تتفاوت أسعار زيت الزيتون بصورة لافتة بين محافظات الضفة الغربية مع انطلاق موسم العصر، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام حالياً بين 13 دولاراً (40 شيكلاً) في شمال الضفة و26 دولاراً (80 شيكلاً) في بيت جالا، وفق مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني فياض فياض، الذي يتوقع تراجع الأسعار مع تقدم الموسم وانحسار الطلب المرتبط بالتصدير والهدايا.
وقال فياض، في قراءة نشرها حول أسعار الموسم الحالي، إن السعر المرصود بتاريخ اليوم (17 تشرين الأول/أكتوبر 2026) يبلغ نحو 13 دولاراً للكيلوغرام (40 شيكلاً) في شمال الضفة، و17 دولاراً (52 شيكلاً) في رام الله والقدس، و21.8 دولاراً (67 شيكلاً) في محافظة الخليل، بينما يصل في بيت جالا إلى 26 دولاراً (80 شيكلاً).
وأوضح أن هذه الأسعار مرصودة للزيت مباشرة بعد العصر، أو ما يعرف محلياً "من تحت الفرازة"، مشيراً إلى أنها لا تستند بالضرورة إلى فحوص مخبرية تحدد جودة الزيت أو تصنيفه الكيميائي والحسي.
إنتاج متوقع عند 21 ألف طن
وبحسب فياض، فإن أحد أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الأسعار خلال الموسم هو حجم الإنتاج المحلي، إذ تشير تقديرات وزارة الزراعة التي استند إليها إلى إنتاج متوقع يبلغ نحو 21 ألف طن من زيت الزيتون هذا العام، وهو مستوى يشير إلى وفرة جيدة في الإنتاج.
لكن الإنتاج الجديد ليس العامل الوحيد، إذ يشير فياض إلى وجود كميات متبقية من الموسم السابق، إضافة إلى زيوت مستوردة ومتداولة في السوق، ما يزيد حجم المعروض مع تقدم الموسم.
وتحدث في هذا السياق عن وجود زيت سوري بأنواع ومستويات جودة مختلفة في السوق المحلية، محذراً من فوضى الإعلانات والبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن صعوبة تحديد حجم المخزون المتبقي من الموسم السابق بدقة.
الطلب من الداخل يرفع الأسعار
ويرى فياض أن الطلب القادم من الفلسطينيين في الداخل يشكل عاملاً مهماً في دعم الأسعار خلال بداية الموسم.
وبحسب تقديراته، يبلغ إنتاج الزيت في الداخل هذا الموسم نحو 18 ألف طن، مقابل احتياج يقدره بنحو 30 ألف طن، ما يعني وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وقال إن جزءاً من هذا النقص يجري تغطيته من خلال شراء الزيت من أسواق الضفة الغربية، معتبراً أن ارتفاع القدرة الشرائية لدى المشترين من الداخل مقارنة بالسوق المحلية يسهم في رفع الأسعار، خصوصاً في بداية الموسم.
كما أشار إلى ارتباط السوق الفلسطينية بموسم الزيتون في الأردن، سواء من خلال الكميات التي تدخل على شكل هدايا أو «أمانات زيت» عبر الجسور، متوقعاً أن يتجاوز إنتاج الأردن 30 ألف طن هذا العام، ما يعني وجود فائض في الإنتاج هناك.
وفرة إقليمية في الزيت
وأشار فياض أيضاً إلى حجم الإنتاج المتوقع في دول الجوار، مقدراً إنتاج تركيا بنحو 400 ألف طن، وسوريا بنحو 195 ألف طن، في حين قدر حاجة السوق السورية بما يتراوح بين 50 و70 ألف طن.
ويرى أن هذه الوفرة الإقليمية يمكن أن تؤثر في السوق الفلسطينية من خلال حركة التجارة ودخول كميات من الزيوت البديلة.
وقال إن أسعار زيت الزيتون في أسواق عالمية، بينها إسبانيا واليونان وتركيا وتونس، تقل عن 5 يورو للكيلوغرام، معتبراً أن الأسعار في السوق الفلسطينية تصل إلى نحو ضعف مستويات الأسعار العالمية في بعض الحالات.
وأشار إلى أن حجم الإنتاج الفلسطيني محدود مقارنة بالدول المنتجة الكبرى، ولذلك لا يؤثر في الأسعار الدولية، فيما تتحدد الأسعار محلياً بعوامل العرض والطلب وحركة السوق الفلسطينية والأسواق المحيطة بها.
لماذا يتوقع انخفاض الأسعار؟
ويتوقع فياض تراجع أسعار الزيت خلال الأسابيع المقبلة، وصولاً إلى مطلع كانون الأول/ديسمبر، مع انتهاء مجموعة من العوامل التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع في بداية الموسم.
وأوضح أن نحو 95% من المعاصر ستكون قد أنهت أعمالها بحلول تلك الفترة، بما يعني دخول معظم إنتاج الموسم إلى السوق.
وفي الوقت ذاته، تكون ذروة الطلب على الكميات المرسلة إلى دول الخليج كهدايا أو "مونة" قد انتهت، فيما يكون أصحاب القدرة المالية قد أمنوا احتياجاتهم السنوية من الزيت.
ويرى فياض أن تراجع هذا الطلب بالتزامن مع زيادة الكميات المتاحة في السوق ودخول زيوت بديلة سيضغط على الأسعار ويدفعها نحو مستويات أقل من المسجلة في بداية الموسم.
بين المزارع والمستهلك
ولا يرى فياض أن الحكم على عدالة الأسعار الحالية يمكن أن يتم من زاوية المستهلك وحده. فمن جهة المزارع، يقول إن ارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور العمال والقطف والعناية بالأشجار يجعل زراعة الزيتون محدودة الجدوى الاقتصادية، معتبراً أنه حتى عند مستويات سعرية أعلى من الحالية قد لا يحصل المزارع على عائد يتناسب مع تكاليفه وجهده.
في المقابل، يرى أن الأسعار الحالية مرتفعة بالنسبة للمستهلك الفلسطيني، خصوصاً الموظفين والأسر التي تواجه ظروفاً اقتصادية ومالية صعبة وتراجعاً في القدرة الشرائية.
وبذلك، وفق قراءة فياض، يتحرك سوق الزيت هذا الموسم بين طرفين متعارضين: مزارع يحتاج إلى سعر مرتفع يغطي تكاليفه ويمنحه عائداً مجدياً، ومستهلك يجد صعوبة في تحمل الأسعار الحالية، فيما ستحدد حركة العرض والطلب خلال الأسابيع المقبلة المستوى الذي تستقر عنده الأسعار.
