منع المزارعين من قطف الزيتون يفاقم البطالة والفقر ويعمّق ركود الاقتصاد الفلسطيني

 قال الخبير الاقتصادي ثابت أبو الروس إن اعتداءات المستوطنين ومنع الاحتلال المواطنين من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون، لا تقتصر تداعياتها على القطاع الزراعي، بل تمتد إلى سوق العمل ومستويات الدخل والقدرة الشرائية، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي الفلسطيني وتضرر القطاع الخاص.

وأوضح أبو الروس في تصريح للإذاعة الرسمية، أن نحو 100 ألف مواطن كانوا يعملون في موسم قطف الزيتون في المحافظات الفلسطينية، مشيرا إلى أن منع الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي، خصوصا في المناطق المصنفة "ج"، يحرم المزارعين والعمال من فرص عمل موسمية تشكل مصدرا مهما للدخل، لا سيما في المناطق المعروفة بخصوبة أراضيها وزراعة الزيتون.

وأضاف أن نحو 575 ألف دونم مزروعة بأشجار الزيتون، ما يجعل هذا القطاع ركيزة مهمة في النشاط الزراعي ومصدر رزق لآلاف الأسر، لافتا إلى أن اعتداءات المستوطنين، وسرقة الثمار واقتلاع الأشجار، إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، تهدد الإنتاج وتضعف قدرة المزارعين على الاستفادة من الموسم.

وأشار أبو الروس إلى أن تراجع إنتاج الزيتون قد يؤدي إلى انخفاض المعروض من زيت الزيتون مقابل الطلب المحلي، بما ينعكس على الأسعار وقدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم، خصوصا في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر الفلسطينية.

وبيّن أن حرمان العمال من فرص العمل الموسمية يؤدي إلى تفاقم البطالة وانخفاض دخول الأسر، الأمر الذي ينعكس بدوره على مستويات الفقر وحركة الأسواق، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الفلسطيني من شبه انعدام في الحركة التجارية وتراجع الأداء الاقتصادي.

ولفت إلى أن هذه التداعيات تأتي في ظل أزمات اقتصادية متراكمة، تشمل توجه أعداد من العاملين إلى سوق العمل داخل أراضي عام 1948، وعدم تحويل إسرائيل أموال المقاصة المستحقة للجانب الفلسطيني، ما يفاقم أزمة السيولة ويضعف الحركة النقدية والإنفاق الاستهلاكي.

وأكد أبو الروس أن تراجع النشاط الاقتصادي لا يتوقف عند المزارعين والعمال، بل يمتد إلى القطاع الخاص والمشاريع الإنتاجية والمصانع التي تعتمد على الأيدي العاملة، إذ يؤدي انخفاض دخول المواطنين وتراجع قدرتهم على الشراء إلى إضعاف الطلب على السلع والخدمات، بما ينعكس على الإنتاج والتشغيل والاستثمار.

وشدد على أن موسم الزيتون يمثل أكثر من نشاط زراعي موسمي، فهو مصدر دخل وفرص عمل ومحرك لقطاعات اقتصادية متعددة، ما يجعل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والاعتداء على أشجارهم وثمارهم عاملا إضافيا في تعميق الأزمة الاقتصادية الفلسطينية.