نقابة اصحاب الوقود: تراجع الطلب على المحروقات بنسبة 25% بسبب ارتفاعه

رغم انتهاء أزمة نقص التوريد واستقرار كميات الوقود المتاحة في الأسواق الفلسطينية، تواجه محطات المحروقات أزمة اقتصادية متفاقمة، في ظل الارتفاع الحاد للأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واستمرار القيود المصرفية التي تهدد قدرة أصحاب المحطات على مواصلة أعمالهم.

أكد أمين سر نقابة أصحاب محطات الوقود في فلسطين، خالد السراحنة، أن الطلب على المحروقات تراجع بنسبة تُقدّر بنحو 25% منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار وتدهور الأوضاع الاقتصادية، محذراً من أن استمرار الأزمة المصرفية وارتفاع التكاليف التشغيلية يضعان أصحاب المحطات أمام تحديات غير مسبوقة.

وأوضح السراحنة، خلال حديثه لبرنامج «يصبحكم بالخير» الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية، أن أزمة نقص توريد المحروقات التي استمرت نحو سبعة إلى ثمانية أشهر قد انتهت، مشيراً إلى أن عمليات التزويد عادت إلى طبيعتها منذ العاشر من أيلول/سبتمبر الماضي، وأصبحت المحطات قادرة على الحصول على كامل الكميات التي تطلبها دون قيود على التوريد.

وقال إن توفر الوقود لم ينعكس تحسناً على واقع القطاع، إذ انتقلت الأزمة من نقص الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار وتراجع الاستهلاك، في وقت يواجه فيه المواطن الفلسطيني ضغوطاً معيشية متزايدة، جعلت استخدام المركبات والتنقل اليومي عبئاً مالياً إضافياً على الأسر.

تراجع المبيعات.. المواطن يقلّص تنقله لمواجهة الغلاء

وكشف السراحنة عن انخفاض الطلب على المحروقات بنسبة تصل إلى 25% خلال الأيام الأولى من تشرين الأول الجاري، موضحاً أن المواطنين باتوا يتجنبون التنقلات غير الضرورية، فيما اضطر بعض التجار إلى تقليص رحلاتهم لجلب البضائع من المحافظات الأخرى، بسبب ارتفاع تكاليف النقل.

وأشار إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار الوقود لم تعد تقتصر على أصحاب المركبات، بل امتدت إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، ولا سيما التجارة والزراعة والصناعة والنقل، في ظل اعتماد هذه القطاعات بصورة مباشرة على المحروقات.

ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف النقل ينعكس على أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط على المواطنين الذين يعانون أصلاً من تراجع الدخل وعدم انتظام صرف الرواتب.

أزمة السيولة تهدد استمرارية عمل المحطات

وفي جانب آخر، حذّر السراحنة من تفاقم أزمة التعاملات المصرفية التي يواجهها أصحاب محطات الوقود، مؤكداً أن القيود المفروضة على إيداع عملة الشيكل في البنوك باتت تشكل عائقاً خطيراً أمام تسديد الالتزامات المالية وتأمين احتياجات المحطات.

وأوضح أن ارتفاع أسعار المحروقات ضاعف حجم السيولة اللازمة لتشغيل المحطة بالمستوى ذاته، قائلاً إن صاحب المحطة الذي كان يحتاج سابقاً إلى نحو 100 ألف شيكل لتمويل مشترياته، أصبح بحاجة إلى قرابة 200 ألف شيكل لتغطية الكميات نفسها.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على تضاعف رأس المال المطلوب، بل تشمل أيضاً صعوبة إيداع الأموال النقدية في البنوك، ما يدفع أصحاب المحطات إلى اللجوء لمحال الصرافة وتحويل الشيكل إلى عملات أخرى، مقابل خسائر مالية إضافية تستنزف هوامش أرباحهم.

ووصف السراحنة هذه الخسائر بأنها «قاتلة»، مؤكداً أن تكاليف تحويل العملات قد تتجاوز ما تحققه بعض المحطات من أرباح، الأمر الذي يهدد الجدوى الاقتصادية لاستمرار عملها.

وانتقد استمرار الأزمة دون حلول عملية، داعياً الجهات المالية والمصرفية المعنية إلى معالجة القيود المفروضة على إيداع الشيكل، بدلاً من تحميل أصحاب المحطات تبعات أزمة لا يملكون القدرة على حلها.

أسعار غير معقولة وضغوط تتجاوز قدرة المواطنين

ووصف السراحنة أسعار المحروقات الحالية بأنها «غير معقولة بتاتاً»، مشيراً إلى أن المواطن الفلسطيني يتحمل أعباءً تفوق قدرته الشرائية، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار يرتبط بعدة عوامل، من بينها تكاليف التأمين والنقل والتطورات الإقليمية، إلى جانب الضرائب المفروضة على المحروقات، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في زيادة الأعباء على المستهلكين وأصحاب المحطات.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار السولار بصورة خاصة أدى إلى زيادة تكاليف تشغيل المركبات والأنشطة المعتمدة عليه، بعدما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره خياراً أقل تكلفة من البنزين.

واستشهد بارتفاع أجور نقل الطلبة إلى المدارس، موضحاً أن الأجرة التي كانت تبلغ ثلاثة شواكل ارتفعت في بعض الحالات إلى خمسة شواكل، في مثال يعكس انتقال أثر ارتفاع المحروقات إلى تفاصيل الحياة اليومية.

هل تنخفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة؟

وحول احتمالات انخفاض أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، ربط السراحنة أي تراجع محتمل بالتطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة، ولا سيما الأوضاع في الخليج العربي والعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن تحقيق استقرار سياسي إقليمي قد يسهم في تراجع الأسعار، بينما قد يؤدي استمرار التوترات إلى بقاء الضغوط على أسواق الطاقة، مشدداً على أن مستقبل الأسعار يبقى مرهوناً بتطورات يصعب التنبؤ بها في الوقت الراهن.

قطاع الوقود أمام اختبار صعب

وتعكس تصريحات السراحنة حجم التحديات التي تواجه قطاع المحروقات الفلسطيني، إذ لم يعد توفر الوقود في المحطات كافياً لضمان استقرار السوق، في ظل تراجع الطلب، وتآكل الأرباح، وارتفاع الاحتياجات التمويلية، واستمرار أزمة السيولة المصرفية.

وبين محطات تمتلك الوقود لكنها تواجه صعوبة في تمويل مشترياتها، ومواطنين يجدون أنفسهم مضطرين إلى تقليص تنقلاتهم لتخفيف الأعباء المالية، تتسع تداعيات أزمة المحروقات لتطال مختلف مفاصل الاقتصاد الفلسطيني.