرون هتافات غاضبة، من بينها «سوريا حرة حرة، وإسرائيل تطلع برا»، و«نتنياهو اسمع اسمع، شعب درعا ما رح يركع»، و«الشعب يريد إعلان النفير»، في تعبير عن تصاعد الغضب الشعبي تجاه استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وجاءت هذه الاحتجاجات عقب مقتل الشاب السوري معاذ سلامة البعير، وهو من ذوي الإعاقة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في بلدة جملة بريف درعا، الخميس، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية السورية.
وتزامنت المظاهرات مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في ريف القنيطرة، حيث توغلت ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية غربي قرية صيدا الجولان، وأغلقت قوات الاحتلال عددًا من الطرق في محيط مزرعة الزعرورة، بعد يوم من اقتحام قرى أخرى وتفتيش منازل وإقامة حواجز عسكرية.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير حقوقية بتوثيق نحو 280 توغلًا إسرائيليًا داخل الأراضي السورية خلال شهر سبتمبر الماضي، إلى جانب استمرار احتجاز عشرات السوريين لدى قوات الاحتلال.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أدانت تصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا، معتبرة إياها انتهاكًا صارخًا للسيادة السورية وتهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين وسلامتهم، مطالبة بوقف الاعتداءات واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وتعكس هذه المظاهرات اتساع حالة الغضب الشعبي السوري إزاء استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، وسط تحذيرات من أن مواصلة التوغلات والاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد شعبي أوسع، ومطالبات بتحرك دولي عاجل لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات والإفراج عن المعتقلين.
